لم تكن عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي فجر يوم السبت السابع من تشرين الأول / أكتوبر الجاري حدثا مهما فحسب، بل وصفت بأنها الحدث الأبرز في تاريخ الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، كما أن تداعيات العملية أخذت تتصاعد، ويبدو أنها ستتسع أكثر مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية الدعم الكامل لإسرائيل في حربها بقطاع غزة.
حققت "طوفان الأقصى" خلال الأيام الثلاثة الماضية، ضربات موجعة ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات في محيط قطاع غزة والتي تعرف باسم "غلاف غزة"، حيث ارتفع عدد قتلى الجانب الإسرائيلي لأكثر من 900 بينهم أكثر من 125 قتيلا بين ضابط وجندي في جيش الاحتلال.
بالمقابل، شن جيش الاحتلال قصفا على قطاع غزة هو الأعنف منذ الهجوم على القطاع عام 2009، وخلف مئات الشهداء من الجانب الفلسطيني.
تدخل أمريكي
عقب التحرك العسكري للمقاومة الفلسطينية حركة حماس، دخلت واشنطن على خط الأزمة وقررت تحريك حاملة طائرات أميركية إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، دعما لإسرائيل، بما في ذلك تعزيز أسراب الطائرات الأميركية المقاتلة في المنطقة.
كما أكد الجيش الأميركي أنه يسرع في إرسال إمدادات جديدة من الدفاعات الجوية والذخيرة وغيرها من المساعدات الأمنية لإسرائيل لمساعدتها في الرد على هجوم حماس السبت الماضي.
وأصدرت الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا بيانا مشتركا أعربوا فيه عن دعمهم الثابت والموحد لإسرائيل، ونددوا فيه بالهجمات التي تشنها المقاومة الفلسطينية ووصفوها بـأعمال "الإرهاب الشنيعة".
ورغم التأكيد الأمريكي على الدعم المطلق لـ "إسرائيل" في مواجهة حماس، أكد البيت الأبيض عدم نية واشنطن نشر قوات عسكرية على الأرض.
وفي خطوات تؤشر لاتساع المواجهة، قال جون كيربي المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض: إن "إيران متواطئة في الهجوم على منطقة غلاف غزة، على الرغم من أن الولايات المتحدة ليس لديها معلومات مخابراتية أو أدلة تشير إلى تورط إيران المباشر في الهجمات".
وحذر رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال تشارلز براون، إيران من مغبة التورط في المواجهات الجارية بين حماس وإسرائيل.
الأزمة وإيران
وردت طهران على ذلك، بتحذير شديد على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني من مغبة استهداف إيران بالقول: إن "القيام بأي عمل غبي تجاه إيران سيقابل برد مدمر".
وتمتلك إيران العديد من الأذرع في المنطقة العربية لاسيما في العراق وسوريا واليمن ولبنان، يمكن من خلالها الرد على أي تهديدات أو هجمات أمريكية أو إسرائيلية على خلفية التصعيد في قطاع غزة.
موقف حزب الله اللبناني
وخلال الساعات الأخيرة، شهدت مناطق جنوب لبنان توترا على الحدود مع "إسرائيل"، على خلفية تسلل مسلحين من الجانب اللبناني ومقتل ضابط كبير من جيش الاحتلال الإسرائيلي، ثم رد "إسرائيل" بقصف على مواقع لحزب الله اللبناني أسفر عن مقتل 7 من عناصر الحزب.
ولغاية الآن، لم يكشف حزب الله اللبناني عن موقفه بالرد على مقتل عناصر الـ7 بالقصف الإسرائيلي، كما لم يحدد مشاركته من عدمها في المواجهة ضد "إسرائيل" عقب الأحداث الأخيرة في قطاع غزة.
الموقف العراقي
الموقف العراقي من تطورات الأحداث في غزة أكده رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي أشار إلى أن عملية "طوفان الاقصى " نتيجة طبيعية لحجم الظلم الكبير الذي لحق بالفلسطينيين طيلة الفترة الماضية واستمرار الانتهاكات والتجاوزات على المسجد الاقصى والجرائم التي ارتكبت بحق الفلسطيينين.
وقال السوداني إن "الانتهاكات الإسرائيلية كانت تجري وسط صمت وتجاهل المجتمع الدولي والتنصل عن قراراته"، وأضاف: أن "جهود الحكومة العراقية مستمرة من خلال التواصل مع الشعب الفلسطيني ووزارة الخارجية الفلسطينية ومع الدول العربية والإسلامية عبر السعي لعقد قمة للجامعة العربية أو دول التعاون الإسلامي لوقف هذا التصعيد خوفا من الانزلاق بمنحدر عميق يخلف أوضاعا مأساوية خطيرة".
الفصائل تهدد
أما الفصائل المسلحة العراقية المقربة من إيران فكانت أكثر وضوحا في موقفها، حيث لوحت بالتدخل العسكري في حال دخول الولايات المتحدة كطرف في الصراع إلى جانب "إسرائيل".
وأكد الأمين العام لحركة النجباء أكرم الكعبي أن أي تدخل من أميركا أو أي دولة ضد الشعب الفلسطيني سيلاقي رداً عسكرياً حاسماً.
وحذر الكعبي الدول الداعمة للاحتلال الاسرائيلي، في حال قيامها بتوسيع ساحة الحرب فإنها ستواجه صولة حيدرية من المقاومة، حسب تعبيره.
كما هدد القيادي في الإطار التنسيقي هادي العامري، باستهداف المصالح الأمريكية في حال تدخلت إلى جانب إسرائيل ضد الفلسطينيين.
من جهته دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى تظاهرة مليونية يوم الجمعة القادم في ساحة التحرير وسط بغداد لمساندة الشعب الفلسطيني ضد العدوان الإسرائيلي.
مشاركة مرهونة بالقرار الإيراني
وعن طبيعة وشكل مشاركة الفصائل المسلحة العراقية في التصعيد الأخير، أكد الناشط السياسي العراقي غيث التميمي أن دخول الفصائل في المواجهة المسلحة مرهون بقرار إيراني.
التميمي قال في حديث مع شبكة "الساعة" إن "البيانات الصادرة عن الفصائل العراقية المسلحة تبنت خيار المواجهة والتصعيد مع الولايات المتحدة وليس الاحتلال الإسرائيلي".
وأضاف: أن "تدخل الفصائل العراقية يتوقف على عاملين الأول: الضوء الأخضر من الجانب الإيراني، والثاني توازنات الحكم في الداخل العراقي".
وشدد التميمي على "عدم دخول الفصائل العراقية في المواجهة مالم يدخل الإيرانيون فيها أو يسمحون بدخولها".
وتوقع التميمي أن "طبيعة مشاركة الفصائل العراقية في حال دخلت خيار المواجهة فسيكون من خلال الهجمات الصاروخية ضد القواعد الأمريكية في العراق من جهة، واستهداف المصالح الأمريكية في منطقة الخليج انطلاقا من العراق من جهة أخرى، كما حصل سابقا في الهجوم على منشأة أرامكو النفطية".
وتوقع التميمي أن "يشمل التصعيد في حال تبني المواجهة العسكرية ليشمل القواعد العسكرية الأمريكية في سوريا، خاصة وأن الفصائل الموالية لإيران تمتلك وجودا قويا هناك".
ونوه التميمي إلى أن "لجوء الفصائل المسلحة العراقية القريبة من إيران إلى الخيار العسكري ربما يكون لتحقيق مكاسب أخرى بعيدا عن قضية التصعيد في غزة"، مبينا أن "أحد الأسباب التي تدفع ربما للتصعيد هو مشكلة الدولار والإجراءات العقابية المشددة التي تتخذها واشنطن ضد العراق في منح الدولار والتي بسببها ظهر الاخفاق الحكومي العراقي في تأمين الدولار داخل العراق من جانب ودعم إيران بالدولار من جانب آخر".
وختم التميمي حديثه بالقول: إن "أي مواجهة من جانب الفصائل العراقي ضد المصالح الأمريكية فإن حكومة السوداني ستكون الضحية وهي من ستدفع الثمن".
ويرى مراقبون للشأن العراقي أن دخول الفصائل العراقية في المواجهة مع القوات الأمريكية سيكون بمثابة إعلان الحرب من الدولة العراقية على التحالف الدولي.
تقارب الصدريين والإطاريين
الصحفي والباحث العراقي عمر الجنابي قال في حديث لشبكة "الساعة": إن "الفصائل التابعة لهيئة الحشد تعتبر جهة عسكرية رسمية وأعلنت موافقها بشكل صريح حول استهداف قوات التحالف الدولي إذا ما تحركت الولايات المتحدة لدعم "إسرائيل" ضد المقاومة الفلسطية".
وأضاف: أن "هذا التحرك يعد إعلانا رسميا عراقيا للحرب على التحالف الدولي وهو تصعيد خطير للغاية على اعتبار أن العراق سيفتح جبهة ضد التحالف وهو خرج مؤخرا من حرب شرسة ضد تنظيم داعش والتي انتهت بدعم من التحالف الدولي ذاته".
وأكد الجنابي أن "كل ما سبق يشير إلى أن الولايات المتحدة أخطئت من خلال دعم وإسناد حكومة الإطار التنسيقي الراعي الرسمي للفصائل المسلحة العراقية، لأن ذلك يعني أن واشنطن دعمت طيلة الفترة السابقة الجهات التي تحاول استهدافها اليوم عسكريا، وتوقع أن استمرار الأزمة لعدة أيام مع استمرار التصعيد الأمريكي يعني دخول العراق فيها".
ونوه الصحفي والباحث العراقية إلى أن "التطورات في غزة أعادت توحيد وتقريب وجهات النظر بين الإطار التنسيقي وفصائله والتيار الصدري".
وأوضح أن "التطور اللافت في تداعيات الحرب على الشأن العراقي تظهر من خلال إعادة لحمة ما تسمى "المقاومة الدولية" التي دعا إليها الصدر في وقت سابق".
وأشار إلى أن "الصدر والفصائل أعادوا التعاون لأول مرة بعد الصدامات التي حصلت فيما ينهم العام الماضي، وذلك من خلال مشاركة الفصائل في التظاهرة التي دعا إليها الصدر في بغداد".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام