أعلنت لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي المباشرة بإجراءات استجواب وزيرة الهجرة والمهجرين إيفان فائق لوجود ملفات فساد وهدر للمال العام، فضلا عن استغلال أموال الدولة في خدمة المصالح الحزبية.

وقالت عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي فيان دخيل: إن "اللجنة بدأت بدراسة ملفات فساد كثيرة في وزارة الهجرة والمهجرين، وجمع عدد من التواقيع لاستجواب وزيرة الهجرة".

وأشارت فيان دخيل في تصريحات صحفية تابعته "الساعة" إلى أن "العطلة التشريعية وإجراءات انتخاب رئيس البرلمان حالتا دون ذلك، ورغم ذلك فاللجنة ماضية في عملية الاستجواب"، وأضافت: أن "المبالغ التي تتبرع بها منظمات المجتمع المدني الدولية تذهب إلى جيوب الفاسدين".

وأعلنت دخيل وهي نائبة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني من قضاء سنجار في نينوى أنه "في الوقت القريب سيتم إكمال المتطلبات والإجراءات الخاصة باستجواب وزيرة الهجرة في مجلس النواب عن جميع الخروقات والملفات التي يشوبها الفساد خلال السنوات الماضية".

 

من هي إيفان فائق وما علاقتها بحركة بابليون؟

تنتمي وزيرة الهجرة إيفان فائق جابرو إلى المكون المسيحي، ولدت في البصرة عام 1981، وتخرجت من كلية العلوم في جامعة البصرة، بعدها انتقلت للسكن في منطقة سهل نينوى حيث موطن المسيحيين الأكبر في العراق.

تنتمي فائق سياسيا إلى حركة بابليون بقيادة ريان الكلداني، أحد قادة الإطار التنسيقي وأحد زعماء الفصائل المسلحة ضمن الحشد الشعبي.

خلال العامين الماضيين، قادت حركة بابليون نشاطاً سياسياً في عموم البلاد، مستغلة سيطرتها على وزارة الهجرة من جهة، وامتلاكها فصيلاً مسلحاً وهو (اللواء 50) الذي ينتشر في منطقة سهل نينوى من جهة أخرى.

حصلت الحركة خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2021 على 4 مقاعد في البرلمان ووزارة الهجرة في حكومة السوداني، بعدما كانت الوزارة خلال حكومة السوداني أيضا تابعة للحركة، وللوزيرة ذاتها، كما حصلت الحركة في الانتخابات المحلية على العديد من المقاعد في انتخابات مجالس المحافظات في نينوى والبصرة وكركوك.

وقبل ترشيحها لمنصب وزارة الهجرة في حكومة مصطفى الكاظمي، شغلت إيفان فائق منصب مستشار محافظ نينوى لشؤون المكون المسيحي خلال عامي 2019 و2020.

واللافت أن وزيرة الهجرة كانت من المناوئين لريان الكلداني وحركة بابليون، حتى أنها قادت تظاهرة مطلع العام 2020 تطالب بسحب فصائل الحشد الشعبي (اللواء 30) بزعامة وعد القدو، و (اللواء 50) بزعامة ريان الكلداني من مناطق سهل نينوى، وأكدت حينها أن "وجود هذه الميليشيات من شأنه تهديد الاستقرار في منطقة سهل نينوى"، حسب تعبيرها.

 

التهم الموجهة للوزيرة

تعددت التهم التي وجهت لوزيرة الهجرة والمهجرين، واللافت أن هذه التهم موجهة في الغالب من نواب الحزب الديمقراطي الكردستاني، ما يثير بعض الشكوك من احتمالية الاستغلال السياسي لملف الاستجواب بحجة التحقيق في ملفات الفساد.

لكن المعلومات والتقارير والوثائق التي يتم جمعها حاليا في لجنة النزاهة النيابية تؤكد أغلبها استشراء الفساد في وزارة الهجرة والمهجرين العراقية.

تتمثل أبرز التهم في توزيع مواد منتهية الصلاحية (صحية وغذائية) على النازحين في المخيمات وفي أكثر من مناسبة، وهو ما أكدته النائبة فيان دخيل.

وأشارت دخيل إلى أن "وزارة الهجرة مارست الخداع والتضليل للدولة من أجل سرقة المال العام طيلة السنوات الماضية وذلك من خلال اعتماد بيانات المهجرين التي تعود إلى العام 2018".

وبينت أن "الهجرة قامت بذلك خلال فترة وجود إيفان فائق بمنصب الوزيرة"، لافتة إلى أن "الغاية من ذلك هو تخصيص مبالغ كبيرة للوزارة وبالتالي تذهب أغلبها بصفقات فساد لأن غالبية نازحي المخيمات عادوا بعد العام 2020 إلى مناطقهم".

وقالت إن "من التهم التي تواجه الوزيرة هي توزيع مادة النفط الأبيض رغم مخالفته لشروط الاستهلاك، حيث أن وزارة الهجرة توزع النفط الأبيض بين الناس للتعبئة والطبخ، والمفترض أن تكون درجة النفط حسب التحليل الكيميائي 2000 وحدة، في حين أنه يصل إلى 3700 وحدة وهذا يشكل خطورة على النازحين الذين يسكنون الخيم وهي من مادة النايلون ومتجاورة ويمكن أن تحدث كوارث إنسانية".

وأوضحت دخيل أن "طلبات قدمت إلى وزارة الهجرة من أجل تغيير نوعية النفط الأبيض كونه لا يحمل نوعية جيدة، ولكن الوزارة ردت على تلك الطلبات بالقول (هذا الوقود المتوفر حالياً)، وهو أسلوب غير مقبول من الوزارة".

كما وجهت اتهامات لوزيرة الهجرة: بـ"التعاقد مع 4 شركات فقط ترتبط بعلاقات مع حركة بابليون ووزيرة الهجرة من أجل تجهيز السلات الغذائية والملابس والأدوية والمستلزمات الصحية وغيرها"، إضافة إلى "المغالاة في أسعار تلك المواد في حين يتم شراء المواد الرديئة ومنتهية الصلاحية بأسعار منخفضة من أجل تحقيق منافع مادية لصالح الجهة السياسية الداعمة لوزارة الهجرة".

وأثيرت قبل عامين فضيحة الفساد في توزيع الثلج على النازحين والفساد الذي رافق ذلك، حيث بلغت الأموال التي خصصتها الوزارة لشراء الثلج للنازحين بنحو 7 مليارات دينار، وهو ما أثار ردة فعل غاضبة في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الرسمية.

 

تقصد إبقاء أزمة النزوح

واتهم النائب ماجد شنكالي وزارة الهجرة بعدم تجهيز النازحين في المخيمات بالسلات الغذائية إلا مرتين أو 3 مرات في العام، بينما يفترض أن يتم توزيعها مرة كل شهر.

كما اتهمها بتوزيع سلع مواد غذائية منتهية الصلاحية في مخيمات النازحين، فضلا عن بيع المواد المخصصة للنازحين مقابل المال خارج المخيمات.

وأشار إلى أن "وزيرة الهجرة كانت تشغل المنصب نفسه في عهد رئيس الوزراء الاتحادي السابق مصطفى الكاظمي، ولم تتمكن من النجاح في أداء مهامها في ذلك الوقت، وللأسف من جديد تم انتخابها في عهد هذه التشكيلة لشغل منصب وزيرة للهجرة".

والأهم من ذلك، فإن الوزيرة بحسب شنكالي: "تتعمد عدم حل مشكلة النزوح في العراق رغم أنها أعطت وعودا ومددا زمنية لإنهاء النزوح وإعادة جميع النازحين إلا أن ذلك لم يتحقق".

 وبحسب النواب فإن "الوزارة لا تريد غلق ملف النزوح لضمان استمرار صفقات الفساد في الوزارة والتي ستتوقف بإنتهاء وجود النازحين".

 

دعوة لإلغاء وزارة الهجرة

أما النائب محما خليل فاتهم وزيرة الهجرة باستغلال الوزارة والأموال المخصصة لها في الموازنة في أغراض الدعاية الانتخابية.

وقال خليل في تصريح لشبكة "الساعة" إن "وزارة الهجرة والمهجرين متورطة بجملة ملفات فساد ابتداء من توزيع المواد منتهية الصلاحية في المخيمات، إضافة إلى الفساد في عقود تجهيز السلال الغذائية الخاصة بالنازحين، والتلاعب بالأموال المخصصة لمنح العودة للنازحين واستغلالها لأغراض سياسية وانتخابية".

وأضاف أن "الوزارة خصص لها في موازنة العام الماضي أكثر من 180 مليار دينار، غير أن تلك المبالغ لم تصل للنازحين ولم تستغل في تقديم الخدمات والمعونات لهم".

 واتهم الوزارة: "بـعدم الجدية بإنهاء ملف النزوح في البلاد، ودليل ذلك بقاء عشرات آلاف العائلات النازحة من سنجار في مخيمات النزوح في إقليم كردستان".

وأكد خليل أن "وزيرة الهجرة تحاول أن تلقي بفشلها في إنهاء ملف النزوح على إقليم كردستان"، مبيناً أن "الوزارة لم تحل مشكلة النازحين في مناطق الأنبار وصلاح الدين ونينوى وجرف الصخر".

وشدد النائب محما خليل على "ضرورة إلغاء وزارة الهجرة، وتشكيل هيئة وطنية عليا ترتبط برئاسة الوزراء، تتولى مهمة الإشراف على تقديم الخدمات للنازحين وتسهيل إجراءات عودتهم لمناطقهم"، لافتاً إلى أن "هذا المقترح تم تقديمه إلى رئيس الوزراء".