أثار قرار السلطات العراقية القاضي بإغلاق ممثليات وزارة التربية في إقليم كردستان موجة رفض واسعة بين أوساط النازحين والعراقيين المقيمين في الإقليم.

مؤخرا تظاهر العشرات من الأهالي وأولياء أمور الطلبة والنازحين، أمام مبنى ممثلية وزارة التربية في أربيل للتنديد بقرار إغلاقها.

وقال المتحدث باسم المهجرين في كردستان محمود خلف الحمدان: إن "الدستور يكفل توفير المدارس بملاكات تعليمية متكاملة في جميع المحافظات"، مبينا أن "قرار الإغلاق له علاقة بوزارة الهجرة التي أصدرت قرارا بغلق المخيمات، مطالبا الحكومة المركزية بالتدخل والعدول عن هذا القرار".

 وأضاف الحمدان: أنه "باعتبار أن أربيل ودهوك والسليمانية هي محافظات عراقية تحتضن عددا كبيرا من المدارس التابعة لوزارة التربية الاتحادية، البالغة 379 مدرسة، نطالب بتحويل الممثلية إلى مديرية لضمان عدم إصدار مثل هذا القرار الذي يضر بمصير 148 ألف طالب فيها"، مشيرا إلى أن "التظاهرات السلمية ستتواصل للضغط على السلطات العراقية لعدم إغلاق المدارس العربية في الإقليم".

 

تظاهرات مقبلة

ويستعد أولياء أمور الطلبة والكوادر التدريسية والتعليمية بممثليات وزارة التربية العراقية، في أربيل، دهوك، والسليمانية، لتنظيم وقفة احتجاجية ضد قرار إغلاق الممثليات.

وحدد المحتجون الخميس القادم المصادف (29 شباط 2024)، موعدا لوقفة احتجاجية ضد قرار إغلاق ممثليات التربية العراقية، بإقليم كردستان، بحسب بيان لمنظمي التظاهرة.

 وأشار البيان الذي ورد لشبكة "الساعة" إلى أنه "سيتم خلال الوقفة جمع تواقيع من ذوي الطلبة ورفعها الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ومجلس النواب العراقي، ووزارة التربية، والحكومة في إقليم كردستان، بهدف المطالبة بعدم إغلاق هذه المدارس".

وقررت وزارة التربية العراقية، في 14 شباط الجاري، إغلاق ممثلياتها في محافظات أربيل والسليمانية ودهوك، وقالت إن "ذلك يأتي في إطار تنفيذ قرار مجلس الوزراء الاتحادي بإغلاق مخيمات النازحين".

وحدد مجلس الوزراء العراقي يوم (30 تموز 2024) موعداً نهائياً لإغلاق المخيمات وعودة النازحين، بحسب كتاب لوزارة التربية الاتحادية وجهته إلى ممثلياتها في محافظات أربيل والسليمانية ودهوك، واستناداً الى ذلك القرار، قررت وزارة التربية إغلاق ممثلياتها في المحافظات الثلاث.

 

مواقف برلمانية رافضة

من جهته دعا النائب عن محافظة نينوى شيروان الدوبرداني وزارة التربية إلى التراجع عن قرار إغلاق ممثلية وزارة التربية في إقليم كردستان هذا العام.

وقال الدوبرداني في تصريح لشبكة "الساعة" إن "قرار إغلاق ممثلية التربية في محافظات أربيل ودهوك والسليمانية نهاية العام الدراسي الحالي سيوثر سلبا على النازحين الموجودين في الإقليم"، مؤكدا أنه "سيضر بأكثر من 148 ألف طالب وطالبة نازحين اضطروا للبقاء في إقليم كردستان".

وتسائل النائب عن "الجدوى من إغلاق مدارس ممثلية التربية في الإقليم لاسيما وأن الكثير من المناطق العراقية ما تزال مدمرة، كما أن الكثير من النازحين لا يستطيعون لغاية اليوم العودة إلى مناطقهم السابقة".

وأشار إلى أن "محافظة دهوك وحدها فيها 136 مدرسة تابعة لوزارة التربية العراقية، ويبلغ عدد الطلبة فيها حوالي 47 ألف طالب وطالبة، وأن غالبية هؤلاء الطلبة من قضاءي سنجار وتلعفر في نينوى، وهي من المناطق المدمرة والتي تتواجد فيها قوات غير عراقية أبرزها تنظيم (بي كا كا)".

 

النازحون المتضرر الأكبر

من جهته ناشد المتحدث باسم النازحين في مخيم بحركة بمحافظة أربيل أحمد الهاشمي السلطات العراقية بالتراجع عن قرار غلق ممثليات وزارة التربية في إقليم كردستان لتأثيرها المباشر على أوضاع الطلبة النازحين في الإقليم.

وقال الهاشمي في حديث لشبكة "الساعة": إن "قرار إغلاق ممثلية التربية في إقليم كردستان خطوة من خطوات إرغام النازحين على العودة دون أن تتخذ السلطات إجراءات حقيقية يمكن من خلالها إعادتهم، وفي مقدمتها تخصيص مبالغ مالية كافية لتعويض النازحين، وإنهاء كافة الخلافات التي تعترض عودتهم وإنهاء وجود بعض الجماعات المسلحة التي تسيطر على مناطق عراقية كجرف الصخر وقضاء سنجار وغيرها من المناطق".

وأضاف: أن "إغلاق المدارس العربية التابعة لوزارة التربية في إقليم كردستان سيؤثر بالدرجة الأساس على الطلبة النازحين الذين لا يستطيعون العودة قريبا إلى ديارهم"، وبين أن "الإغلاق لن يؤثر على النازحين فقط، بل على جميع العرب المقيمين في الإقليم".

 

هل تتراجع التربية؟

كشف مصدر في ممثلية التربية في إقليم كردستان أن وزارة التربية عازمة على تنفيذ قرار إغلاق الممثليات وذلك بضغط من وزارة الهجرة التي تسعى لإغلاق ملف النزوح في البلاد، وإن كان ذلك على حساب مصير آلاف الطلبة النازحين والعراقيين المقيمين في الإقليم.

وقال المصدر إن "القرار سيتضرر منه أكثر من 140 ألف طالب عراقي متواجدين في محافظات الإقليم، وأن 15% منهم هم من النازحين"، مؤكدا أن "ممثلية الوزارة في كردستان تتلقى مناشدات يومية من العائلات المتضررة التي تطالب بالتراجع عن القرار".

وأضاف: أن "الوزارة مصرة على تنفيذ قرار الإغلاق في التاريخ المحدد ولا عودة عنه"، لافتا إلى "وجود ضغوطات ومحاولات لثني الوزارة عنه، إلا أنه لا يوجد توجه نحو التراجع لغاية الآن"، ومشيرا إلى أن "القرار يهدف بالأساس إلى إنهاء ملف النزوح، وإعادة العوائل النازحة إلى مناطقها السابقة.

أما عضو لجنة التربية في مجلس النواب نجوى حميد فأوضحت أن "قرار وزارة التربية الذي صدر مؤخرا ورد إلى لجنة التربية البرلمانية"، مؤكدة أن "اللجنة تعمل على متابعته لمعرفة ما إذا كانت الأرضية ملائمة لعودة جميع النازحين إلى ديارهم وإغلاق المدارس الخاصة بهم".

 

قرار غير مدروس

ويرى المشرف التربوي السابق علي إبراهيم أن إغلاق ممثليات التربية في إقليم كردستاني قرار غير مدروس سيلحق الضرر بالمستقبل العلمي لآلاف الطلبة، فضلا عن كونه وسيلة للضغط على النازحين من أجل العودة.

وقال إبراهيم في حديث لشبكة "الساعة": إن "إغلاق ممثليات التربية في أربيل ودهوك والسليمانية يعني غلق المدارس العربية التابعة للدولة العراقية والتي تعمل وتستقبل الطلبة النازحين وغير النازحين من العرب فضلا عن العرب الأجانب المقيمين في كردستان بشكل مجاني ودون مقابل مالي"، مؤكدا أن "إغلاق هذه المدارس سيضع عائلات الطلبة النازحين والمقيمين في كردستان تحت وطأة استغلال المدارس الأهلية العربية والتي تأخذ أقساطا سنوية عن الطالب الواحد في المرحلة الابتدائية لا تقل عن 1000 دولار".

ولفت إلى أن "أوضاع النازحين والكثير من المقيمين العرب الذي يمتهنون العمالة في الشركات والمعامل في كردستان سيكونون غير قادرين على تأمين ودفع مبالغ المدارس الأهلية الخاصة، وهذا يعني أن آلاف الطلبة سيتسربون من المدارس بسبب القرار الحكومي الخاطئ".

 

حلول بديلة

أما الباحث السياسي مصطفى العبيدي فيؤكد على ضرورة تأجيل غلق ممثليات التربية في كردستان، مشددا على ضرورة أن تقدم السلطات الحلول البديلة لإعادة النازحين بدل الضغط عليهم عبر إغلاق مدارس أبنائهم.

وقال العبيدي في حديث لشبكة "الساعة" إن "السلطات العراقية مطالبة بتوفير العديد من الالتزامات قبل إصدار هكذا قرارات تعسفية، وأبرزها إنهاء وجود الفصائل المسلحة التي تعرقل عودة أكثر من نصف مليون نازح من ناحية جرف الصخر في بابل وقضاء سنجار في نينوى".

وأضاف: أن "الخطوة الثانية التي ينبغي أن تؤمنها السلطات المركزية هو ضمان تقديم التعويضات للنازحين الذي تعرضت دورهم وممتلكاتهم للدمار، وبعد ذلك تقوم بغلق المدارس العربية في كردستان لتجبر النازحين على العودة".

وأشار العبيدي إلى "ضرورة أن تكون عملية الإغلاق عملية مدروسة وبعيدة عن العشوائية وأن تبدأ من العام المقبل وليس الحالي، وذلك من خلال تقليص عدد المدارس في المرحلة الأولى لحين إكمال متطلبات عودة النازحين وبعد ذلك يمكن إغلاق تلك الممثليات بصورة كاملة، على الرغم من أن قرار الإغلاق الشامل هو قرار غير صحيح".