دشنت مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية العراقية التركية بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العراق، وهو ما أكده رئيس الوزراء العراقي والرئيس التركي عقب توقيع العديد من الاتفاقيات بين البلدين.

واختتم أردوغان زيارة إلى العراق استمرت يوما واحدا شملت العاصمة بغداد، وأربيل حيث كانت محطته الثانية.

وأبرم العراق وتركيا 26 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات مختلفة خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى بغداد.

ووقع أردوغان والسوداني على مذكرة تفاهم بشأن الإطار الاستراتيجي واتفاق إطاري للتعاون في مجال المياه بين البلدين، كما وقع مسؤولون في البلدين 24 اتفاقية تعاون في مجالات التجارة والسياحة والتعليم والصحة والأمن والعلوم والتكنولوجيا، والاستثمار، والرياضة، وغيرها.

وأكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن "العراق يرتكز في علاقاته مع تركيا وجميع دول الجوار إلى مبادئ حسن الجوار والمصالح المشتركة"، مبينا أن "المرحلة المقبلة ستشهد تطورا في العلاقات مع الجانب التركي".

من جانبه شدد الرئيس التركي على أن "تركيا لديها إرادة سياسية لدفع العلاقات بين العراق وتركيا إلى الأمام استنادا للروابط والتفاهمات والعلاقات المشتركة"، مشيرا إلى أن "زيارته للعراق ستكون نقطة تحول كبيرة وإيجابية في العلاقات بين البلدين".

وأكد الرئيس التركي أنّ "الإرهاب يهدد استقرار العراق ورؤيته التنموية، وأن القضاء على تنظيم "بي كي كي" يصب في مصلحة بغداد.

وقال أردوغان: إنه "من الضروري بالنسبة لرؤية العراق التنموية وأمن الاستثمارات الدولية أن تُردم حفر الإرهاب"، وأشار إلى عزم تركيا على إنهاء الإرهاب بطريقة أو بأخرى، قائلاً: "لن نفسح المجال أبدا للذين يعملون مع التنظيمات الإرهابية ويستخدمونها أدوات".

 

اتفافيات ومذكرات تفاهم

وكشف المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء في بيان عن مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي جرى توقيعها في بغداد، بين العراق وتركيا، وهي على النحو التالي:

1 - إتفاق الإطار الإستراتيجي بين حكومة جمهورية العراق والجمهورية التركية.

2 - مذكرة اتفاق إطاري للتعاون في مجال المياه بين حكومة جمهورية العراق والجمهورية التركية.

3 - مذكرة تفاهم مشروع طريق التنمية، بين وزارة النقل ووزارة النقل والبنى التحتية التركية.

4 - مذكرة تفاهم لتشكيل لجنة تجارية اقتصادية مشتركة (JETCO) بين وزارتي التجارة العراقية والتركية.

5 - اتفاقية تشجيع وحماية وتبادل الاستثمارات، بين الهيأة الوطنية للاستثمار، ووزارة الصناعة والتكنولوجيا التركية.

6 - مذكرة تفاهم بين اتحاد الغرف التجارية العراقية، ومجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي.

7 - مذكرة تفاهم للتعاون الفني والعلمي والاقتصادي في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بين وزارة الصناعة ووزارة الصناعة والتكنولوجيا التركية.

8 - مذكرة تفاهم في مجال التدريب العسكري، بين وزارتي الدفاع العراقية والتركية.

9 - مذكرة تفاهم بشأن التدريب والتعاون في مجال الصحة العسكرية، بين وزارتي الدفاع العراقية والتركية.

10 - مذكرة تفاهم للتعاون الإستراتيجي بين هيئة التصنيع الحربي وسكرتارية الصناعات الدفاعية التركية.

11 - مذكرة تفاهم للتعاون الأمني، بين وزارتي الداخلية العراقية والتركية.

12 - مذكرة تفاهم بين معهد الخدمة الخارجية ومعهد الدراسات الإستراتيجي التركي، وبين وزارتي الخارجية العراقية والتركية.

13 - مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الشباب والرياضة، بين وزارتي الشباب والرياضة العراقية والتركية.

14 - مذكرة تفاهم للتعاون في مجال العلوم الصحية والطبية، بين وزارتي الصحة العراقية والتركية.

15 - خطة مجموعة العمل الزراعية للفترة 2024-2025، بين وزارتي الزراعة العراقية والتركية.

16 - مذكرة تفاهم بشأن البحث العلمي والتكنولوجي، بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومجلس البحث العلمي والتكنولوجي التركي.

17 - مذكرة تفاهم للتعاون في المجال التربوي، بين وزارتي التربية العراقية والتركية.

18 - مذكرة تفاهم في مجال التعاون السياحي، بين وزارة الثقافة والسياحة والآثار، ووزارة السياحة التركية.

19 - مذكرة تفاهم في مجال التشغيل والضمان الاجتماعي، بين وزارتي العمل والشؤون الاجتماعية العراقية والتركية.

20 - مذكرة تفاهم في مجال الشأن الاجتماعي والأسرة، بين وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الأسرة والخدمات التركية.

21 - مذكرة تفاهم بشأن الوثائق والأرشيف الحكومي، بين وزارة الثقافة والأرشيف الحكومي التركي.

22 - مذكرة تفاهم في مجال أمن المنتجات والحواجز الفنية أمام التجارة، بين وزارة التخطيط ووزارة التجارة التركية.

23 - مذكرة تفاهم في الشؤون الدينية، بين ديوان الوقف السني ورئاسة الشؤون الدينية التركية.

24 - مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال التدريب القضائي للطلاب والقضاة والمساعدين والمدعين العامين، بين المعهد القضائي العراقي وأكاديمية العدالة التركية.

25 - مذكرة تفاهم في مجال الكهرباء، بين وزارة الكهرباء، ووزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية.

26 - مذكرة تفاهم في مجال الإعلام والاتصالات بين هيئة الإعلام والاتصالات ورئاسة الاتصالات التركية.

وكشف رئيس الوزراء العراقي، تفاصيل الاتفاق الاستراتيجي مع تركيا، مشيرا إلى أن "العراق وقع اتفاقات من شأنها تحديث منظومات الري وسيستمر 10 سنوات وسيلمس أثره بشكل واضح ولاسيما ما يتعلق بحصة العراق المائية".

كما رعى رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بغداد، مراسم توقيع مذكرة تفاهم رباعية بين العراق وتركيا وقطر والإمارات.

وتهدف المذكرة بحسب بيان إلى التعاون المشترك بشأن (مشروع طريق التنمية) الستراتيجي، وذلك بحضور أعضاء الوفدين التركي والعراقي، من وزراء ومستشارين.

 

حزب العمال الكردستاني

المحلل السياسي العراقي أياد العناز أكد أن أهمية زيارة أردوغان تتمثل لكونها تأتي في وقت تشهد العلاقات (العراقية - التركية) حوارا حول العديد من الملفات أهمها الطاقة والأمن، وهما محوران أساسيان كانا ضمن المباحات الرسمية التي أخذت أبعادا سياسية وأمنية واقتصادية، تمثلت في الاتفاق على تعاون ثنائي في جميع المجالات لعقد من الزمن.

وقال العناز إن "الزيارة أكدت على أهمية الجانب الأمني الذي اتخذ من نشاط وفعالية حزب العمال الكردستاني محورا مهما، حيث يرى الجانب التركي أن نشاطات حزب العمال تنطلق من الأراضي العراقية وتستهدف الأمن القومي التركي والجبهة الداخلية بالعديد من العمليات التعرضية".

وأضاف العناز: "أن العراق سبق وأكد أنه لن يسمح لأي قوة بأن تنطلق من أراضيه وتستهدف أراضي دولة أخرى، وهي إشارة ضمنية لحركة ونشاط حزب العمال، وسيكون لهذا الموقف تبعيات، يتحتم على الحكومة العراقية الالتزام بها ومواجهة قواعد ومعسكرات حزب العمال ومنعه من ممارسة أعماله، رغم ما لديه من علاقات مباشرة مع فصائل مسلحة وقوى سياسية عراقية لها حضور في المشهد العام العراقي".

 

المياه والطاقة

وأشار إلى أن "أهمية الزيارة تكمن في أنها حققت حضورا سياسيا بوجود الرئيس أردوغان ووقعت خلالها عدة اتفاقيات ثنائية، أهمها ما اتفق عليه الجانب العربي في دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر حول مشروع طريق التنمية الذي يلقى اهتمام بالغ من الجانب التركي، وترجع أهميته الاقتصادية كونه يشكل إطلالة واسعة على قارة أوروبا".

وتابع قائلا إن "الزيارة أعطت مسألة الطاقة دورها الميداني في تحقيق انسيابية وانفراجة حول إعادة تصدير النفط من إقليم كردستان عبر الأراضي التركية، ليحقق فوائد اقتصادية لجميع الأطراف".

وقال العناز: "حظيت مسألة الحصص المائية بدورها من الاهتمام وحق العراق المشروع بالحصول على المياه من دولة المنبع حيث النهرين دجلة والفرات".

 

قلق إيراني

الباحث التركي باكير أتاجان أكد أن زيارة الرئيس التركي إلى العراق تعد زيارة أمنية بامتياز لتحقيق خطوات متقدمة في مكافحة حزب العمال الكردستاني.

ووصف أتاجان زيارة إردوغان إلى العراق بأنها "ذات طابع أمني بامتياز، لأن طريق التنمية الرابط بين الفاو وأوربا، هو بديل نادر لمضيق هرمز وما يجري في البحر الأحمر، وهو أمر يقلق إيران كثيراً ويفسر محاولتها عرقلة الاتفاقات بين بغداد وأنقرة".

 وقال أتاجان إن "إيران تخشى من الاتفاقية الأمنية وطريق التنمية بين العراق وتركيا"، مبينا أن إيران ليس الآن فحسب، بل منذ الحرب الإيرانية العراقية وقبلها تستمر في محاولتها بأن لا تكون هنالك اتفاقات بين العراق وتركيا مهما كان الثمن.

وأضاف: أن "أردوغان وقبل 13 سنة عندما سئل عن نتائج زيارته للعراق، قال نريد اتفاقاً أمنياً بين البلدين، ولكن للأسف الشديد العراق لم يقترب لاتفاق كهذا، وجميع المسؤولين الأتراك الذين زاروا العراق في الفترة السابقة قالوا لا نجد حلا أو اتفاقاً أمنياً يجمع الطرفين".

ولفت إلى أن "إيران لا تريد اتفاقاً بين العراق وتركيا، لأنها ستخسر كثيراً في المنطقة، فلديها سلاح مضيق هرمز (الذي يتضمن التحكم بنفط الخليج)، أما إذا نجح طريق التنمية فإنه سيشكل بديلاً عن مضيق هرمز، (ويكون طريق الفاو تركيا سالكاً لمرور النفط والبضائع)، وأشار إلى أن الخليج يستطيع استخدام ميناء الفاو، وطريق التنمية حتى لو أغلق مضيق هرمز، فمشروع طريق التنمية هذا شريان الحياة لدول الخليج وللعراق في نفس الوقت".

وتابع: أن "طريق التنمية حتى وإن أغلق مضيق هرمز من الجانب الإيراني وحدثت مشاكل في البحر الأحمر، فسيبقى هذا الطريق سالكاً، وهو طريق آخر تستطيع دول الخليج استخدامه واستغلاله وتركيا أيضا ستستفيد، والمستفيد الأكبر هو العراق والشعب العراقي وبعده دول الخليج ثم أخيرا تركيا".

ونوه إلى أن "إيران مستعدة لأن تدفع كل ما تملك لحزب العمال من أجل إسقاط المشاريع التي تريد إسقاطها إن كانت لصالح العراق أو تركيا، لأنها تريد أن تكون رأس اللعبة وليس تركيا أو العراق".