فتح رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي النار على خصومه السياسيين الذين تقدموا بشكاوى في القضاء العراقي ضده وضد حزب "تقدم" الذي يتزعمه.

وكشف الحلبوسي عن أسماء الجهات العراقية التي تعاقدت مع الشركات الأمريكية منذ العام 2003 وعددها 286 جهة تنوعت بين حكومية وحزبية.

ما أثاره الحلبوسي جاء في مؤتمر صحفي ردا على إبعاده من منصب رئاسة مجلس النواب، وعدد من القضايا والشكاوى التي تتهمه بالتعامل مع شركة أمريكية على علاقة بإسرائيل، ودعوة لإغلاق حزب تقدم، وذلك قبيل أيام من موعد الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في الثامن عشر من كانون الأول الجاري.

 

الحلبوسي يعكس الهجوم

رئيس البرلمان المبعد أعلن المثول أمام القضاء العراقي في عدد من القضايا التي قدمت ضده، وقال إنه "ملزم بتطبيق القانون واحترامه على اعتبار أنه الحاكم والفيصل بين المختصمين".

وأضاف: أن "التحقيق أمام القضاء جرى في قضايا عديدة واستمر لعدة ساعات"، مشددا على أنه "سيمثل أمام القضاء العراقي في أي قضية تثار ضده وأنه لن يغادر العراق في المرحلة المقبلة كما فعل آخرون عندما تقاطعت مصالحهم في الداخل فلجأوا للخارج وبدأوا من هناك بالتحريض والعمل ضد الدولة والمنظومة السياسية".

وكشف الحلبوسي أسماء خصومه السياسيين الذين تقدموا بشكاوى ضده واتهمهم بالفساد والإرهاب وسوء السيرة والسلوك، وأوضح أن "المشتكين هم كل من جمال الكربولي زعيم حزب الحل، المتهم بالإرهاب والفساد في عدد من القضايا خلال وجوده بوزارة الصناعة والهلال الأحمر العراقي ومحافظة الأنبار، وبين أن "المشتكي الثاني هو حيد الملا والذي عده القانون سيء السيرة والسلوك وأبعد بسبب ذلك عن البرلمان، أما المشتكي الآخر فهو محافظ الأنبار الأسبق صهيب الراوي الصادر بحقه حكم من القضاء على خلفية تهم فساد وبسببه أبعد عن المنصب".

وأشار الحلبوسي إلى أن "المشتكي الآخر هو النائب السابق فارس طه الفارس المتهم أيضا بقضايا فساد عندما كان عضوا في مجلس الأنبار، حيث أن ملفات الفساد مسجلة ضده وضد الشركات التابعة له خلال وجود ابن عمه قاسم الفهداوي في منصب محافظ الأنبار ثم وزير الكهرباء"، ولفت إلى أن "المشتكي طه عبد الغني الذي شغل منصب عضو مجلس الأنبار سابقا هو أيضا متهم بقضايا فساد ومخالفات قانونية".

وأضاف الحلبوسي: أن "المشتكي باسم خشان الذي يحمل الجنسية الأمريكية وأقسم بالولاء لها عند منحه الجنسية، لم يشارك في التصويت على فقرات قانون تجريم التطبيع ضد الكيان الصهيوني، على العكس من موقف بعض الجهات ومنها حزب تقدم الذي ساهم في تشريع القانون والتصويت عليه".

ونوه إلى أن "أغلب المشتكين السابقين ينتمون إلى جهة سياسية واحدة، وهي جهة معروفة بخلافها مع حزب الحلبوسي، ما يعني أن هناك جانبا سياسيا في ملف الشكاوى المقدمة وأن الغرض منها الاستهداف السياسي قبيل الانتخابات المحلية".

 

الموقف من "إسرائيل"

ودافع رئيس البرلمان المبعد عن مواقفه ومواقف حزب تقدم ضد "إسرائيل"، وقال إنه "يرفض أصلا إطلاق تسمية الدولة على "إسرائيل" وإنما الكيان الصهيوني، فضلا عن الوقوف إلى جانب قضايا الشعب العربي الفلسطيني، كما دافع عن قانونية تعاقد حزب تقدم مع الشركة الأمريكية وعدم ورود فيها أي فقرة تتعارض مع سيادة العراق وقانونه ودستوره.

وبشأن تهمة تعاقد حزب تقدم مع الشركة "BGR" الأمريكية، أكد الحلبوسي أن "الشركة أمريكية، وأن جميع العاملين بها أمريكيون، ولا يوجد فيها تمثيل أو من كوادرها من أي جنسيات أخرى"، مشيراً إلى أن "هدف هذا العقد مع الشركة تسويق نشاطات الحزب في الولايات المتحدة الأمريكية عبر التواصل الإعلامي فقط داخل أمريكا، وبما ينسجم مع الدستور العراقي، وأنا أتحمل المسؤولية الكاملة إذا كان العقد مع الشركة يتضمن بشكل مباشر أو ضمني أي ذكر للكيان الصهيوني".

وتابع: أن "286 جهة عراقية شملت مسؤولين وأحزاباً متعاقدين مع الشركات الأمريكية من بينها الشركات التي تعاقد معها حزب تقدم"، وأكد أنه "لا يشكك في إجراءات الجهات العراقية، مثلما لا يقبل التشكيك بإجراءات حزبه في التعاقد مع الشركة الأمريكية".

 

المتعاقدون مع الشركات الأمريكية

وأعلن الحلبوسي أسماء الجهات العراقية التي توزعت بين مؤسسات حكومية رسمية ومؤسسات حزبية وشخصيات سياسية، وبين أن تسلسل حزب تقدم في التعاقد مع الشركات الأمريكية هو 285 من بين تلك الجهات.

وعقب المؤتمر الصحفي سلم زعيم حزب تقدم قائمة بأسماء الجهات العراقية التي وقعت عقودا مع الشركات الأمريكية، تضمنت أسماء الجهات الرسمية وفي مقدمتها حكومة نوري المالكي وحكومة إقليم كردستان ووزارات المالية والنفط والخارجية والكهرباء والدفاع وجهاز المخابرات ومستشارية الأمن القومي والحشد الشعبي، وعشرات السياسيين العراقيين من مختلف الطوائف والمكونات ومنهم باقر جبر وعمار الحكيم وموفق الربيعي وطارق الهاشمي وأثيل النجيفي وغيرهم، وبين الحلبوسي أن عقود الشركات الأمريكية مع الجهات المذكورة سابقا  منشورة في موقع وزارة العدل الأمريكية.

واستدرك قائلا: أن " الولايات المتحدة الأمريكية بمؤسساتها الرسمية وشبه الرسمية وشركاتها الكبيرة داعمة للكيان الصهيوني، فهل يعني التعامل مع أي من الشركات الأمريكية هو تعامل مع "إسرائيل"؟، وهل يعقل أن "يتم اتهام مستخدمي طائرات بوينغ الأمريكية وحاسبات HP الأمريكية ومشروبات كوكا كولا بتقديم الدعم لإسرائيل وفقا لمنظار من وجه التهم لحزب تقدم"!

 

تهم سياسية

وبشأن الجانب السياسي للدعاوى التي قدمت، قال الحلبوسي: إن "المشتكين خاسرون في الانتخابات أو متهمين بقضايا إرهاب وفساد وسوء السيرة والسلوك ومنهم الكربولي وفارس الفارس وصهيب الراوي وحيد الملا"، داعيا إياهم إلى "تقديم شكاوى ضد الجهات التي لها تعاقدات مع الشركات الأمريكية كما تقدموا بالشكوى ضد حزب تقدم.

وأضاف: أن "أغلب المشتكين هدفهم إبعاد حزب تقدم عن المشهد السياسي وإعاقة مسيرته قبيل الانتخابات المحلية".

 

استقالات الوزراء والنواب

وبشأن قرار المحكمة الاتحادية القاضي بإبعاد الحلبوسي من المنصب والذي استند إلى تهمة قيام رئيس الحزب بإجبار مرشحيه في الحكومة والبرلمان على توقيع استقالات فارغة قال الحلبوسي إن "العديد من الجهات السياسية أجبرت مرشحيها من الوزراء وأعضاء مجلس النواب على التوقيع على استقالات من المنصب وعلى أوراق فارغة".

وأشار الحلبوسي إلى أن إحدى الوزيرات أدلت بشهادات أمام القضاء وأفادت بأن أحد الشخصيات السياسية أجبرها على توقيع استقالتها وصكوك ومبالغ مالية وأوراق بيضاء مقابل ترشيحها للوزارة".

ودعا رئيس البرلمان المبعد المحكمة الاتحادية إلى "التعامل مع هذه الجهات بنفس الطريقة والمبدأ الذي جرى التعامل معه، ولوح أنه سيتقدم بشكاوى لملاحقة تلك الجهات السياسية في القضاء العراقي".

 

ديناميت يفجر الوضع السياسي

الخبير القانوني العراقي أمير الدعمي أكد أن التهم الموجهة للحلبوسي وحزب تقدم لا تعدو كونها محاولات من خصومه للضغط السياسي.

وقال الدعمي في تصريح لشبكة "الساعة": إن "المرحلة المقبلة ستشهد ملاحقة العديد من الشخصيات السياسية من قبل المحكمة الاتحادية لاسيما وأنها أعطت لنفسها مبدأ دستوريا جديد في رفض الحنث باليمين".

وأضاف: أن "الطريق سيكون معبدا أمام المحكمة الاتحادية لملاحقة تلك الشخصيات التي ستسقى من نفس الكأس الذي أشربوه للحلبوسي".

واستبعد الدعمي: "صدور أحكام قضائية ضد حزب تقدم ومحمد الحلبوسي أو إدانة الأخير بجريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني"، مؤكدا أن "تعاقد حزب تقدم مع الشركة الأمريكية هو تعاقد قانوني في الأغلب وهو جزء من مجموعة تعاقدات أجرتها مؤسسات الدولة الرسمية والمنظومة السياسية في العراق".

وتابع الدعمي: أنه "إذا ثبت ما أدعى المدعون ووجهت تهمة التطبيع مع الكيان الصهيوني للحلبوسي وحزب تقدم فإن الحزب سيحل وسيتقدم الحلبوسي للمحاكمة بجريمة التطبيع"، لكنه "استبعد حدوث ذلك لأن الغرض من الدعوى هو سياسي وليس قانوني".

وشدد على أن "تقديم هذه الدعوى بمثابة أصبع ديناميت في العملية السياسية وفي حال ثبت سيفجر الوضع السياسي في العراق ككل"، مبينا أن "الأخذ بهذه التهمة يعني أن العراق يجب عليه أن يقدم نفس التهمة للكثير من المؤسسات الحكومية والسياسية العراقية التي تعاقدت مع الشركات الأمريكية، ويعني أيضا أن على العراق قطع علاقاته كافة مع الجانب الأمريكي والدول العربية لتجنب التطبيع".