ما أن استبشر أهالي محافظة نينوى عموماً وسكان الموصل على وجه الخصوص، بمشروع توسعة التصميم الأساس للمدينة المستنفذ منذ أكثر من 20 سنة، إلا وتفاجؤوا بدعوى قضائية لإيقاف إجراءات توسعة الموصل من جهة سهل نينوى. 

وكشفت وثائق حصلت عليها شبكة "الساعة" أن المحكمة الاتحادية العليا أبلغت محافظة نينوى بالدعوى التي قد تم رفعها ضد المحافظ عبد القادر الدخيل من أحد الأحزاب (تيار أحرار الشبك) فيما يتعلق بالاعتراض على مشروع توسعة مدينة الموصل.

وادعى الأمين العام للحزب في شكواه أن توسعة مدينة الموصل ستؤدي لإلحاق أضرار كبيرة بالمكون الشبكي والتسبب بتغيير ديموغرافي في مناطقهم والتأثير على مستقبلهم، وسينتج عن التوسعة ضم أراض زراعية ملك للشبك لحدود الموصل.

وطالب الحزب بعدد من الإجراءات، أولها إصدار أمر ولائي لوقف وتجميد إجراءات مشروع توسيع حدود بلدية الموصل من جهة سهل نينوى لحين الفصل بالدعوى، بما فيها التصاميم الهندسية، ومنع توسيع حدود بلدية الموصل من جهة سهل نينوى لمخالفته الدستور، على حد وصفه.

ويرى الباحث في الشأن السياسي عبد العزيز الشابي، خلال حديثه مع "الساعة"، أن "هذه الدعوى والمطالبات هدفها إعاقة سرعة إنجاز مشروع التوسعة لا أكثر".

وأضاف أن "الإجراءات التي تم اتخاذها سابقاً من محافظة نينوى بفريقها التنفيذي والسياسي بهذا الصدد من تفاهمات سياسية انتهاءً بتوقيع العقد مع الشركة الإيطالية لإكمال التصميم الهندسي لتوسعة المدينة تدلل على أن هنالك توافقاً وتفاهماً كبيراً بين حكومة المركز التنفيذية والمحافظة على ضرورة إنهاء هذا الملف ومعالجة أزمة السكن".

ووصف اعتراض حزب أحرار الشبك بالاستثمار السياسي عبر استخدام سياسة ما أسماها بـ "فزاعة الحقول، كون الانتخابات باتت قريبة والجميع يبحث عن ناخبين".

وحول العقد الذي أبرمته حكومة نينوى مع الشركة الإيطالية، قال الشابي، إن "العقد مستمر وماض لكون الشركة معنية بتقديم تصميم هندسي (خارطة للمدينة بعد توسعة حدود بلديتها) وليس تنفيذ مشاريع وبناء وحدات سكنية أو تجارية"، مستبعداً "إيقاف عمل الشركة لعدم وجود مبرر ومسوغ مقنع".

 

مواقف سياسية 

من جهته، قال المراقب السياسي الموصلي، سعد الوزان، لشبكة "الساعة"، إن "مشروع توسعة مدينة الموصل خدمي وبعيد كل البعد عن المواقف السياسية والأحزاب، ولكن في العراق كل المشاريع الخدمية تحول إلى سياسية للاستفادة منها".

وأوضح أن "السياسيين الشبك في سهل نينوى يتعاملون مع مشروع التوسعة على أنه تغيير ديمغرافي في حين أن الدستور العراقي يجيز لكل من يملك الجنسية العراقية أن يسكن أين ما يشاء سواء في الإقليم أو بالمحافظات غير المنتظمة بإقليم".

وأوضح أن "تحركات السياسيين الشبك هدفها سياسي لاستخدام هذه المواقف أيام الانتخابات بجمع الأصوات الانتخابية وليس لفائدة الأهالي أو الدفاع عن حقوقهم في سهل نينوى".

ورجح الوزان، أن "تعمل هذه المطالبات والتحركات على تأخير إنجاز مشروع توسعة الموصل"، مؤكداً أن "التدخلات السياسية في المشاريع الخدمية تسبب مشاكل لأهالي نينوى بشكل عام".

وبعد يومين من التجاذبات السياسية، اجتمع محافظ نينوى عبد القادر الدخيل، مع رئيس حزب تيار أحرار الشبك، ليتم الإعلان عن سحب الدعوى المقامة ضد محافظة نينوى فيما يخص مشروع توسعة التصميم الأساس في مناطق الشبك، دون معرفة الاتفاقات أو التفاهمات التي أدت لسحب الدعوى.

وفي وقت سابق، تعاقدت حكومة نينوى المحلية مع شركة "SGI" الإيطالية لوضع الدراسات والتصاميم الخاصة بتوسيع حدود بلدية الموصل بـ 7.5 كيلومتر.

 

مدينة مختنقة

تعاني مدينة الموصل من عدم توسيع حدود بلديتها منذ عام 2000، الأمر الذي تسبب في السنوات الأخيرة بارتفاع كبير في أسعار العقارات، وشح في الأراضي، وهو ما أثر سلباً على المشاريع التنموية في المحافظة.

والجدير بالذكر، أن محافظ عبد القادر الدخيل، أكد في مرات عدة على أن مشروع التوسعة لن يتضمن أي مصادرة للأراضي سواء للشبك أو لبقية المكونات، وأن التوسعة تهدف بالدرجة الأساس لإيصال الخدمات لكافة المناطق المشمولة بالتوسعة.

وإلى الآن لم يعرف الهدف الحقيقي من معارضة مشروع توسعة مدينة الموصل، خصوصاً وأن المشروع سيصب بصورة مباشرة في مصلحة سكان أطراف الموصل، حيث إن وصول الخدمات والتنظيم الحضري للمناطق الجديدة سيسهم بانتعاش الحركة الاقتصادية وارتفاع أسعار الأراضي الريفية والحد من الارتفاع الباهظ لأسعار العقارات في عموم مدينة الموصل ونواحيها والمناطق المشمولة بالتوسعة.

وفي سياق متصل، وبعد يوم واحد من انتهاء أزمة دعوى إيقاف إجراءات توسعة مدينة الموصل، كشفت مصادر لشبكة "الساعة" عن قيام جهات متنفذة بإيقاف مشروع حيوي لإكساء طرق وربط حيي الكندي الأولى بالثانية في الجانب الأيسر للموصل، دون معرفة الأسباب.

وكان من المقرر أن يقدم المشروع خدماته لأكثر من ألفي عائلة في حي الكندي الثانية، كما أنه يعد مدخلا رسميا للمنطقة، ويسهم بحل مشكلة مرورية يعاني منها سكان الكندي الثانية في الدخول والخروج.

وبحسب المراقبين، فإن محافظة نينوى تخضع للمساومات السياسية سواء في إحالة المشاريع الخدمية والاستثمارية أو تنفيذها، في ظل ضعف بعمل مجلس المحافظة والجهات الرقابية.