يعلق ملايين العراقيين الآمال على منتخب بلادهم لكرة القدم "أسود الرافدين" لمواصلة النجاحات المتحققة في البطولة والظفر ببطولة كأس آسيا المقامة حاليا في قطر.

افتتح المنتخب العراقي الذي يقع ضمن المجموعة الرابعة مشواره مع المنتخب الإندونيسي، وحصد 3 نقاط فيها بعد فوزه بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

وفي لقائه الثاني، صعق المنتخب العراقي نظيره الياباني المرشح الأول لنيل البطولة بعد فوز بهدفين مقابل هدف واحد سجلهما المهاجم "المظلوم" على الصعيد العراقي أيمن حسين في شوط المباراة الأول.

واستمرت محاولات اليابان في الشوط الثاني، لكن منتخب العراق قدّم أداء دفاعيا قويا حتى الدقيقة 4 من الوقت المحتسب بدل الضائع، عندما وضع واتارو إيندو الكرة في الشباك بضربة رأس من مسافة قريبة.

لم يكن فوز المنتخب العراقي من باب الصدفة أو المفاجئة كما وصفه البعض، فمدرب منتخب اليابان هاجيمي مورياسو أكد أن العراق استحق الفوز بفضل اللعب المنظم والدفاع القوي واستغلال الهجمات السريعة.

ويلاقي المنتخب العراقي في المباراة المقبلة المنتخب الفيتنامي، فيما ضمن أسود الرافدين تصدر المجموعة الرابعة، وهو ما يؤكد ابتعادهم عن مقابلة الفرق القوية المتصدرة للمجموعات الأخرى.

وحقق العراق فوزه الأول على اليابان منذ تغلبه عليها في دورة الألعاب الآسيوية في 1982 عندما نال الميدالية الذهبية، وجاء الانتصار بعد ثماني مواجهات في مختلف البطولات انتهت ست منها بفوز اليابان، وكانت الخسارة اليابانية الأولى في دور المجموعات منذ نسخة 1988 التي استضافتها قطر.

 

الشارع العراقي

جابت مسيرات ومواكب احتفالية الشوارع العراقية عقب الفوز الأخير على اليابان، وهو ما يراه البعض المتنفس الوحيد للعراقيين والباب الوحيد للفرحة الجماعية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.

يقول الأكاديمي والمتابع للشأن الرياضي أحمد مزاحم إن "المنتخب العراقي نجح بإدخال الفرحة على قلوب ملايين العراقيين سواء أكانوا من عشاق الرياضة أو لا، وهي فرحة عجزت القوى الحاكمة أن تزرعها في قلوب العراقيين الناقمين على الوضع السياسي والاقتصادي والاداري في البلاد".

وأوضح مزاحم في حديث لشبكة "الساعة" أن "شعارات وحدة العراقيين التي تبناها السياسيون طيلة العقدين الماضيين لم تنجح، لكن لاعبي المنتخب العراقي طبقوها على أرض الواقع عبر إنجازاتهم من خلال كأس آسيا أو كأس الخليج العربي وغيرها من البطولات".

وأضاف: أن "الآمال العراقية معقودة على أسود الرافدين، فالجميع بانتظار اكتمال الفرحة والظفر بكأس آسيا ثم التأهل لنهائيات كأس العالم في الدورة المقبلة بعد التأهيل اليتيم للعراق عام 1986".

 

تكتيك كاساس

ويقود المدرب الإسباني خيسوس كاساس تدريب الأسود قبل أكثر من عام، وحقق معهم بطولة كأس الخليج التي أقيمت في البصرة، ولغاية الآن يقود بتفوق عجلة الفريق العراقي في البطولة الآسيوية.

ونجح الإسباني كاساس في جمع تشكيلة تضم العديد من المحترفين العراقيين في أوروبا، إضافة إلى الخبرات العراقية المحلية.

اعتمد المنتخب العراقي مؤخرا على عدد كبير من اللاعبين المغتربين، الذين لم يولدوا في العراق، على أمل أن تؤتي تجاربهم الأوروبية الفائدة والجودة لصفوف المنتخب. وفي التشكيلة المشاركة بالعرس الآسيوي هناك 16 لاعبا عراقيا محترفون بالخارج، العديد منهم نشأ في دول أوروبية، مثل الدنمارك والسويد وهولندا وألمانيا وإنجلترا وحتى فرنسا.

وبالرغم من اختلاف اللغات التي باتت تسمع في معسكر المنتخب، إلا أن نجوم المنتخب المغتربين، عازمون على رفع اسم العراق عاليا، لم يغب نجوم الدوري العراقي عن التشكيلة، فحضر عدد منهم وأبرزهم قائد المنتخب حارس مرمى الزوراء جلال حسن، وجناح القوة الجوية إبراهيم بايش، والموهوب الصاعد علي جاسم، والمهاجم المخضرم أيمن حسين.

أما أبرز المغتربين، فهم مهاجم ويمبلدون الإنجليزي علي حمادي، وجناح إنتراخت براونشفايغ الألماني يوسف أمين، وجناح ساندفيود النرويجي دانيلو السعيد، ولاعب وسط أكاديمية مانشستر يونايتد سابقا وأوترخت الهولندي حاليا زيدان إقبال، وظهير هيرنيفن الهولندي حسين علي.

ويبدو أن خلطة المغتربين والمحليين، هي الرهان الذي يخوضه مدرب منتخب أسود الرافدين، إذ لقت تشكيلته دعما غير مسبوق من الجماهير العراقية، التي أيدت اختياراته للبطولة بشكل كبير.

 

أيمن يعيد علاقته بالعراقيين

واجه صانع الفوز العراقي على اليابان أيمن حسين انتقادات حادة في الفترة الماضية بسبب أدائه المتذبذب في المباريات المحلية والدولية.

وقد تعرّض لهجوم شديد بعد احتفاله المبالغ فيه بتسجيله ثلاثة أهداف في مرمى فريقه السابق، نادي النفط، وتصاعدت الانتقادات بعد انتقاله للعب في الدوري المغربي مع فريق الرجاء، حيث لم يتأقلم مع الفريق ولم يصل إلى مرحلة الأداء المميز الذي يشفع له بالبقاء.

ولكن ورغم كل تلك الظروف، استطاع حسين أن يعود بقوة ويثبت نفسه في صفوف فريق القوة الجوية، حيث تألق بشكل لافت في الموسم الحالي للدوري العراقي وسجل 10 أهداف، متصدراً ترتيب هدافي الدوري، وقد جاءت بطولة كأس آسيا 2023 فرصةً للنجم الدولي لتقديم أداء رائع وإثبات قدراته، وتمكن اللاعب العراقي من الانضمام إلى تشكيلة منتخب بلاده وأصبح أحد العناصر الأساسية في خط الهجوم.

واستطاع أيمن حسين أن يرد على الانتقادات ويثبت قدراته الكبيرة خلال مباراة اليابان، حيث سجل هدفين رائعين ليقود منتخب العراق للفوز بنتيجة 2-1.

وبهذا الفوز، احتل أيمن حسين صدارة ترتيب هدافي البطولة برصيد 3 أهداف، مشاركاً إياها مع القطري أكرم عفيف.

وبعد هذا الأداء المميز والفوز المهم، يأمل أيمن حسين في أن يتواصل تألقه وتسجيل المزيد من الأهداف لصالح فريقه ومنتخب بلاده بعد أن هزم الانتقادات وأثبت قدرته على تحقيق النجاحات وقيادة فريقه للانتصارات، وبفضل أدائه المميز أصبح أيمن حسين بطلاً للعراق ومصدر إلهام للشباب العراقي الطموح.

وعقب مباراة اليابان، اعتذرت الجماهير العراقية لنجم المباراة أيمن حسين، ووصفوا تألقه الأخير بأن أعاد العلاقات الدبلوماسية بين أيمن حسين والشعب العراقي بعد قطيعة.

 

"السفاح" يدعم "أبو طبر"

ووجه نجم الكرة العراقية السابق، والنائب الثاني لرئيس اتحاد كرة القدم في البلاد يونس محمود، رسالة دعم للنجم أيمن حسين الذي كان له الفضل الكبير في تحقيق الفوز على اليابان بهدفين لهدف.

ودعم هداف بطولة آسيا 2007، وحامل اللقب القاري في النسخة ذاتها، يونس محمود، متصدر هدافي نسخة 2023، برسالة على حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وضع صورته مع أيمن حسين مع عبارة: "ممكن يكون هداف البطولة إن شاء الله".

ويعد الكثيرون في الوسط الرياضي العراقي، أيمن حسين، خليفة يونس محمود في الملاعب، بعد نجاحه في تحقيق بعض الأرقام التي سطرها "السفاح" في مسيرته مع "أسود الرافدين"، على مستوى المنتخب الوطني، والأندية التي مثّلها، وعلى رأسها الغرافة القطري.

وينحدر الدولي العراقي أيمن حسين الملقب مؤخرا بـ "أبو طبر" و"السفاح" يونس محمود من محافظة كركوك العراقية، وهو ما يدفع نحو ضرورة منح اللاعبين في المناطق البعيدة عن العاصمة بغداد فرصة المشاركة وتمثيل المنتخب العراقي، خاصة وأن "السفاح" كان أبرز المساهمين بتحقيق كأس آسيا عام 2007، فيما ساهم أيمن حسين بشكل واضح بصعود المنتخب العراقي وتصدره المجموعة الرابعة في نهائيات كأس آسيا.