في الذكرى التاسعة لتهجيرهم من مناطقهم يتابع نازحو جرف الصخر من داخل مخيمات النزوح ما يجري لقطاع غزة المحاصر والقابع تحت قصف الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع تصريحات رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الذي دعا لعدم تذويب القضية الفلسطينية ومنع أي مشروع لتهجيرهم.

 السوداني نفسه وعد أهالي جرف الصخر بعودة آمنة لمناطقهم منذ نحو عام ضمن منهاج حكومته الجديدة والمتفق عليها من قبل جميع الأطراف السياسية التي تمتلك بعضها أذرعا مسلحة تسيطر على المدينة.

 ورغم الوعود التي أطلقها السوداني في منهاجه الوزاري والتي دعا فيه لعودة السكان خلال أول 6 أشهر من عمر الحكومة إلا أن أهالي جرف الصخر لم يستبشروا خيرا ولم يعولوا كثيرا على حكومة السوداني في العودة إلى منازلهم كونهم سئموا من تلك الوعود السياسية التي أطلقها العديد من الزعماء السياسيين دون الإيفاء بها.

ويبشرون بالعودة بين الحين والآخر حول قرب موعد عودتهم وحل قضيتهم إلا أن هذه الوعود لم تكن إلا "شو إعلامي" من بعض السياسيين تتزامن مع انطلاق حملاتهم الانتخابية.

 

جرف الصخر في طي النسيان

وقال النائب الأسبق، كامل الغريري، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "عودة جرف الصخر أصبحت من المعجزات عند الحكومات العراقية المتعاقبة ولا يوجد قرار شجاع يتخذ من الحكومات التنفيذية والتشريعية لإنقاذ أهل جرف الصخر".

وأوضح أن "قضية أهالي جرف الصخر أصبحت طي النسيان ولا تذكر ولا تناقش ولا يمكن لأي شخصية سياسية سنية تتحدث بموضوع إرجاع أهالي جرف الصخر".

 

هل الحكومة جادة في إعادة النازحين؟

من جهته، قال الصحفي العراقي، عمر الجنابي، لشبكة "الساعة"، إن "القوى السياسية الحكومية أو المشاركة بالعملية السياسية المتنفذة غير جادة في إعادة النازحين في المناطق منزوعة السكان سواء جرف الصخر أو العوجة أو المناطق الأخرى".

وتابع أن "هذه المناطق الآن هي معاقل لفصائل متشددة مرتبطة رسمياً بالحرس الثوري الإيراني وممولة من الدولة العراقية ولها غطاء سياسي أيضاً خصوصاً بعد مجيء حكومة محمد شياع السوداني المدعوم من قبل هذه الفصائل".

وأضاف أن "هناك توافقًا أمريكيًا بريطانيًا إيرانيًا لدعم نفوذ هذه الفصائل، وحتى في أضعف حالاتها لم يستطع لا النظام الدولي ولا التمثيل السياسي السني الهزيل المتمثل بعزم والسيادة من الضغط عليهم وإرجاع النازحين إلى ديارهم"، واصفاً "التمثيل السياسي السني هو الأضعف منذ 2003".

وتحدى الجنابي "كل القيادات السنية المتمثلة في تحالف عزم والسيادة من مثنى السامرائي ومحمد الحلبوسي وخميس الخنجر من إرجاع مهجر واحد لجرف الصخر كما وعدو سابقاً عند تحالفهم مع البناء بعودة النازحين وإخراج الحشود وإعمار المناطق المحررة ولم يحققوا أيًا من وعودهم فكيف بحكومة يقودها الإطار التنسيقي 80% منها فصائل مسلحة؟".

وبين أن "منطقة جرف الصخر تعتبر عقدة ربط بين عدة محافظات لهذا تعد معقلاً للفصائل وصناعة السلاح وتجارة وزراعة المخدرات، فضلاً عن كونها مقرًا للتدريب والاعتقال كما نوهت منظمات حقوقية عدة وجهات سياسية لوجود سجون سرية في جرف الصخر تستخدمها الفصائل".

وأشار إلى "صعوبة عودة أهالي جرف الصخر كما نوه شيخ عشيرة الجنابيين عدنان نعمة بعد زيارة لإيران وأبلغوهم أنها تصدر من لبنان، وتحديداً الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله".

ولفت إلى أن "جرف الصخر تسيطر عليها كتائب حزب الله لاستخدامها لصناعة السلاح، فضلاً عن وجود أنباء تؤكد أن هيئة التصنيع الحربي تستلم السلاح من المصانع المدارة من الكتائب".

وزاد الجنابي "لأهمية كتائب الشهداء بالنسبة لإيران لقيامها بعمليات حتى خارج العراق مثل السعودية فضلاً عن اتكاء العملية السياسية على الفصائل المسلحة يجعل من الصعوبة إخراجها من جرف الصخر".

واختتم الصحفي العراقي قوله، إن "هناك مبادرة طرحتها منظمات دولية متواطئة مع الفصائل المسلحة بإعادة توطين أهالي جرف الصخر في مناطق أخرى مثل الأنبار، ورُفض الموضوع ضمنياً باستبدال أراضيهم بغير أراضي وما زالوا لحد الآن جاثمين في المخيمات وما بين المدن مشتتين".

 

تنفيذ الاتفاق السياسي

قال الباحث بالشأن السياسي، صلاح الكبيسي في تصريح لشبكة "الساعة"، إن "جميع الأطراف السياسية المشاركة في تشكيل الحكومة وقعت على الاتفاق السياسي من أجل المحاصصة وتقاسم وزارات الدولة".

وأضاف أن "الكتل السنية والشيعية على قناعة بأن بعض بنود الاتفاق السياسي لن تنفذ".

وبين أن "الكتل السنية المطالبة بإعادة نازحي جرف الصخر والعوجة، والكشف عن مصير المغيبين، كانت على علم بأن الإطار التنسيقي لن ينفذ هذه النقاط، وهي مجرد ذر الرماد في العيون، ووقعت الاتفاق لكونها محرجة من جماهيرها".

وأشار إلى أن "موضوع جرف الصخر له أبعاد أخرى، وموضوعه يحتاج إلى موافقات خاصةً بالاتفاق مع الحكومة العراقية".

وزاد الكبيسي "إن كانت نية تحالف السيادة صادقة فعليه الخروج من التشكيلة الحكومية؛ لأن الدخول كان على أساس تنفيذ الاتفاقات في البرنامج الحكومي".

 

الفرصة الأخيرة للعملية السياسية

يستغرب الباحث بالشأن السياسي، كتاب الميزان، من أن "مطالب القوى السنية لم يتم تنفيذها كون القوى السياسية السنية غير جادة في متابعة هذه البنود التي تشمل العفو العام، وإعادة النازحين، وزيادة حصة صندوق المناطق المحررة".

وأوضح أن "الإطار التنسيقي يستخدم هذه الملفات كأنها ورقة ضغط سياسية تستخدم على هذه المحافظات عندما يحتاجها الإطار".

ودعا الميزان "الإطار التنسيقي إلى أن يفي بوعده، لأنها الفرصة الأخيرة للعملية السياسية والفرصة الأخيرة لكل الأطراف الموجودة في النظام الحالي".

ويعاني أهالي جرف الصخر من النزوح وتركهم لمنازلهم مما دفعهم إلى السكن في منازل مؤقتة قريبة من مناطقهم أملاً بالعودة إلى ديارهم ومزارعهم، رغم عجز الحكومات المتعاقبة عن إنصافهم بالسماح لهم بالعودة.

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء الأسبق، إياد علاوي، إنه تحدث مع القائدين في الحشد الشعبي هادي العامري وأبو مهدي المهندس بخصوص "جرف الصخر"، لكن أحدهما أبلغه أن إيران هي المسؤولة عن الملف.

وتقع ناحية "جرف الصخر" جنوب غرب بغداد، وتضم عشرات القرى بموقعها الاستراتيجي المطل على محافظات بابل جنوبًا والأنبار غربًا من جهة عامرية الصمود ومن ثم كربلاء والنجف وصولا إلى منفذ عرعر بين العراق والسعودية.

واستعيدت الناحية من قبضة "داعش" في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2014، بعد معارك عنيفة حملت عنوان "عملية عاشوراء".

وأغلقت الناحية بالكامل ومنع سكانها البالغ عددهم نحو 140 ألفا من العودة إليها، بل وأصدر أعضاء في مجلس محافظة بابل (ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي) على لسان "أحلام راشد" عضو المجلس قرارًا بمقاضاة أي جهة سياسية أو فرد يطالب بعودة المهجرين إلى جرف الصخر لأسباب أمنية كما وصفتها.