تتجه الأوضاع السياسية في إقليم كردستان العراق نحو مزيد من التعقيد بعد تأكيد الحزب الديمقراطي الكردستاني موقفه بمقاطعة انتخابات برلمان كردستان، احتجاجا على قرارات المحكمة الاتحادية العراقية التي يراها تستهدف الكيان الدستوري للإقليم، فالمشهد ما يزال غير واضح بشأن ما ستؤول إليه الأمور في الأسابيع المقبلة، وما إذا سيتراجع الحزب الديمقراطي عن موقفه في ظل الضغوطات التي تمارس محليا ودوليا.
ويدفع موقف الحزب الديمقراطي نحو تأجيل انتخابات برلمان كردستان، فمن الصعوبة إجراء انتخابات في ظل غياب أكبر حزب سياسي في الإقليم، بحسب ما يؤكد سياسيون ومراقبون للشأن في كردستان.
وأكد الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني أنه سيقاطع الانتخابات في كردستان حتى وإن تم تأجيلها، مشترطا إلغاء قرارات المحكمة الاتحادية بشأن انتخابات برلمان كردستان لسبيل وحيد للعودة للانتخابات.
الموقف الأخير جاء في بيان صدر عن الحزب نفى فيه الأنباء التي تحدثت عن طلبه تأجيل الاقتراع إلى وقت آخر للمشاركة فيها بنفس الشروط والإجراءات والقوانين الحالية.
إصرار على المقاطعة
وقال الحزب في بيان ورد لشبكة "الساعة": إن "الأخبار عن طلب الديمقراطي تأجيل انتخابات برلمان كردستان لا أساس لها من الصحة"، مبينا أنه "مصر على موقفه بمقاطعتها ولا يقبل أي تدخل غير قانوني في الانتخابات، ويرى أنه من الضروري معالجة كافة المشكلات الفنية والمخالفات الدستورية والقانونية في سير الانتخابات".
وأضاف: أن "الحزب الديمقراطي يدعم باستمرار إجراء انتخابات دستورية وشفافة ونزيهة، وحتى في حالة تأجيل الانتخابات إلى إشعار آخر، فيجب إجراء التصحيحات الدستورية والقانونية والفنية اللازمة، لضمان إجراء عملية انتخابية حرة ونزيهة".
وفي الـ 18 من شهر آذار / مارس الماضي، أعلن الحزب الديمقراطي مقاطعة الانتخابات البرلمانية في إقليم كردستان المقرر إجراؤها حزيران المقبل، وهدد بالانسحاب من العملية السياسية في العراق.
وجاء هذا الموقف عقب سلسلة من القرارات غير المسبوقة الصادرة من المحكمة الاتحادية، والتي سحبت سلطة الإدارة المالية من حكومة إقليم كردستان وقررت تحويل مسؤولية توزيع الرواتب مباشرة إلى بغداد، بما في ذلك رواتب قوات البيشمركة والشرطة المحلية التي تزيد على مليون وربع مليون موظف، إضافة إلى أمر من المحكمة الاتحادية بتنظيم انتخابات برلمان إقليم كردستان، وإلغاء مفوضية الانتخابات التي تعمل في الإقليم منذ عام 2006، وإلغاء مقاعد الكوتا الخاصة بالمكونات، وهو ما سبّب خلافاً بين بغداد وأربيل دفع الحزب الديمقراطي الكردستاني، الحاكم في الإقليم، إلى مقاطعة الانتخابات.
اتهامات للمحكمة الاتحادية
وكان زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود البارزاني، قد اتهم، الأسبوع الماضي المحكمة الاتحادية بالتلاعب بقانون انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق من أجل ما وصفها "أجندات خارجية"، كما اتهمها بالسعي لـكسر الحزب الديمقراطي، في حين رفض تنفيذ قراراتها التي وصفها بـغير الدستورية.
والأحد الماضي 31 آذار / مارس انتهت المهلة القانونية لتسجيل الأحزاب في كردستان تمهيداً لمشاركتها في الانتخابات، دون أن يقدم الديمقراطي الكردستاني أي كيان للمشاركة في الانتخابات.
وأكدت مصادر سياسية في أربيل أن المفوضية العليا للانتخابات سجلت تحالفين وعشرة أحزاب، إضافة إلى 54 مرشحاً مستقلاً، دون تسجيل أي كيان تابع للحزب الديمقراطي الكردستاني.
الاتحاد يدعو للانتخابات بموعدها
وردا على مقاطعة الديمقراطي الكردستاني، أكد الاتحاد الوطني الكردستاني، على ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية لإقليم كردستان في وقتها المحدد في العاشر من شهر حزيران المقبل.
وقال الحزب في بيان تلقته شبكة "الساعة": إن "المكتب السياسي عقد اجتماعاً لمناقشة آخر الاستعدادات وبرنامج مكتب الانتخابات التابع للاتحاد الوطني الكردستاني"، وبين أن "الاجتماع أكد على ضرورة التزام جميع الأطراف بالموعد الذي حددته رئاسة الإقليم وإجراء انتخابات حرة وديمقراطية، واصفا أنها إحدى العلامات الأساسية للعملية الديمقراطية وللحفاظ على كيان الإقليم ومكانته الدستورية".
وتقود شخصيات دولية وساطات لثني الحزب الديمقراطي الكردستاني عن مقاطعة الانتخابات في كردستان، وأبرز تلك الوساطات تقودها السفيرة الأمريكية في العراق ألينا رومانوسكي والمبعوثة الأممية إلى العراق جينين بلاسخارت.
ما شروط الديمقراطي للمشاركة؟
لكن عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني عماد باجلان رجح عدم تأثير الوساطات التي تجريها جهات دولية عديدة على قرار الحزب في مقاطعة الانتخابات.
وقال باجلان في حديث لشبكة "الساعة": إن "الديمقراطي الكردستاني ما يزال متمسكا بموقفه في مقاطعة الانتخابات، ولن يتراجع عن القرار إلا بشرط وحيد، وهو إلغاء قرارات المحكمة الاتحادية بشأن انتخابات الإقليم وعودة الانتخابات وفقا للنظام الانتخابي السابق قبل قرار المحكمة".
وأضاف: أن "قرارات المحكمة الاتحادية تستهدف بشكل واضح إقليم كردستان وهي قرارات غير دستورية تصدر من مؤسسة يفترض أن تكون أول الملتزمين بالدستور، إضافة إلى أن قراراتها تجاه الإقليم تؤكد وجود أجندات خارجية تقف وراء تلك القرارات".
واستبعد عضو الحزب الديمقراطي إجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان في موعدها بشهر حزيران المقبل، مؤكدا أن "مقاطعة الديمقراطي للانتخابات يعني أن الانتخابات لن تجري في كردستان".
وأوضح باجلان أن "خطوات الحزب الديمقراطي الكردستاني الحالية هي خطوات أولى وتتمثل في مقاطعة الانتخابات، ولكن استمرار استهداف الإقليم من المحكمة الاتحادية سيؤدي إلى اتخاذ قرار بمقاطعة العملية السياسية في بغداد".
صعوبة التأجيل من جديد
لكن عضو الاتحاد الوطني الكردستاني غياث السورجي رجح إجراء انتخابات برلمان كردستان بموعدها في حزيران المقبل وإن استمرت مقاطعة الحزب الديمقراطي لها.
وقال السورجي في تصريح لشبكة "الساعة": إن "إعلان الحزب الديمقراطي مقاطعة الانتخابات هي محاولة للضغط السياسي يجريها الديمقراطي على الأحزاب الكردية من جهة وعلى الحكومة الاتحادية في بغداد لوقف قرارات المحكمة الاتحادية".
وأضاف: أن "الحزب الديمقراطي لن يرضى أن يكون في المعارضة، كما أنه لن يقبل تسليم الأمور في الإقليم لغيره من الأحزاب"، وبين أنه "من الممكن تأجيل الانتخابات في كردستان لأن مفوضية الانتخابات في العراق ينتهي عملها في تموز المقبل، وتأجيل انتخابات كردستان يعني عدم إجراء الانتخابات إلا بعد عام من تأجيلها حيث يتطلب تشكيل مفوضية جديدة للانتخابات، وذلك يعني بقاء الإقليم بدون انتخابات لثلاث سنوات بعد التأجيل السابق المتكرر للانتخابات طيلة العامين الماضيين".
وشدد السورجي على "عدم وجود مبرر قانوني لتأجيل الانتخابات"، معربا "عن استغرابه من تأجيل انتخابات برلمان كردستان للمرة الرابعة من قبل الحزب الديمقراطي على الرغم من أن موعد الانتخابات يتم تحديده من رئيس إقليم كردستان نجيرفان بارزاني والذي يعد الرجل الثاني في الحزب الديمقراطي الكردستاني".
وأكد السورجي أن "الاتحاد الوطني داعم وبقوة لإجراء الانتخابات في موعدها، وأنه سيشارك فيها"، منوها إلى أنه "من غير المعقول والمنطقي والقانوني تأجيل الانتخابات بسبب مقاطعة جهة سياسية واحدة بينما ترغب باقي الأطراف بإجرائها".
ولفت عضو الاتحاد الوطني إلى "مقاطعة الحزب الديمقراطي للانتخابات لن تؤثر على دستورية وقانونية الانتخابات ونتائجها لأن الدستور لم يضع أحد أدنى للمشاركة"، مشيرا إلى أن "الاتحاد يرى أن مقاطعة الديمقراطي سيؤثر سلبا على الوضع السياسي في إقليم كردستان"، مبينا أن "حزبه دعا وما يزال يوجه الدعوات للحزب الديمقراطي للمشاركة في الانتخابات وعدم مقاطعتها كونها استحقاق قانوني ودستوري لابد من الالتزام به".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام