يواصل "طريق الموت" في محافظة ديالى المار عبر ناحية العظيم شمالي بعقوبة حصد المزيد من الأرواح، وذلك نتيجة لرداءة الطريق من جهة ولسرعة السائقين المفرطة من جهة أخرى.
وفي العراق سجلت الحوادث المرورية خسائر في الأرواح تقارب الخسائر جراء الخروقات الأمنية والهجمات التي شنها تنظيم "داعش".
ويتصدر "طريق الموت" الرابط بين العاصمة بغداد ومحافظة ديالى بكركوك وإقليم كردستان الحوادث المرورية على مستوى البلاد بسبب عدم تنظيم سير المركبات والفوضى في عمليات الإعمار والضوابط المرورية إلى جانب إهمال قواعد السلامة المرورية.
مديرية صحة ديالى أطلقت تحذيرات تؤكد خطورة الوضع على الطريق السريع في ديالى الرابط بين بغداد وإقليم كردستان مرورا بمحافظة ديالى، وذلك نتيجة تسجيل حوادث مرورية يومية في هذا الطرق.
وكشف مسؤول الإعلام في مديرية صحة ديالى فارس العزاوي في حديث لشبكة "الساعة": إن "صحة المحافظة سجلت خلال الأسبوع الأول من العام الحالي 2024 أكثر من عشرين إصابة و 3 حالات وفاة جراء حوادث السير"، مبينا أن "الأسبوع الثاني من العام الجديد سجل 4 حالات وفاة أيضا، لترتفع حالات الوفيات خلال الأسبوعين الأوليين من العام الجديد إلى 7 حالات".
وأضاف العزاوي: أن "ديالى سجلت خلال العام الماضي 2023 أكثر من 6 آلاف حادث مروري أسفرت عن 40 حالة وفاة وأكثر من 4 آلاف حالة إصابة، أغلبها كانت إصابات بليغة"، مشيرا إلى أن "حصيلة الطرق المرورية باتت أكثر من ضحايا العمليات الإرهابية والخروقات الأمنية خلال السنوات الماضية".
وعن الأسباب وراء زيادة حوادث السير في ديالى، قال العزاوي: إن "الحوادث ترجع في الغالب إلى سوء شبكات الطرق وأهمها طريق بغداد – كردستان المار بديالى، إضافة إلى استخدام الدراجات النارية وعجلات (التك تك) بشكل واسع من قبل صغار السن، وخلافا للتعليمات والضوابط المرورية"، مبينا أن "مستشفى الخالص ولقربه من (طريق الموت) يستقبل يوميا ضحايا الطرق المرورية، كما أنه يضطر في بعض الأوقات إلى تحويل الحالات الطارئة إلى مستشفيات المحافظة الأخرى بسبب كثرة الحوادث على الطريق المذكور".
ولفت مسؤول الإعلام في صحة ديالى إلى أن "مستشفيات المحافظات باتت تواجه مشكلة حقيقية نتيجة تلقيها إصابات وضحايا الطرق، اليوم معاناة في دائرة صحة ديالى بسبب الزخم الخاص جراء الحوادث"، منوها إلى أن "المحافظات العراقية تواجه حاليا مشكلة الارتفاع في ضحايا الحوادث المرورية لكن محافظة ديالى تفوق باقي المدن العراقية في هذا المجال، داعيا الجهات الحكومية المعنية إلى اتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها التقليل من هذه الحوادث وحفظ الأرواح".
تقصير وإهمال
من جهته يحمل الناشط سعد العزاوي مديرية المرور والجهات الخدمية البلدية والطرق والجسور المسؤولية عن حوادث الطرق المتكررة وإزهاق الأرواح في العديد من مناطق ديالى وباقي المدن العراقية.
وقال العزاوي في حديث لشبكة "الساعة": إن "الحوادث المرورية باتت الخطر الذي تعجز عن معالجته السلطات الحكومية بسبب الإهمال والروتين وغياب الأولويات في تحديد وإحالة وتنفيذ المشاريع".
وأضاف: أن "سائقي المركبات قد يتحملون الجزء الأكبر من المشكلة بسبب عدم الالتزام بالقواعد المرورية والسرعة الفائقة، ولكن رداءة الطرق وإهمال تعبيدها بشكل دائم والفساد في استخدام مواد التبليط وتنفيذ المشاريع جعل الطرق سببا في مضاعفة أعداد الضحايا لحوادث السير".
وأشار إلى أن "العلاج الحقيقي لمشكلة الحوادث المرورية في ديالى وباقي المحافظات يتطلب إجراءات سريعة لتأهيل الطرق ولاسيما الخارجية السريعة، وتشديد إجراءات الرقابة على السيارات وفاعلية وجود إجراءات الأمان فيها، والأهم من ذلك توعية السائقين بشأن تجنب السرعة وعدم مخالفة قواعد المرور والسير وذلك من خلال تفعيل الغرامات وإجراءات رقابة الطرق لتجنب السرعة والمخالفات".
المرور تكشف الأسباب
أما مديرية المرور العامة في العراق، فقد عزت الحوادث المرورية المتكررة إلى ثلاثة أسباب رئيسة محورها السائق والطريق والمركبة.
وقال المتحدث باسم المرور العامة العميد زياد القيسي في حديث لشبكة "الساعة": إن "المديرية سجلت خلال العام الماضي 2023 أكثر من 7 آلاف حادث مروري موزع بين حوادث الاصطدام والانقلاب والدهس والحوادث المركبة".
وأضاف القيسي: أن "أسباب الحوادث المرورية تتلخص في 3 محاور رئيسية، الأول السائق والثاني المركبة والثالث الطرق"، وأشار إلى أن 70 % من حوادث السير يرجع سببها إلى السائق، وذلك نتيجة السرعة المفرطة والتهور في قيادة المركبات والسير بعكس الاتجاه المخصص"،فضلا "عن اللهو بشاشة السيارة أو الهاتف المحمول أثناء القيادة، أو السير تحت تأثير النعاس والمواد المخدرة".
وأوضح المتحدث باسم مديرية المرور العامة التابعة لوزارة الداخلية أن "15 % من حوادث المرور يرجع سببها إلى المركبات وافتقارها لشروط المتانة والأمان، و 15 % من الحوادث ترجع إلى الطرق وعدم تأهيلها أو خلوها من اللوحات المرورية والتخطيط والأسيجة الواقية".
وتثير الإحصائيات التي أعلنتها الجهات الرسمية التساؤلات عن دقة أعداد الحوادث المرورية في البلاد، ففي حين تؤكد المرور العامة تسجيل أكثر من 7 آلاف حادث خلال العام 2023، تشير مديرية صحة ديالى إلى تسجيل نحو 6 آلاف حادث خلال ذات العام في ديالى لوحدها، وبحسب هذه الأرقام فإن جميع المدن العراقية باستثناء ديالى سجلت ألف حالة وهو رقم يخالف الوقائع على الأرض.
إحصائيات وأرقام
وفي العام 2022 كشف الجهاز المركزي للإحصاء في وزارة التخطيط العراقية عن تسجيل 11500 حادث مروري منها (3079) حادثا مميتا بنسبة (26.7%) وغير مميت (8444) حادثا وبنسبة (73.3%) عدا إقليم كردستان.
وعلى الرغم من تراجع معدلات الحوادث المرورية في العام 2023، مقارنة بالعام 2022 إلا أن الخسائر البشرية التي تخلفها حوادث السير ما تزال خطرا يهدد العراقيين، ففي العام 2021 سجل العراق أكثر من 2700 حالة وفاة، وفي العام 2022 سجل أكثر من 3 آلاف حالة وفاة، أما في العام 2023 فتشير الإحصائيات إلى تسجيل أكثر من ألفي حالة وفاة.
وبحسب الإحصائيات المنشورة عن ضحايا الحوادث المرورية في العراق، فإن معدل الوفيات اليومية في البلاد جراء حوادث السير تقترب من 8 حالات يوميا.
وفي العام 2019 أقر البرلمان العراقي على قانون المرور الجديد، الذي نص على مضاعفة الغرامات على السائقين ممن يرتكبون المخالفات المرورية، إلا أنه لم يحجم من ارتكاب المخالفات.
وتشهد شوارع بغداد والمحافظات العراقية حالة واضحة من عدم الالتزام بقواعد السير والمرور، وأن المخالفات التي تسجل يوميا بالآلاف، وأن الكثير من تلك المخالفات تتسبب بتسجيل حوادث ووقوع ضحايا، وسط صعوبات تواجه رجل المرور بتطبيق القانون ومحاسبة المخالفين.
ضحايا الساعات الأخيرة
وخلال الأيام الثلاثة الماضية، سجل العراق العديد من الحوادث المرورية توفي على إثرها 11 شخصا، ففي محافظة بابل لقيت امرأة مصرعها، وأصيب 6 بانقلاب سيارة نوع باص، في تقاطع الإسكندرية، ولقي 4 أشخاص مصرعهم، وأصيب آخر، نتيجة اصطدام سيارة نوع صالون بشاحنة، في منطقة الشيخان بمحافظة نينوى، كما أصيب 3 أشخاص بجروح خطيرة نتيجة حادث اصطدام سيارتين نوع صالون قرب المدخل الجنوبي لمدينة الموصل، فيما توفي 5 أشخاص بحادث سير على طريق الموصل – النمرود جنوب شرق المدينة، وفي كركوك لقي رجل وامرأته مصرعهما، وأصيب أطفالهما الثلاثة بجروح، نتيجة انقلاب سيارتهم على الطريق الرئيس بين مدينة كركوك وبلدة داقوق.
رئيس المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان فاضل الغراوي أكد أن الحوادث المرورية حصدت أرواح آلاف الضحايا خلال الخمس سنوات الماضية.
وأشار الغراوي في بيان إلى "أسباب ارتفاع الحوادث المرورية والتي ترجع إلى قدم الطرق وعدم تأهيلها وعدم وجود العلامات والدلالات فيها وعدم وجود متطلبات السلامة والسياج الأمني والكاميرات فضلا عن عدم التزام السائق بالنظام المروري وقواعد السير، والسرعة المُفرطة والاجتياز الخاطئ من جهة اليمين، بالإضافة لاستخدام الهاتف النقال، وعدم وضع حزام الأمان، وعدم الامتثال للإشارات المرورية، والعديد من السيارات لا تتوفر فيها متطلبات السلامة والأمان، وكذلك سياقة السيارات من قبل أحداث وبسرعة مفرطة".
وقال الغراوي إن "العراق يحتاج إلى 2000 كيلومتر من الطرق السريعة، فضلاً عن توسعة الطرق الحالية وتحسين مستوى الأمن فيها، وتأهيل وتبليط أكثر من 1000 كيلومتر منها"، مطالباً الحكومة بإنشاء طرق سريعة تنفذها كبرى الشركات العالمية عن طريق الاستثمار كما دعا مديرية المرور العامة إلى تطبيق معايير السلامة في الطرق السريعة والرابطة بين المدن الرئيسة، كما طالب أمانة بغداد ووزارة الإسكان والإعمار والبلديات العامة والمحافظات كافة إلى تأثيث الطرق الخارجية والداخلية وتأمين متطلبات السلامة فيها، بما يحافظ على حياة المواطنين ويقلل الحوادث المرورية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام