دخل السباق نحو منصب محافظ البصرة مرحلة جديدة من التنافس بين القوى الفائزة في الانتخابات المحلية التي جرت في 18 كانون الأول 2023، إذ يعكس التنافس أهمية البصرة التي تعد العاصمة الاقتصادية للعراق كونها الأغنى بالنفط والمنفذ البحري للعراق على المياه الدولية.
وأظهرت نتائج الانتخابات في البصرة حصول تحالف تصميم الذي يقوده المحافظ الحالي أسعد العيداني على 12 مقعدا من أصل 23 مقعدا، فيما حصلت قوى الإطار مجتمعة على 11 مقعدا وزعت على تحالفات "نبني" وحصل على 5 مقاعد (يضم عصائب أهل الحق برئاسة قيس الخزعلي وحركة بدر بزعامة هادي العامري)، وائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وحصل على 3 مقاعد، وتحالف قوى الدولة التابع لزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم والذي حصل على مقعد واحد، وتحالف الأساس القريب من الإطار التنسيقي والذي حصل على مقعد واحد أيضا، إضافة إلى مقعد واحد حصلت عليه كتائب بابليون بزعامة ريان الكلداني التابع للإطار التنسيقي.
ورغم مقاطعة الصدريين، أكدت نتائج الانتخابات في البصرة رفض الشارع البصري لهيمنة قوى الإطار على المشهد الإداري والسياسي في المحافظة خلال السنوات الـ 4 المقبلة، ولا سيما أن الانتخابات المحلية يتكون حجر الأساس للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها خلال 2025.
شكوك واتهامات
وشهدت الانتخابات المحلية في البصرة قرارا مفاجئا من مفوضية الانتخابات باستبعاد المرشح المستقل الفائز عن كوتا المسيحيين فهرام هايك، لشموله بقانون المساءلة والعدالة، ومنح معقده إلى كتلة بابليون التابعة للإطار التنسيقي، على الرغم من أن تدقيق الأسماء انتهى قبيل أسابيع من عملية الانتخابات، وهو ما أثار غضب مواطنين بصريين، وصفوا هذا الموضوع بالتلاعب الواضح بنتائج الانتخابات ومحاولة من الإطار استغلال نفوذه للضغط على المفوضية من أجل زيادة عدد مقاعده في البصرة تمهيدا لزيادة أماله في تحقيق الأغلبية لتشكيل الحكومة المحلية المقبلة في البصرة.
حسم تحالف تصميم وضعه الداخلي عندما أعلن تمكسه بمنصب محافظ البصرة كونه استحقاق له، كما أكد التحالف أن مرشحه الوحيد للمنصب هو المحافظ الحالي أسعد العيداني.
تنافس تصميم والإطار
ووفقا للنتائج السابقة فإن تحالف تصميم هو الأقرب لتشكيل الحكومة المحلية في البصرة، غير أن قوى الإطار حاولت خلال الأسبوعين الماضيين خلق شق في صفوف تحالف تصميم وكسب أعضاء من التحالف وخاصة جناح رئيس التحالف عامر الفائز، الذي يعد من المقربين للإطار التنسيقي أيضا.
رئيس تحالف تصميم عامر الفائز أعلن تمسكه بأسعد العيداني مرشحا لمنصب محافظ البصرة بعد حصوله على أعلى الأصوات في المحافظة.
وشدد الفايز في بيان مصور وزع على وسائل الإعلام على ضرورة احترام إرادة الجماهير التي شاركت في انتخابات المجالس، نافيا الأنباء التي تتداولها وسائل الإعلام عن وجود أي انسحابات من صفوف التحالف.
ويشير الحراك السياسي للإطار التنسيقي ومحاولة استقطاب عامر الفائز القيادي في تحالف تصميم إلا أن جناح الفائز سيكون بيضة القبان وعامل الحسم في تشكيل الحكومة المحلية سواء لصالح العيداني أو منافسيه من قوى الإطار.
مؤخرا كشف القيادي في تحالف الأساس النائب مصطفى سند عن توجه الاطار التنسيقي لعدم التجديد للعيداني لمنصب محافظ البصرة.
وقال سند في حديث صحفي تابعته "الساعة" إن "تحالف تصميم استفاد من الندية السياسية لكسب الأصوات وأن رئيسه أسعد العيداني خسر الانتخابات مرتين سابقا وأنه مرشح خاسر تولى محافظة البصرة باتفاق سياسي سابقا"، وبين أن "الإطار التنسيقي وعد بدعم رئيس تحالف تصميم عامر الفايز بمنصب المحافظ مقابل استبعاد العيداني".
وعلى الرغم من محاولات قوى الإطار فرض كلمتها في تشكيل الحكومة المحلية بالبصرة كما حصل في جميع المحافظات، فإن حظوظ العيداني ما تزال الأقوى للوصول إلى منصب المحافظ.
العيداني الأحق بالمنصب
النائب عن محافظة البصرة ورئيس تجمع الفاو – زاخو عامر عبد الجبار دعا إلى ضرورة منح تحالف تصميم فرصة تشكيل الحكومة المحلية في البصرة كونه الحاصل على أغلبية المقاعد والأصوات.
وقال عبد الجبار في تصريح لشبكة "الساعة" إنه "رغم التحفظ على الطرفين المتنافسين على منصب محافظ البصرة (تصميم والإطار)، لكن يجب احترام نتائج الانتخابات رغم الخروقات التي سجلت".
وأضاف: أن "على جميع القوى التسليم بتشكيل الحكومة المحلية من قبل المحافظ الحالي أسعد العيداني لأن تحالفه حقق 12 مقعدا في مجلس البصرة".
وشدد عبد الجبار على "رفضه لمحاولات كسب أعضاء فائزين من تحالف تصميم وضمهم لتحالف قوى الإطار لتحقيق الأغلبية"، مبينا أن "العيداني لن يتصرف بذات الأسلوب المتمثل بمحاولة إغراء أعضاء من التحالف الفائز وضمهم لتحالف آخر"، مبينا أن "هذا التصرف مرفوض في الشارع البصري أخلاقيا ومجتمعيا".
وحذر عبد الجبار "من انفلات لا يتمناه الجميع جراء اللصراع السياسي الناتج عن عدم الإقرار بنتائج الانتخابات وفوز تحالف تصميم في الأغلبية في البصرة".
الإطار يقلب المعادلة
المحلل السياسي القريب من الإطار التنسيقي محمد البصري توقع أن تفضي التحالفات التي تعمل القوى السياسية على صياغتها إلى منح منصب المحافظ لمرشح مستقل تدعمه قوى الإطار.
وقال البصري في تصريح لشبكة "الساعة": إن "خارطة التحالفات بين القوى الفائزة في الانتخابات المحلية بالبصرة ما تزال ضبابية لغاية اليوم رغم فوز تحالف تصميم بزعامة العيداني على 12 مقعدا".
وأوضح أن "تحالف تصميم مصر على أن يكون منصب المحافظ من حصته وتحديدا لشخص العيداني، وبالمقابل تصر قوى الإطار على استبدال العيداني وباقي المحافظين الذين منحوا فرصة في الفترة السابقة".
وأشار البصري إلى "وجود اتفاقات بين الإطار من جهة ورئيس تحالف تصميم عامر الفائز على تولي تحالف تصميم منصب رئاسة مجلس المحافظة، مقابل منح منصب المحافظ لقوى الإطار التنسيقي"، مبينا أن "الأسماء المرشحة للمنصب غير معلنة من الإطار لكن من بين الأسماء المتوقعة عدي عواد من تحالف (نبني) رغم أن حظوظه ضعيفة في تولي المنصب"، إضافة إلى "أحمد الراشد التابع لكتلة بدر".
وأكد البصري أن "كل الأمور تشير إلى أن منصب المحافظ سيشهد استبعاد العيداني مقابل تقديم مرشح مستقل للمنصب يدعمه الإطار التنسيقي".
أزمة سياسية
ولا يستبعد الشارع البصري فرض الإطار التنسيقي سيناريو جديد عبر التحالفات يمكن من خلاله الإطاحة بالعيداني لكن هذا السيناريو قد يفجر أزمة في المدينة بحسب مراقبين.
ويؤكد السياسي المستقل من البصرة مزاحم الكنعان أن القلق يسود الشارع البصري جراء محاولات قوى سياسية التعدي على نتيجة الانتخابات والانقلاب على إرادة البصريين والعمل من تحت الطاولة على تغيير المحافظ الحالي.
وقال الكنعان في تصريح لشبكة "الساعة": إن "نتائج الانتخابات المحلية عكست اتساع شعبية أسعد العيداني وقبول الناس له، لمنحه ولاية أخرى"، مبينا أن "العيداني كفرد حصل على أكثر من 156 ألف صوت، أي أكثر من نصف مجموع الأصوات التي حصلت عليها جميع القوائم".
وأشار إلى أن "البصريين ينظرون إلى العيداني بشكل إيجابي باعتباره شخصية مدنية ليس لديها ارتباط مشبوه بالخارج، وتستند إلى مرجعية بصرية خالصة، وشهد عهده تحولاً نوعياً في المشاريع والخدمات".
وأضاف: أن "البصريين لديهم قلق بالغ من محاولات قوى سياسية التعدي على نتيجة الانتخابات والانقلاب على إرادة البصريين والعمل من تحت الطاولة على تغيير المحافظ الحالي".
وشدد الكنعان على أن "قلب النتائج سيواجه بردود فعل شديدة من جمهور البصرة وستكون لهم وقفة تنعكس سلباً على من يحاول تجاوز إرادة البصريين"، منوها إلى أن "البصريين يطالبون باستقلال إداري أوسع يتيح للحكومة المحلية إنجاز الكثير من المشاريع التي توقفت نتيجة ارتباطها بالمركز".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام