صورة الخبر

18:41:34 2024-12-11 : اخر تحديث

00:56:22 2024-03-09 : نشر في

أقدم جامع في الموصل.. السلطات تتخلى عن المواقع التاريخية وجمعيات ومنظمات تتولى إعمارها

حجم الخط

شبكة الساعة

من جديد، يفتح جامع المصفي أقدم جامع في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى أبوابه لاستقبال المصلين بعد إعماره نتيجة تعرضه للدمار خلال العمليات العسكرية لاستعادة المدينة من داعش عام 2017.

وجرت أعمال إعمار الجامع الذي يقع في المدينة القديمة للموصل بإشراف وتمويل منظمتي أليف ولاغيلت الدوليتين، بتعاون استشاري محدود مع وزارة الثقافة العراقية ودائرة الوقف السني.

ولجامع المصفي أهمية تاريخية وأثرية كبيرة، فهو أول جامع شيد في الموصل بعد فتحها في زمن الخلافة الراشدة وتحديد سنة 16 للهجرة في زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

يعرف الجامع بعدة تسميات، ومنها تسمية المسجد الجامع التي كانت تطلق في بداية الفتوحات الإسلامية على الجوامع الكبيرة في مراكز المدن الرئيسية، كما يسمى بالجامع العمري نسبة لإنشائه في زمن الخليفة عمر بن الخطاب، ويسمى أيضا بالجامع الأموي بعد إعماره وتوسعته في عهد الدولة الأموية، وفي الوقت الحالي يعرف الجامع باسم جامع المصفي نسبة إلى إعماره من قبل أحمد مصفي الذهب أحد تجار الموصل قبل 300 عام.

وقال مدير الوقف السني في نينوى يوسف العبد ربه في حديث لشبكة "الساعة": إن "افتتاح الجامع يأتي بعد إنجاز العمل فيه من قبل منظمة أليف الدولية بالتعاون مع وزارة الثقافة، كون الجامع من المواقع الأثرية المهمة في مدينة الموصل".

 

مرحلة ثانية

أما مدير مفتشية تراث وآثار نينوى رويد موفق الليلة فأكد أن إعمار الجامع سيشهد انطلاق المرحلة الثانية خلال المرحلة المقبلة بعد انجاز المرحلة الأولى من الإعمار.

وقال الليلة في حديث لشبكة "الساعة": إن "المرحلة الأولى من إعمار الجامع تتضمن إعمار المصلى وفق الضوابط والمحددات التراثية لضمان الحفاظ على خصوصية الموقع الأثرية"، وأوضح أن المرحلة الثانية سيتم المباشرة بها قريبا وتتضمن إعمار منارة الجامع التي تعرضت للتدمير.

 

جامع المصفي في التاريخ الإسلامي

استاذ التاريخ والباحث في التراث الموصلي أحمد قاسم الجمعة تحدث لشبكة "الساعة" عن الأدوار العمرانية التي مر بها جامع المصفي.

وقال الجمعة: إن "جامع المصفي بني سنة 16 هجرية و637 ميلادية بعهد الخليفة عمر بن الخطاب، ومر بالعديد من أعمال الترميم والتوسيع على مدار السنين وقام بتوسعته مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية وأطلق عليه الجامع الأموي".

وأضاف: أنه "في العهد الأتابكي عام 541 هجرية قام بتوسعته سيف بن غازي وأضاف إليه عناصر معمارية مهمة، وبعد ذلك قام الحاج محمد مصفي الذهب بإعادة الحياة لقسم من الجامع وسمي بعدها بجامع المصفي".

وتابع: أن "أعمال إعادة الإعمار الخاصة بالجامع جرت بشكل جيد حيث حافظت على الأقواس الموصلية نصف الدائرية والمواد المستخدمة في الترميم، حيث اعتمدت ذات الحجارة التي كانت موجودة سابقا ما يؤدي إلى إعادته إلى طرازه الأثري".

وأوضح الجمعة أهمية الجامع في التاريخ الإسلامي قائلا: إن "جيوش الخليفتين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، انطلقت من هذا الجامع للتوسع باتجاه أرمينيا"، فضلا عن "كونه خامس مسجد جامع في الإسلام بعد جامع قباء والمسجد الأموي وجامع صنعاء وجامع البصرة".

ويؤكد باحثون في الشأن الموصلي أن "جامع المصفي أو العمري أو الأموي ليس خامس جامع يشيد في الإسلام، ولكنه خامس (مسجد جامع) في الإسلام، بمعنى أنه خامس جامع رئيسي في الإسلام وسبب الحاجة لهكذا جامع كبير هو استخدام الموصل كقاعدة للفتح الإسلامي بتجاه بلاد الأناضول و اذربيجان وما بعدها".

وكان "المصفي" من أكبر الجوامع بالموصل، حيث يتسع لـ 11 ألف مصلٍ، ومنارته تقع على بعد 20 متراً عن الجامع، ولكن مع مرور الوقت بنيت البيوت بالمساحة ما بين المنارة والمصلى، وقد أجريت فيه أعمال التنقيب خلال فترة إعماره وظهرت طبقات في فناء المصلى تعود إلى عصر الأتابكة وغرف تحت منارته.

 

أين دور الأوقاف والثقافة؟

ووجه مواطنون من الموصل انتقادات للسلطات العراقية وتحديدا وزارة الثقافة والوقف السني بسبب عدم تبينهما إعمار الجوامع التراثية والتاريخية في الموصل ومنها جامع المصفي والجامع النوري الكبير وجامع النبي يونس وجامع النبي شيت وجامع النبي جرجيس وجامع الخضر على الرغم من الرمزية الكبيرة لهذه الجوامع في مدينة الموصل.

كما أن أعمال إعمار الكنائس التاريخية في الموصل ومنها كنيسة الساعة وكنيسة حوش البيعة تجري بتمويل من منظمات دولية دون تدخل من الوقف المسيحي أو وزارة الثقافة العراقية.

يقول علي يوسف أحد سكان منطقة الميدان القريبة من جامع المصفي لشبكة "الساعة": إن "افتتاح جامع المصفي أفرح أهالي الموصل لما له من رمزية وأهمية، ولكن الأمر المحزن أن بناءه وإعماره كان من قبل جهات غير عراقية".

وأضاف: أن "أغلب الجوامع التاريخية والمهمة في الموصل تركت من قبل الجهات العراقية ولولا المنظمات الدولية لما جرى إعمارها لغاية اليوم".

وتساءل يوسف "أين أموال الوقف السني، ووزارة الثقافة؟ ولماذا لا يتم إعمار هذه المواقع التاريخية الدينية من قبل الدولة العراقية؟ ولماذا فقط المنظمات الدولية هي التي تعيد بناء الشواهد التاريخية للموصل؟ هل هناك تعمد من الدولة بتجاهل تاريخ الموصل وتراثها؟".

وتولت منظمة اليونسكو إعمار جامع النوري الكبير والمنارة الحدباء في الموصل بتمويل من دولة الإمارات، حيث تجري حاليا أعمال الإعمار في الجامع، كما تتولى منظمة أليف الدولية إعمار جامع المصفي أقدم جوامع الموصل، فيما تبنت جمعية فعل الخيرات المحلية في نينوى إعمار جوامع النبي يونس والنبي شيت بتمويل من المحسنين من أبناء الموصل، كما تبنت جميعة محبي الخير المحلية وبتمويل من المحسنين أيضا إعمار جامع النبي جرجيس في الموصل القديمة.

 

جمعيات خيرية

وأكد رئيس جمعية فعل الخيرات سعد الله توفيق أن العمل يتواصل حاليا لإعادة إعمار جامع النبي يونس وجامع الخضر ومن المؤمل افتتاحهما خلال الأشهر المقبلة.

وبين توفيق في حديث لشبكة "الساعة" أن "الجمعية أنجزت جامع النبي شيت الذي فجره (داعش) بعد دخوله للموصل وأعيد افتتاحه قبل أشهر".

وأشار إلى "بناء هذه الجوامع يجري بتمويل المحسنين من أبناء نينوى، في حين لم تخصص الجهات الحكومية أي مبالغ لإعمارها".

 

انتقادات موصلية

وانتقد الناشط والصحفي الموصلي حسان كلاوي اقتصار دور الوقف السني ووزارة الثقافة العراقية على الإشراف والاستشارة بموضوع إعمار الجوامع والمواقع الأثرية والتاريخية في الموصل.

وقال كلاوي لشبكة "الساعة" إن "الجميع يعلم أن دائرة الوقف السني من الدوائر الغنية، وكان الأجدر بها أن تتولى بنفسها إعمار جامع المصفي وباقي الجوامع التاريخية".

وأضاف: أنه "يجب ألا يعتمد الإعمار في الجوامع التاريخية على تمويل المحسنين، فتوقف أموالهم يعني تجميد المشروع".

وأشار إلى أن "الإيجابية الوحيدة في تخلي الجهات الحكومية عن مسؤوليتها في إعمار هذه المواقع الأثرية الدينية هي أن تنفيذ مشاريع إعمارها من قبل جمعيات خيرية ومنظمات دولية يضمن عدم وجود شبهات فساد، كما الفساد الظاهر في كل مشروع تنفذه الدوائر الحكومية".

ولفت كلاوي إلى أن "إعمار الجوامع التاريخية في الموصل من قبل منظمات دولية ومحلية يعكس حقيقة مشاريع الإعمار التي تجري في المدينة، حيث تغيب الدولة عن غالبية المشاريع المهمة والرئيسية، مثل الطرق والمستشفيات والجسور والمواقع التاريخية".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك