حُسمت مقاعد القوى السياسية في مجلس نينوى المقبل، ولكن التحالفات التي تفضي لتشكيل الأغلبية في المجلس لم تحسم لغاية الآن، في صورة تعكس تعقد المشهد الإداري والسياسي في نينوى خلال المرحلة المقبلة.
نتائج الانتخابات المحلية التي جرت يوم الـ 18 كانون الأول الجاري لم تحقق فيها القوى السياسية الفائزة أو تحالفاتها أغلبية تؤهلها لتشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يجعل الأمر متروكا للتوافقات السياسية من جهة، ولقرار القوى المتنفذة في بغداد من جهة أخرى.
وجاءت نتائج الانتخابات الأولية في نينوى التي أعلنتها الأسبوع الماضي لتظهر تفوق قوى الإطار التنسيقي الذي حصلت مجتمعة على 10 مقاعد على الأقل من أصل 29 مقعدا، وهي نسبة كانت تحلم القوى الشيعية التقليدية الوصول إليها في السنوات السابقة.
نتائج نينوى
وحصلت قائمة نينوى لأهلها بزعامة محافظ نينوى السابق نجم الجبوري على 5 مقاعد، تلتها قائمة الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ 4 مقاعد، ثم تحالف العقد الوطني بزعامة فالح الفياض الذي حصل على 3 مقاعد، بينما حصل تحالف السيادة بزعامة خميس الخنجر على مقعدين، وتحالف تقدم بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي على مقعدين، وتحالف الحسم بزعامة وزير الدفاع ثابت العباسي على مقعدين أيضا، وتحالف الحدباء التابع لزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي على مقعدين، وتحالف الهوية الوطنية بزعامة رئيس حركة بابليون ريان الكلداني على مقعدين، واتحاد أهل نينوى التابع للاتحاد الوطني الكردستاني على مقعدين، ثم حركة تجديد بزعامة وزير الزراعة الأسبق فلاح الزيدان على مقعد واحد، وتحالف عزم بزعامة مثنى السامرائي الذي حصل على مقعد واحد أيضا، فيما بقيت 3 مقاعد من حصص الكوتا للمكون المسيحي والإيزيدي والشبكي والتي ستكون بشكل مباشر لمرشحين تابعين لقوى وتحالفات الإطار التنسيقي.
تحالفات محسومة
مصادر سياسية في نينوى أكدت لشبكة "الساعة" أن القوى الوحيدة التي حسمت تحالفاتها هي القوى الإطارية (العقد الوطني والهوية الوطنية وتحالف الحدباء، إضافة للمقاعد الكوتات) والتي حصلت على 10 مقاعد.
وقالت المصادر إن "قوى الإطار تسعى للتحالف مع قوى أخرى أبرزها الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة تجديد وتحالف عزم وتحالف السيادة من أجل ضمان الوصول إلى الأغلبية في مجلس المحافظة"، مبينة أن "القوى السنية والكردية تسعى للتحالف هي الأخرى لتحقيق الأغلبية"، مشيرةً إلى "تحقيق الأغلبية في مجلس نينوى المقبل سيكون مهمة شبه مستحيلة، ما سيدفع الأمور نحو التوافقات بين القوى الفائزة لتشكيل الحكومة المحلية المقبلة".
وبشأن منصب المحافظ، أكدت المصادر أن "قوى الإطار التنسيقي وقوى أخرى تدعم بقاء محافظ نينوى الحالي عبد القادر الدخيل في المنصب، وذلك لتجنب الخلاف بين القوى السياسية بشأن المنصب، فيما ستخضع باقي المناصب كرئاسة مجلس المحافظة ونائبي ومعاوني المحافظ وإدارة المؤسسات الحكومية في المحافظة للتوافقات بين الكتل والقوائم الفائزة في الانتخابات".
غياب الأغلبية
النائب عن نينوى لقمان الرشيدي رجح ذهاب نينوى إلى التوافقات بين القوى السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة.
وقال الرشيدي في حديث لشبكة "الساعة": إن "نتائج الانتخابات لم تظهر تفوق جهة على حساب جهة أخرى بفارق كبير، كما لم تحقق لأي من القوى السياسية إمكانية تحقيق الأغلبية في المجلس المقبل".
وأضاف: أن "القوى بدأت بالانفتاح على بعضها والتفاوض بشأن التحالفات المقبلة، لكنه استبعد تشكيل كتلة أغلبية في مجلس نينوى قادرة على تشكيل الحكومة المحلية المقبلة".
وأكد الرشيدي أن "عدم تحقيق الأغلبية سيدفع نحو تشكيل حكومة توافقية تشارك فيها جميع الأطراف الفائزة في الانتخابات، وحسب ما حققه من مقاعد".
بغداد تتحكم بمجلس نينوى
الصحفي الموصلي زياد السنجري أكد أن حسم التحالفات في المحافظات السنية لتشكيل الحكومات المحلية مرهون إلى حد ما بموافقة بعض الكتل السياسية المرتبطة ببغداد، في إشارة إلى قوى مرتبطة بالفصائل المسلحة.
وقال السنجري في حديث لشبكة "الساعة" إن "الكتل السياسية والقوى السنية بانتظار مصادقة النتائج بشكل نهائي وتوزيع الكوتات وبعدها ستبدأ مرحلة التوافقات والتحالفات"، مبينا أن "القوى السياسية المتنفذة في بغداد ستكون صاحبة القرار في هذه التوافقات على اعتبار أن تحالفات عدة داخل المناطق السنية تتبع كتل سياسية من خارج تلك المحافظات ومنها نينوى".
ركائز 3 في مجلس نينوى
مدير مركز الرصد للدراسات محمد غصوب أكد أن نتائج الانتخابات المحلية في نينوى أفرزت ثلاث ركائز على صعيد القوى السياسية الفائزة، مبينا أن الركائز الثلاث هي نينوى لأهلها والحزب الديمقراطي الكردستاني وقوى الإطار التنسيقي.
وقال غصوب في تصريح لشبكة "الساعة": إن "تشكيل الحكومة المحلية المقبلة في نينوى يتطلب التوافقات بين الكتل على اعتبار أن الأغلبية في المجلس المقبل ستكون صعبة التحقيق".
وأضاف غصوب: أن "التحالفات المقبلة لم تتضح معالمها النهائية، لكن التوقعات تشير إلى تحالف بين قوى الإطار التنسيقي مع حزب تقدم وبعض القوى السنية التي لم تحسم مصيرها بعد"، مبينا أنه "من المستبعد أن تجتمع قوى الحزب الديمقراطي والإطار في تحالف واحد، كما أنه من المستبعد أن يجتمع تحالف تقدم مع تحالف نينوى لأهلها في تحالف واحد نظرا للخلافات القائمة بين هذه الأطراف".
واكد غصوب أن "الوضع في مجلس نينوى سيكون غير مريح، وذلك لأن المجلس المقبل سيقوم على الركائز الثلاثة (الإطار، والكرد، ونينوى لأهلها)، وهذه الركائز وحلفائها ستكون مختلفة مع بعضها في الإيدلوجية والتوجه"، مبينا أن "هذا الاختلاف بين القوى الرئيسية سينعكس على عمل مجلس نينوى خلال المرحلة المقبلة".
وحذر مدير مركز رصد للدراسات من أن "تؤثر تلك الخلافات على الوضع الإداري والخدمي في نينوى، ولا سيما أن المحافظة تواجه معاناة حقيقية جراء الحرب والخراب الذي خلفته، داعيا جميع الأطراف التي لها تمثيل في مجلس المحافظة إلى العمل على تجاوز أي خلافات من شأنها التأثير على استقرار نينوى أو عرقلة ملفات الإعمار والبناء التي تعد الملفات الحساسة الأولى في المحافظة".
حراك الإطار
الناشط السياسي الموصلي سعد الوزان أكد أن مجلس نينوى المقبل لن يصل إلى مراحل كسر العظم بسبب عدم قدرة أي كتلة الوصول إلى الأغلبية المريحة، فيما توقع أن التوافقات بين الكتل ستدفع نحو بقاء الدخيل محافظا لنينوى في المرحلة المقبلة.
وقال الوزان في حديث لشبكة "الساعة": إن "الانتخابات المحلية التي جرت في نينوى كانت ذات أهمية كبيرة ولا سيما أنها أول انتخابات محلية بعد استعادة الموصل من سيطرة تنظيم داعش، كما أنها تأتي بعد 10 سنوات من إجراء آخر انتخابات محلية في عموم العراق".
وأضاف: أن "نتائج الانتخابات الحالية جاءت مختلفة عن نتائج الانتخابات البرلمانية من ناحية قوة واستحواذ القوى السياسية على المقاعد، حيث شهدت زيادة في مقاعد قوى الإطار التنسيقي التي حصدت 9 مقاعد، وهو الأمر الذي سيكون له الأثر في خلق شكل جديد من التحالفات والقوى داخل مجلس المحافظة المقبل".
وتابع الوزان: أن "قوى الإطار التنسيقي هي الأقرب إلى تشكيل الكتلة الأكبر في مجلس نينوى من خلال سعي قواها إلى الوصول لـ 16 مقعدا عبر التحالفات السياسية"، لكنه رجح الاعتماد على مبدأ التوافقات في تشكيل الحكومة المحلية الجديدة بدلا عن الأغلبية".
وتوقع الوزان أن "تتضمن التوافقات السياسية بقاء عبد القادر الدخيل في منصب محافظ نينوى، وتقاسم بقية المناصب بين القوى الفائزة".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام