تسود مخاوف في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى من عرقلة مشروع توسعة التصميم الأساس للمدينة والذي يعد من أبرز المشاريع المنتظرة منذ سنوات، بعد أن تأخر تمريره بسبب رفض جهات متنفذة للمشروع.
ومشروع التصميم الأساس يعني توسعة مدينة الموصل من جميع الاتجاهات وفقا لقانون ينظم هذه التوسعة وينظم استحداث المشاريع وإدخال الخدمات واستثمار الأراضي الجديدة بدلا من التوسع العشوائي الذي تشهده الموصل.
واستنفذت الموصل التصميم الأساس منذ العام 2001، حيث شهدت المدينة آخر عملية تحديث للتصميم عام 1973، ولم تشهد منذ ذلك التاريخ أي عمليات توسعة.
حشود ترفض المشروع
وعلى ما يبدو فإن المخاوف من تنفيذ المشروع كانت في محلها، بعد أن أعلنت جهات متنفذة في سهل نينوى رفضها لتنفيذ المشروع في مناطقها بدعوى أن توسعة الموصل من الجهة الشرقية باتجاه المناطق التي تسكنها الأقليات سيؤدي إلى تغيير ديمغرافية هذه المناطق.
النائب عن المكون الشبكي المنضوي في قوى الإطار التنسيقي وعد القدو ومن خلفه لواء 30 في الحشد الشعبي (حشد الشبك)، أعلن رفضه لشمول مناطق سهل نينوى بمشروع توسعة التصميم الأساس لمدينة الموصل.
وقال القدو في كلمة مسجلة نشرت على صفحته الشخصية في موقع "فيسبوك": إن "موقفه ما يزال صلبا تجاه مشروع توسعة الحدود الإدارية لمدينة الموصل تجاه سهل نينوى".
وأضاف أنه "سيباشر بجمع تواقيع أعضاء مجلس المحافظة عن كتلة نينوى المستقبل التي تمثل قوى الإطار التنسيقي لطرح هذا الموضوع على مجلس المحافظة ومن ثم التصويت على عدم شمول سهل نينوى بهذه التوسعة".
ولوح القدو باللجوء إلى "خيارات الشارع التصعيدية في حال لم يتخذ مجلس نينوى قرارا بمنع التوسعة نحو مناطق سهل نينوى".
وأعلن أن "الموقف النهائي سيتم اتخاذه قريبا من قبل مكونات سهل نينوى وسيكون إما بالرفض، أو القبول أو القبول الجزئي المشروط للمشروع".
وتابع أن "مكونات سهل نينوى من الشبك والإيزيدية والمسيحيين والتركمان لديهم تخوفات من إحداث تغيير ديمغرافي في مناطقهم وهذا هو سبب رفضهم للمشروع"، ولفت إلى أن "القوى الشبكية ستدرس فيما بينها المشروع وستذهب إلى القوى الممثلة لباقي المكونات لاتخاذ القرار النهائي وإبلاغ الحكومة المحلية به"، مشيرا إلى أن "القرار قد يكون بالقبول أو الرفض أو القبول الجزئي لبعض فقرات المشروع وفق شروط معينة يتم التفاهم عليها لاحقا".
وفي وقت سابق أعلنت حركة بابليون بزعامة ريان الكلداني رفضها هي الأخرى لمشروع توسعة التصميم الأساس لمدينة الموصل نحو مناطق سهل نينوى.
وفي 19 آذار / مارس الجاري، أحالت محافظة نينوى مشروع وضع التصاميم الخاصة بتوسعة الموصل إلى شركة (SGI) الإيطالية المتخصصة، بكلفة (6) مليارات دينار (نحو 4 ملايين دولار) وبمدة عمل (48) شهراً.
ومن المقرر أن تكون توسعة المدينة من جميع الاتجاهات بمسافة 7 كيلومترات، ولا تعترض التوسعة مشاكل من الجهات الشمالية والغربية والجنوبية، حيث إن المشكلة كانت ومازالت محصورة في التوسع نحو الجهة الشرقية.
نفي مزاعم التغيير الديمغرافي
وردا على تخوفات الأقليات في سهل نينوى من المشروع، نفى عضو مجلس نينوى سعدون مكيف أن يكون المشروع له أهداف للتغيير الديمغرافي.
وقال مكيف في تصريح لشبكة "الساعة": إن "مجلس نينوى يدعم وبقوة المشروع على اعتبار أنه سيساهم في خلق نهضة حقيقية في قطاع الاستثمار والسكن والخدمات في أطراف مدينة الموصل، خاصة وأنه سيشمل 7 كم بجميع الاتجاهات"، وأوضح أن "الموصل ليست المستفيد الوحيد من المشروع، بل ستستفيد مناطق سهل نينوى وسكانها، من خلال دخول العديد من الاستثمارات والخدمات في مناطقهم".
ولفت الشمري إلى أن "مجلس المحافظة والحكومة المحلية في نينوى بانتظار الموقف النهائي الذي سيصدر عن القوى الشبكية ومكونات سهل نينوى، وسيعمل على تحقيق التفاهمات من أجل تمرير المشروع، مرجحا تمرير التوسعة عبر التوافقات التي سيتم العمل عليها خلال المرحلة المقبلة.
ماذا تعني توسعة التصميم الأساس للموصل؟
أما محافظ نينوى عبد القادر الدخيل فأكد أن المشروع لا يهدف إلى تغيير ديمغرافية أي منطقة، وخاصة مناطق سهل نينوى، وطمأن سكان تلك المناطق بعدم وجود أي نوايا للتغيير الديمغرافي، بل على العكس سيخدم المشروع مناطقهم وقراهم.
وقال الدخيل إن "مشروع التوسعة مستنفذ منذ أكثر من عشرين عاما"، مبينا أن "المشروع يعد الأول والأهم الذي تسعى إدارة نينوى لإنجازه كونه سيضيف 160 ألف دونم من الأراضي إلى الموصل وسيحدد استعمالات الأراضي السكنية والصناعية والسياحية، كما سيخلق العديد من الفرص الاستثمارية في المناطق التي تشملها التوسعة".
وأضاف: أن "التوسعة من المفترض أن تكون على مساحة 7 كم من جميع اتجاهات الموصل، ولكن المشروع يمكن أن يذهب في بعض المناطق لمسافة كيلومتر واحد وفي مناطق أخرى 7 كم"، في إشارة إلى "عدم إمكانية التوسع باتجاه سهل نينوى".
واستدرك: أن "مشروع توسيع التصميم الأساس لمدينة الموصل من شأنه معالجة أزمة السكن والتوسع العشوائي للمدينة خلال الفترة الماضية، فضلا عن تكفله بتطوير جميع القطاعات في الموصل ومنها الخدمات والسكن والاستثمارات المختلفة".
التوسعة والمناطق المتنازع عليها
ومناطق سهل نينوى التي ترفض القوى الشبكية تمرير مشروع التوسعة نحوها، تعد من المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل والمشمولة بالمادة 140 من الدستور.
وبخصوص موقف الحزب الديمقراطي الكردستاني من المشروع، فأعلن النائب عن الحزب شيروان الدوبرداني أن "الحزب يدعم مشروع التوسعة مع مراعاة الخصوصية والتركيبة السكانية لمنطقة سهل نينوى والمادة 140 من الدستور الخاصة بالمناطق المتنازع عليها".
وقال الدوبرداني في بيان: إن "مكونات نينوى تتطلع لتطوير المحافظة وتنميتها، ونحن كأبناء محافظة نينوى بكافة طوائفها ومكوناتها خاصة أبناء سهل نينوى، نعبر عن تطلعاتنا في تنمية وتطوير محافظتنا من خلال العقد المبرم بين الحكومة المحلية والشركة الإيطالية لوضع التصاميم الأساسية لمدينة الموصل"، مؤكدا على "ضرورة مراعاة خصوصية منطقة سهل نينوى وتركيبتها الاجتماعية والثقافية، وضمان حقوق جميع الأطراف وفقاً لأحكام الدستور والمادة 140".
مراحل التنفيذ
شركة (SGI) الإيطالية التي أحيل لها مشروع التصميم الأساس قالت: إن "المشروع يتضمن دراسة تحديث التصميم القديم للمدينة، ومن ثم وضع التصميم الجديد للتوسعة من جميع الاتجاهات".
وأوضحت الشركة أن "المشروع يتضمن تطوير جميع القطاعات في مناطق التوسعة ومنها الإسكانية والخدمية"، لافتة إلى أن "مدة وضع التصاميم القديمة والحديثة للتصميم هي 15 شهرا، ولكن الشركة ستعمل على اختصار تلك المدة"، مبينةً أن "الشروع بوضع التصاميم سيبدأ خلال أيام".
تباين حول أهمية المشروع
ويعد المشروع بارقة أمل لأهالي الموصل لحل مشكلة السكن وارتفاع أسعار الأراضي داخل المدينة، حيث من المفترض أن تدخل توسعة التصميم الأساس عشرات آلاف الأراضي السكنية للموصل، ما يعني إمكانية الحصول على أراضٍ سكنية في مناطق التوسعة إلى جانب انخفاض أسعار الأراضي في مركز المدينة والتي يتراوح سعر المتر الواحد فيها ما بين 500 – 1000 دولار أمريكي في المناطق المتوسطة.
وتباينت الآراء بشأن مدى انعكاس مشروع توسعة التصميم الأساس على القطاع الاقتصادي والسكني في نينوى.
المهندس الاستشاري عمر محمود يرى أن المشروع سيساهم في القضاء على العشوائيات المنتشرة في محيط ومداخل مدينة الموصل ولا سيما من الجهة الشمالية والغربية.
وقال محمود لشبكة "الساعة": إن "الانعكاس الإيجابي الآخر للمشروع يتمثل بأن المناطق المشمولة بالتصميم ستشهد إنشاء مجمعات سكنية بالنظام الأفقي والعمودي والتي كانت الموصل تفتقر لها سابقا، وهذه المجمعات ستسهم في حل مشكلة السكن وخفض أسعار العقارات في المدينة".
لكن المهندس المعماري عبد الرحمن العبيدي يرى أن المشروع لن يكون العصا السحرية التي تنتشل الموصل من واقعها الخدمي البائس كما يحاول البعض أن يروج.
وقال العبيدي لشبكة "الساعة": إن "التصميم الأساس للموصل حاجة ضرورية لتوسيع المدينة التي يزداد عدد سكانها بشكل سنوي، فالتصميم السابق نفذ وكان سكان نينوى 3 ملايين والآن التصميم الجديد وسكان نينوى يقتربون من 5 ملايين"، مشيرا إلى أن "هذا التوسيع لا علاقة له بتطوير المدينة اقتصاديا واستثماريا بل هو قانون ينظم المناطق التي توسعت نحوها المدينة".
وأضاف: أن "توسعة التصميم الأساس ستضيف 160 ألف دونم من الأراضي لمدينة الموصل، ولكن هذه الأراضي وصلت لها المدينة خلال السنوات الماضية وأصبحت مناطق التوسعة كواقع حال داخلة ضمن المدينة، وتحتاج اليوم إلى التوسعة لشمولها بالخدمات بشكل رسمي".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام