"جولة التراخيص الصينية في العراق".. هكذا يفضل البعض تسمية الجولة الخامسة التكميلية والسادسة النفطية التي أعلنها العراق بداية الأسبوع الجاري بعد ما فازت الشركات الصينية ب 10 استثمارات لتطوير واكتشاف النفط والغاز من أصل 13 حقلاً ورقعة استكشافية.

 

وتؤكد وزارة النفط العراقية أن شركات صينية حازت على النصيب الأكبر في جولتي تراخيص النفط والغاز التي أطلقت في 12 محافظة، لتطوير 29 مشروعا معظمها وسط وجنوب العراق، تشمل لأول مرة منطقة استكشاف بحرية في مياه الخليج بالعراق.

وتأهل أكثر من 20 شركة لهذه الجولة، بما في ذلك مجموعات أوروبية، وصينية وعربية وعراقية، فيما تتنافس على مدى 3 أيام للفوز بـ29 حقلاً نفطياً ورقعة استكشافية.

وغابت الشركات الأمريكية في تطور لافت عن جولة التراخيص النفطية الأخيرة في العراق، وهو ما يعزوه خبراء الطاقة إلى أسباب سياسية وأمنية.

 

أهمية جولتي التراخيص الأخيرتين

وبحسب بيان لرئاسة الوزراء، فإن "العراق يتوقع الحصول على أكثر من 3 آلاف و459 مليون قدم مكعب قياسي يومياً من الغاز، وأكثر من مليون برميل من النفط يومياً، من خلال هاتين الجولتين".

وإذا كانت الجولات السابقة، اهتمت في الأساس بالاستثمارات النفطية، فإن الجولتين الجديدتين تركزان أكثر على الاستثمارات في مجال الغاز، الذي تشتد حاجة البلاد إليه لتغطية الطلب، ولتشغيل محطات الطاقة الكهربائية.

وبحسب وزارة النفط، فإن البلاد ستبقى بحاجة إلى استيراد الغاز الإيراني إلى أكثر من 3 سنوات مقبلة، قبل أن تتمكن استثماراتها من سد الحاجة المحلية.

وأعرب وزير النفط العراقي حيان عبد الغني عن أمله في الإعلان عن ارتفاع احتياطي النفط العراقي لأكثر من 160 مليار برميل.

وقال عبد الغني إن "الوزارة طرحت 29 مشروعاً واعداً ضمن جولتي التراخيص الخامسة التكميلية والسادسة، لتبدأ مرحلة جديدة نحو النهوض بالصناعة والثروة النفطية والغازية بعد تجربة 5 جولات تراخيص انطلقت عام 2008".

وأضاف أن "وزارة النفط حققت من خلال جولات التراخيص إحالة 27 عقداً لرُقع وحقول نفطية وغازية إلى شركات عالمية كان لها تأثير كبير على مستويات الإنتاج والإيرادات المالية الحكومية، من خلال إضافة أكثر من 2 مليون برميل يومياً من النفط الخام إلى الإنتاج الوطني".

ولفت الوزير إلى أن هذه المشروعات ستسهم في التوسع الاقتصادي ونمو المحافظات، وسيؤدي إلى زيادة الاستقرار وتشغيل الأيدي العاملة، وتحقيق الاستفادة القصوى من احتياطات الغاز لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الغاز في توليد الطاقة الكهربائية والصناعات الأخرى.

 

العراق الرقم الصعب في معادلة الطاقة العالمية

وأكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن جولتي التراخيص الجديدة تمثل بداية لجهود وفرص أكبر ستنعكس على كل مفصل من مفاصل الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن العراق بات رقماً صعباً في معادلة الطاقة والثروات النفطية في العالم.

وقال السوداني إن "برنامج حكومته أفرد باباً واسعاً لرؤية الحكومة بتحقيق شعار (نحو الاستثمار الأمثل للنفط والغاز) عبر اعتماد سياسة جديدة في استثمار الثروة النفطية".

وشدد السوداني على "ضرورة توظيف العائدات المتوقعة للنهوض بباقي المجالات الاقتصادية، التي ينتظرها الشعب العراقي"، مبينا أن "هدف حكومته من استثمار هذه الثورة يبدأ من إنهاء حرق الغاز المصاحب الذي سيتوقف خلال 3 - 5 سنوات، وإيقاف الآثار البيئية المدمرة لهذه العملية".

وكشف عن "هدف بلاده التوجه إلى استثمار ما لديه من إنتاجية للنفط وتحويلها إلى الصناعات التحويلية من البتروكيمياويات، إلى جانب تحويل 40% من إنتاج النفط خلال السنوات الـ 10 المقبلة إلى منتجات نفطية"، فضلاً عن "استثمار الغاز الحرّ الذي ينفذ عبر الجولة السادسة، وهو أهم استثمار لهذه الثروة المعطلة".

كما كشف السوداني عن "إنشاء منصة الغاز الثابتة في ميناء الفاو الكبير مع مشروع طريق التنمية، الذي يتضمن خطاً لنقل النفط والغاز، والذي من شأنه التأسيس لوضع جديد للعراق على مستوى سوق الطاقة العاملة".

 

النفوذ الصيني النفطي في العراق

الخبير الاقتصادي والنفطي نبيل المرسومي أكد أن جولتي التراخيص الخامسة والسادسة يمكن أن تسمى بجولة التراخيص الصينية بعد ما فازت الشركات الصينية ب 10 من أصل 13 حقلا ورقعة استكشافية، مشيرا إلى أن الصين أصبحت تهيمن على 18 حقلا نفطيا وغازيا في العراق.

وقال المرسومي في حديث لشبكة "الساعة" إن "النفوذ الصيني الكبير في قطاع النفط في العراق يرتبط بالإستراتيجية الصينية التي تسعى إلى تأمين إمدادات نفطية دائمة ومستقرة لسد الاحتياجات المتنامية للاقتصاد الصيني، الذي يعد حاليا أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم بأكثر من 11 مليون برميل يوميا، فيما يعد العراق ثالث أكبر دولة مصدرة للنفط الخام إلى الصين".

وأضاف: أن "هذا ما يفسر حاليا العدد الكبير من الشركات الصينية التي تعد  المشغل الرئيس في معظم الحقول العراقية وهي  حقل الرميلة وحقل غرب القرنة 1، وحقول ميسان / أبو غرب وفكة وبازركان، وحقل الأحدب، وحقل الحلفاية، وحقل الحويزة، وحقل كلابات – كمر، وحقل نفط خانة، وحقل المنصورية، وحقل شرقي بغداد، وحقول الفرات الأوسط / كفل وغرب الكفل ومرجان، ورقعة الفاو، ورقعة القرنين، ورقعة زرباطية، ورقعة الخيمة، ورقعة سومو، ورقعة رقم 7، وحقل الظفرية، ورقعة جبل سنام".

وشدد المرسومي على أن "جولتي التراخيص الخامسة والسادسة فشلت في جذب الشركات الأجنبية للاستثمار في الرقع الاستكشافية الغازية ليس بسبب عدم جاذبية الفرص الاستثمارية المعروضة، ولكن لأن الاستثمار عالي المخاطر في هذه الرقع الغازية ومعظمها في المنطقة الغربية"، مبينا أن "المخاطر التي تعيق دخول الشركات الغربية للاستثمار النفطي قوضت الجهود الحكومية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز، إذ كانت الحكومة تتوقع الحصول على 3 آلاف و459 مقمق في اليوم من هذه الرقع وهو ما يعادل ضعف الكمية المستوردة من الغاز الإيراني".

 

غياب الشركات الأمريكية

وعن غياب الشركات الغربية والأمريكية عن المنافسة في جولة التراخيص النفطية الأخيرة، يؤكد مدير مركز دراسات الطاقة مصطفى بازركان أن عوامل عدة دفعت إلى الهيمنة الصينية على الاستثمارات في جولة التراخيص الأخيرة.

وقال بازركان في حديث لشبكة "الساعة" إن "أهم الملاحظات على جولة التراخيص الأخيرة هو الهيمنة الصينية على الفرص الاستثمارية، والتي شملت عقود تطوير الإنتاج واستكشاف الرقع النفطية والغازية"، فضلا عن أن "الشركات التي فازت بعقود الجولة هي متواجدة أصلا في أعمال أخرى داخل العراق".

وأضاف أن "الهيمنة الصينية على جولة التراخيص الخامسة التكميلية والسادسة وعدم منافسة الشركات الأمريكية يرجع إلى أن السلطات العراقية تفضل الشركات الصينية التي تعمل داخل العراق، بسبب الرفض الذي أعلنته قوى سياسية لها نفوذ واسع في البرلمان والسلطة لوجود الشركات الأمريكية أو الغربية".

وتابع بازركان أن "السبب الأخر يرجع إلى أن الصين هي حليف مهم لإيران التي تمتلك نفوذاً واسعاً في العراق، وبالتالي من الطبيعي أن تذهب تراخيص هذه الجولة للشركات الصينية".

ولفت الخبير النفطي إلى أن "عدم دخول الشركات الأمريكية المنافسة في هذه الجولة يعود للمخاوف الأمنية والسياسية من عملها في العراق، بالرغم من تأكيد رئيس الوزراء العراقي على تطلع العراق لدخول الشركات الأمريكية إلى قطاع الاستثمار في البلاد خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة".