تضاربت الآراء القانونية بشأن تصويت مجلس النواب على تمديد عمل مفوضية الانتخابات العراقية خلال جلسته الاستثنائية الأخيرة والتي أخفق خلالها باختيار رئيس جديد للبرلمان خلفا للرئيس المبعد محمد الحلبوسي.

وصوت مجلس النواب في جلسته الاستثنائية المنعقدة الاربعاء الموافق 22 تشرين الثاني / نوفمبر الجاري على مقترح قانون تعديل قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم (31) لسنة 2009.

وتضمن التصويت تمديد عمل المفوضية الذي انتهى، حيث نص التعديل القانوني على أن تكون ولاية مجلس المفوضين لغاية المصادقة على نتائج الانتخابات المحلية وانتخابات برلمان إقليم كردستان، وأن تكون هذه المدة قابلة للتمديد شرط تصويت مجلس النواب على ذلك بالأغلبية المطلقة.

والأسبوع الماضي أصدرت المحكمة الاتحادية قرارا يقضي بإنهاء عضوية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي على خلفية دعوى تقدم بها النائب ليث الدليمي.

وبحسب القانون والمادة ١٢ ثالثا من النظام الداخلي لمجلس النواب يتوجب انتخاب رئيس للبرلمان في حال خلو المنصب خلال أول جلسة يعقدها البرلمان، وهو ما لم يحصل في الجلسة الاستثنائية التي عقدت الأربعاء الماضي، وشهدت التصويت على تعديل قانون المفوضية وأرجأت التصويت على انتخاب رئيس المجلس إلى جلسة مقبلة.

 

جلسة غير قانونية

النائب عامر عبد الجبار أكد أن التصويت على تعديل قانون المفوضية مخالفة للقانون لعدم انتخاب رئيس جديد للبرلمان.

وقال عبد الجبار في مؤتمر صحفي مع نواب حركة امتداد وتابعته شبكة "الساعة": إن "كتلة امتداد وتجمع الفاو قررا مقاطعة جلسة البرلمان بسبب عدم فتح باب الترشيح لاختيار بديل عن الرئيس المنتهية عضويته محمد الحلبوسي".

وتساءل عبد الجبار: "لماذا لم يتم عقد أي جلسة بشأن فتح باب الترشيح لاختيار رئيس مجلس النواب والاهتمام فقط بتعديل قانون المفوضية العليا للانتخابات"؟

النائب السابق رحيم الدراجي وصف التصويت على تمديد عمل المفوضية العليا للانتخابات في البرلمان بأنه باطل.

وذكر الدراجي في تغريدة على موقع "X" أن "التصويت على تمديد عمل المفوضية العليا للانتخابات باطل، وفق أحكام النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي في المادة 12/ ثالثاً".

ودعا الدراجي إلى "رفع دعوى لدى المحكمة الاتحادية للطعن بصحة جلسة البرلمان وقراراتها، لأن القانون غير دستوري ولا يمتثل للوائح البرلمانية والقانونية".

طعن بالتعديل

من جانبها أكدت حركة امتداد المنبثقة من تظاهرات "تشرين" سعيها لرفع دعوى لدى المحكمة الاتحادية للطعن في قانونية جلسة البرلمان والتصويت على تمديد عمل المفوضية، مشددة على أن التصويت الذي حصل في البرلمان مخالف للقانون.

وقال القيادي في حركة امتداد مسعد الراجحي في تصريح لشبكة "الساعة": إن "حجم المخالفات السياسية للدستور العراقي وللنظام الداخلي لمجلس النواب ما عادت بالأمر الغريب في العراق، فبعد قرار المحكمة الاتحادية العليا في 14  تشرين الثاني 2023 والقاضي بإنهاء عضوية رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بسبب التزوير، أصبح المجلس النيابي في حالة خلو لمنصب الرئيس، ولمعالجة ذلك استنادا للفقرة الثالثة من المادة الثانية عشر من النظام الداخلي لمجلس النواب، يستلزم أن ينتخب المجلس النيابي رئيسا للمجلس بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه في أول جلسة يعقدها".

وأضاف: " أن "ما جرى يعد مخالفة صريحة للنظام الداخلي لمجلس النواب إذ طالبت حركة امتداد بالتعجيل لانتخاب الرئيس لكنها قاطعت الجلستين الاستثنائيتين لمجلس النواب لأن تلك الجلستين لم تتضمنا الدعوة لانتخاب رئيس للمجلس وفق النظام الداخلي وأكدت حركة امتداد على مقاطعتها لكل جلسة لا يتم فيها انتخاب الرئيس لأن التسويف الذي تمارسه الكتل التقليدية المتنفذة في عدم انتخاب الرئيس يدخل لصالح الغرف الحزبية وتداولاتها مما يسبب ضررا لمصالح الشعب العراقي وللقوانين ولقرارات المحكمة الاتحادية ".

وتابع: أن "الجلسة الاستثنائية جاءت كما متوقع لها، إذ أدرج في البند الأول لمحضر الجلسة انتخاب رئيس لمجلس النواب في حين تضمن البند الثاني التصويت على مقترح قانون تعديل قانون مفوضية الانتخابات، غير أن حركة امتداد كانت تتوقع أن التلاعب سيكون حاضرا ولن يتم انتخاب رئيس للمجلس، وبالفعل جرى التسويف والتلاعب بذلك حيث تعمد النائب الأول لرئيس البرلمان إلى حذف البند الأول وتأجيل انتخاب الرئيس إلى ما بعد انتخابات مجالس المحافظات أي بعد اختتام العطلة التشريعية، مستندا على قرار سابق للمحكمة الاتحادية ذي الرقم 18 اتحادية لعام 2009 والصادر في  8 نيسان 2009"، مبينا أن "النائب الأول جانب الصواب وبدا التلاعب والتسويف واضحا لأن مجلس النواب الآن في حالة (عطلة) تشريعية وليس (الفصل التشريعي) وهذا ما تحاول الأحزاب التقليدية تمريره"، مشيرا إلى أن "حركة امتداد لن ترضى بتمرير هذه الأمور لأنها المعارض الأول لإرادات أحزاب المحاصصة داخل قبة البرلمان"، حسب تعبيره.

ولفت القيادي في حركة امتداد أن "ما حصل في الجلسة الاستثنائية جاء لأجل دواع وفوائد انتخابية وصفقات سياسية، مشددا على اعتراض حركة امتداد على جلسات البرلمان المخالفة للقانون بعد أن ثبت بطلانها وعدم شرعيتها ولا سيما بعد صدور الأمر النيابي يوم الثلاثاء 21 تشرين الثاني والقاضي بإعفاء رئيس مجلس النواب السابق منذ يوم 14 تشرين الثاني"، مؤكدا أن "حركة امتداد ستقدم تحفظها واعتراضاتها لدى المحكمة الاتحادية العليا لتكون هي الفيصل جراء تمرير قانون مفوضية الانتخابات خلافا للنظام الداخلي".

أما الخبير القانوني أمير الدعمي فأكد هو الآخر أن قرار البرلمان بتمديد عمل المفوضية مخالف للدستور.

وذكر الدعمي في منشور على صفحته الشخصية في "فيسبوك": أن "قرار البرلمان بتمديد عمل المفوضية مخالفة دستورية على اعتبار أن المادة 12 ثالثا من النظام الداخلي أوجبت في حالة خلو منصب رئيس البرلمان أو أحد نائبيه بأن تعقد الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس لضمان التوازن بمكوناته وبالتالي هناك مخالفة صريحة باتجاه القفز على هذه المادة والذهاب إلى إقرار قرار أو تشريع وبالتالي يعتبر هذا القرار معدما والمعدم لا ينتج أثرا".

 

انتخابات باطلة

لكن التداعيات الأخطر لعدم قانونية تمديد عمل المفوضية في حال قررت المحكمة الاتحادية ستتمثل ببطلان الانتخابات المحلية المقبلة ونتائجها على اعتبار أن جلسة التصويت على تمديد عمل المفوضية باطلة.

وقال الخبير القانوني واثق آلزبار، أن "عدم مشروعية قانون تعديل المفوضية رقم (31) لسنة 2019 سيفضي إلى إبطال انتخابات مجالس المحافظات المقبلة".

وأوضح في منشور على منصة "فيسبوك" أن "هناك خطورة في احتمال إلغاء انتخابات مجالس المحافظات المقبلة، إذا ما تم الطعن في هذا التعديل نظراً للأسباب الآتية:

1 - خالف المجلس النظام الداخلي لمجلس النواب في المادة الثانية عشر منه بفقرته الثالثة  إذا خلا منصب رئيس المجلس أو أي من نائبيه لأي سببٍ كان ينتخب المجلس بالأغلبية المطلقة خلفاً له ، في أول جلسة يعقدها لسد الشاغر وفقاً لضوابط التوازنات السياسية بين الكتل.

2 - سبق للمحكمة الاتحادية الموقرة أن أفتت في قرار سابق لها (رقم 9/اتحادية/  لسنة 2009)  بحتمية المباشرة بانتخاب رئيس جديد لمجلس النواب في أول جلسة له لمعالجة خلو المنصب.

3 - نص القرار أنه في حالة عدم التوصل إلى انتخاب رئيس جديد للبرلمان بعد المباشرة به يحق لنائب الرئيس إدارة الجلسات، وعليه لن تصح الثانية إلا بعد إجراء الخطوة المشار إليها أولا.

4 - لم يلتزم مجلس النواب بقرار المحكمة الاتحادية الموقرة رقم(9) لسنة 2009 وعقد جلسة استثنائية تمت فيها القراءة الأولى ثم قراءة ثانية من دون المباشرة بانتخاب رئيس جديد لمجلس النواب. بينما تم رفع فقرة انتخاب الرئيس في يوم التصويت على التعديل من جدول الأعمال.

5 - لم يفرق قرار المحكمة الاتحادية المشار إليه آنفاً بين الجلسة الاعتيادية والجلسة الاستثنائية، لكنه أشار إلى الجلسة الأولى التي تأتي بعد خلو منصب رئيس مجلس النواب، والقاعدة الأصولية تقول إن المطلق يجري على إطلاقه مالم يقم دليل التقييد نصاً أو دلالة، كما لم يفرق النظام الداخلي بينهما أيضاً في نص المادة (12/ ثالثا).

6 - ستجري انتخابات مجالس المحافظات وفقاً لهذا التعديل، وبالتالي أي طعن بهذا التعديل لدى المحكمة الاتحادية وقبوله يعني بين ما يعنيه إبطال هذه الانتخابات حكماً".

 

جلسة قانونية

لكن اللجنة القانونية النيابية، ردت على المعترضين بشأن قانونية انعقاد الجلسة الاستثنائية لمجلس النواب وإقرار تعديل قانون المفوضية العليا للانتخابات، داعية المعترضين إلى اللجوء للمحكمة الاتحادية للطعن فيها.

وقال عضو اللجنة أوميد محمد إنه "لا يوجد أي إشكالية قانونية في انعقاد جلسة التصويت على تعديل قانون المفوضية وأي شخص يرى خلاف ذلك يستطيع تقديم طعن في المحكمة الاتحادية بشأن قانونية الجلسة".

وأضاف أن "اللجنة القانونية النيابية تجد أن الجلسات الاستثنائية يتم تحديدها بعد جمع 50 توقيعا من أعضاء مجلس النواب لانعقادها، وبهذا لا يوجد أي خلل قانوني بانعقاد الجلسة وإقرار القانون".

 

تعديل قانوني

كما دافع الخبير القانوني علي التميمي عن تمديد قانون مفوضية الانتخابات، وبين أنه جاء متماشيا مع القانون ولا يوجد أي مشكلة في جلسة التصويت عليه.

وأشار التميمي في تصريح لشبكة "الساعة" إلى أن "الأسباب موجبة لتمديد عمل المفوضية ليتسنى للمفوضية تلقي الطعون وإعلان النتائج والبت فيها".

وأضاف: أن "البرلمان حسنا فعل في تمديد عمل المفوضية، وأن هذه الخطوة كانت من المفترض أن تأتي قبل ذلك لكن أن تأتي متأخرة خير من ألا تأتي".

وتابع التميمي: أن "التعديل الأخير جاء وفق القاعدة القانونية التي تقول إن (القانون لا يلغى ولا يعدل إلا بقانون)، وبالتالي فإن هذا التعديل جاء عبر القناة التشريعية (البرلمان)، وذلك يعني أن التعديل قانوني وصحيح"، حسب تعبيره.