تصاعدت المخاوف في العراق من انهيار سد الموصل، عقب تحذيرات أمريكية من كارثة تحل بالمنطقة جراء انهياره، في سيناريو أكثر شدة مما حدث في مدينة درنة الليبية والتي راح ضحيتها الآلاف.

قلق الشارع العراقي بدأ عندما وصفت شبكة "ناشيونال جيوغرافيك" الأميركية سد الموصل بأنه الأخطر في العالم، والذي سيؤدي في حال انهياره إلى خسائر بشرية وأضرار كبيرة في المواقع الأثرية ومقتل نحو 1.5 مليون شخص.

وعلى الفور، أكدت وزارة الموارد المائية العراقية أن التقرير الأمريكي لا يعتمد على أسس علمية وواقعية بل أنه يتضمن تحذيرات عن الحالة التي تنتج عن انهيار سد الموصل.

 

السد آمن

 

خالد شمال المتحدث باسم وزارة الموارد المائية قال في تصريح لشبكة "الساعة": إن "سد الموصل والذي يعتبر أحد منشآت وزارة الموارد المائية يخضع للرقابة والمتابعة من قبل خبراء مختصين وعبر أجهزة حديثة ومتطورة"، وبين أن جميع المؤشرات العملية تؤكد أن السد بحالة جيدة وأنه لا توجد أي مخاطر عن انهياره في ظل الظروف الحالية.

 

وأضاف شمال: أن "مستوى التخزين في سد الموصل في السنوات الأخيرة تراجع بشكل كبير ووصل إلى أقل من ثلث الطاقة الاستيعابية"، مشيرا إلى أن السد يخزن حاليا أقل من 3 مليون متر مكعب بينما طاقته الاستيعابية تفوق 11 مليار متر مكعب.

ودعا المتحدث باسم الوزارة الشارع العراقي إلى الاطمئنان وعدم الخوف، لأن الفرق الهندسية تقوم بمواصلة أعمال التحشية بشكل علمي ومستمر وفقا للخط التي قدمها مجلس الخبراء العالمي.

وبني سد الموصل، أحد أكبر سدود العراق، في أوائل الثمانينيات على مجرى نهر دجلة، لكن بحكم موقعه فهو يواجه أخطاراً كبيرة قد تؤدي إلى انهياره بسبب طبقات الجبس شديدة الذوبان الموجودة أسفل أساساته.

 

 

لا يمكن انهيار السد في ظل الخزين المائي الحالي

 

إدارة سد الموصل كشف معلومات هامة تؤكد سلامة السد وعدم وجود أي مؤشرات عن انهياره، إضافة إلى مستوى المياه الحالي في السد يجعل من إمكانية انهياره أمرا مستبعدا.

وقال مدير سد الموصل رياض النعيمي في تصريح لشبكة "الساعة" إن "كل ما ذكر في تقرير الأمريكيين الأخير حول انهيار السد لم يشر إلى انهيار السد أو قرب انهياره وإنما ربط الأحداث في ليبيا في حال انهيار سد الموصل ستكون الكارثة أشد وأكبر مما كانت في ليبيا".

وأضاف: إن "الجهات العراقية تؤكد وتؤيد التقارير الأمريكية من ناحية أنه في حال حدوث الانهيار فإن الخسائر ستكون كبيرة جدا وهذا مشخص من قبل وزارة الموارد المائية"، وتابع: أنه من الناحية العلمية والواقعية فإنه لا توجد أي مؤشرات سلبية تشير إلى وجود انهيار أو قرب انهيار في السد"، مبينا أن ادارة السد تعتمد في ذلك على معطيات علمية من خلال مراقبة السد بأكثر من 1500 جهاز متخصص متطور في كافة مواقع السد.

وأوضح أن تلك الأجهزة متطورة جدا زودها الفريق الأمريكي الذي كان يشرف على أعمال التحشية وتأمين السد لغاية العام 2019، للجانب العراقي وأن تلك الأجهزة مرتبطة عبر الاقمار الصناعية وتدار عبر غرفة سيطرة مركزية تعمل بشكل لحظي وتكون متابعة من جميع المناطق حتى من خارج السد، كما أنها تخضع لمراقبة مستمرة من قبل الخبراء الذين لم يلاحظو أي مشكلة فنية أو مخاطر تهدد سلامة السد وأسسه.

وأكد النعيمي أن هناك حقيقة لابد من معرفتها وهي أن السد لا يمكن أن ينهار ضمن مناسيب المياه الحالية، وقال إنه "خطة الطوارئ التي حددها فيلق المهندسين الأمريكي تم تحديد أنماط الفشل والخطورة لسد الموصل في 3 أنماط وأشكال الأول: في منسوب 330 مترا أي عندما يكون الخزن 11 مليار متر مكعب، والثاني في منسوب 325 مترا عندما يكون الخزن 9 مليار متر مكعب، والثالث في منسوب 319 مترا عندما يكون الخزن بمقدار 7 مليار متر مكعب".

وزاد: أن "الخزين إذا كان أقل من 7 مليار متر مكعب فإن احتمالية انهيار السد تكون بعيدة جدا وهو ما أكده أيضا مجلس الخبراء العالمي"، منوها إلى أن مستوى المياه اليوم هو 319 مترا وأن نسبة التخزين تتراوح ما بين 2 – 3 مليار متر مكعب وذلك بسبب الجفاف وقلة الأمطار خلال المواسم الأخيرة.

النعيمي ختم حديثة بالقول: إن "انهيار سد الموصل لا يكون إلا في ظروف شديدة وقاهرة كالزلازل والفيضانات الكبيرة والتي يعجز فيها السد عن تصريف المياه فوق طاقته التي تبلغ 19 ألف متر مكعب في الثانية الواحدة".

 

ماذا لو انهار السد ؟

 

ورغم التطمينات الحكومية إلا أن مشاعر الخوف والقلق تسيطر على الشارع العراقي ولاسيما في الموصل أقرب المدن إلى السد، حيث أكد مواطنون أن التصريحات الرسمية الحكومية غالبا ما تكون غير دقيقة.

وبحسب الخبراء الأمريكيين الذين تحدثوا عن احتمالية انهيار سد الموصل فإن ما يقدر بنحو 600 ألف متر مكعب من المياه في الثانية ستتدفق نحو نهر دجلة الذي يستطيع تحمل صرف 3500 متر مكعب من المياه فقط، مما يعني حدوث طوفان هائل في المناطق التي يمر بها الماء.

كما ذهب الخبراء إلى أن وصول أول موجة فيضان للمياه المتدفقة للموصل من الممكن أن تستغرق ثلاث ساعات فقط، وهذه الفترة غير كافية لاتخاذ الاجراءات الاحتياطية والاحترازية لذلك الأمر. ايضا من الممكن أن تغرق مدن بكاملها كالموصل وتكريت وسامراء وحتى أطراف العاصمة العراقية بغداد، الأمر الذي يهدد حياة ملايين البشر الذين يقطنون فيها، ناهيك من الخسائر المادية والأضرار الاقتصادية التي من الممكن أن تحل بجميع القطاعات على جميع المستويات اقتصاديا وأمنيا وغيرها.

 

كيف يتجنب العراق الكارثة؟

 

وبين التحذيرات الأمريكية والتطمينات العراقية، يترقب المواطن العراقي تحرك جدي للسلطات في بغداد لاتخاذ إجراءات من شأنها تجنيب مدن كاملة خطر الانهيار والموت، خاصة وأنه لا يلمس على الأرض أي تحرك حكومي.

نجم الجبوري محافظ نينوى (مركزها الموصل) قدم حلا لتجنب الكارثة وإنقاذ الموصل وأهلها وسكان المدن المجاورة من الهلاك في حال انهيار السد.

وقال الجبوري في تصريح تلفزيوني إن "وضع السد بالوقت الحالي آمن لكن يجب التحرك لتجنب كارثة كبيرة من المحتمل أن تحدث وتدمر الموصل ومدن عراقية عدة وذلك من خلال إنشاء سد بادوش الواقع إلى الجنوب من سد الموصل وإلى الشمال من مدينة الموصل".

وأضاف الجبوري: أن "العمل في السد سيكون الضامن والآمان الوحيد في حال انهيار سد الموصل ومن خلاله يمكن أن يتجنب العراق أزمة وكارثة حقيقية تفتك بأرواح مواطنيه واقتصاده".

وسد بادوش هو سد متعدد الأغراض لم ينته بناؤه ويقع على نهر دجلة مسافة 16 كم شمال غرب الموصل شمال العراق.

بدأ بناء السد في تسعينات القرن الماضي وتوقف البناء قبل غزو العراق عام 2003، وصمم السد ليكون حين انتهائه بديلا عن سد الموصل المهدد بالانهيار. ومن المخطط ان ينتج السد 170 ميغاواط من الطاقة الكهرومائية.