يرى مهتمون وباحثون مقربون من الولايات المتحدة أن العقوبات الأمريكية على القطاع المالي في العراق باتت وشيكة خصوصا بعد التحذيرات التي أطلقتها وزارة الخزانة الأمريكية والتي طالبت فيها البنك المركزي بوضع إجراءات أكثر صرامة على تهريب العملة، ورجحوا أن تتخطى العقوبات إلى وضع الوصاية على الأموال العراقية.

وبحسب خبراء الاقتصاد فإن المصارف العراقية تقف وراء عمليات تهريب العملة إذ إنها تزاول ممارسات غير قانونية، تستوجب تدخل حكومة السوداني للسيطرة على المصارف الأهلية الضالعة بغسيل الأموال وتهريب العملة خارج العراق.

تهريب العملة الصعبة الحق ضررا كبيرا بالاقتصاد العراقي وأثر سلبا على حياة المواطن إذ شهدت الأسواق المحلية في بغداد والمحافظات تذبذباً في سعر الصرف خلال الأشهر الأخيرة، إذ تخطى حاجز الـ 1700 دينار للدولار الواحد، وفقا للتقارير الحكومية.

وقال الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي أحمد الأبيض في حوار متلفز تابعته "الساعة"، إن "الفترة المقبلة تتخطى وضع عقوبات على المصارف العراقية إلى وضع الوصاية التامة على الأموال العراقية للحد من عمليات تهريب العملة".

وأضاف أن "عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية على المصارف حدت من عمليات تهريب العملة لكنها لم تكن كافية والأمريكان يراقبون وعلى علم بما يحدث من تهريب للدولار".

واختتم الأبيض كلامه قائلاً: إن "الحكومة العراقية عاجزة عن السيطرة على النظام المصرفي في العراق؛ كونه ليس تحت سيطرتها".

من جانبه، أكد مدير مركز الإعلام الرقمي في واشنطن نزار حيدر، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، أن "الأمريكيين يتدخلون في الدولة العراقية بطلب من السلطات الحاكمة دائما وقانون البنك المركزي عام 2004 سمح لواشنطن بالتدخل في ملف الدولار".

وأضاف أن "السوداني عند تسنمه الحكم صرح بأن أي دولار فوق 30 مليون دولار من مبيعات البنك المركزي يعتبر تهريب ومنذ ذلك الوقت والعراق يُهرب يوميا ما يقارب 150 إلى 180 مليون دولار".

وتابع حيدر، أن "الذين يسيطرون على حركة الدولار وسعر الدولار هم مجموعة محمية من زعماء كتل سياسية وقوى سياسية".

بدوره، دعا مسؤول كبير بوزارة الخزانة الأمريكية البنك المركزي العراقي إلى "معالجة المخاطر المستمرة الناجمة عن سوء استخدام الدولار في البنوك التجارية العراقية كي يتجنب فرض إجراءات عقابية جديدة تستهدف القطاع المالي في البلاد، مشيرا إلى أعمال احتيال وغسل أموال".

وقال المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إنه "لا تزال هناك بنوك عراقية أخرى تعمل بمخاطر يجب معالجتها رغم الحملة".

وأشار إلى أن "الإجراء الذي اتخذته بلاده في يوليو تموز، استند إلى مؤشرات واضحة على نشاط مالي غير قانوني".

وأوضح أن "الجرائم المزعومة التي تنظر فيها وزارة الخزانة تشمل أعمال غسل أموال ورشوة وابتزاز واختلاس واحتيال"، بحسب وكالة رويترز العالمية.

وفي وقت سابق، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 14 مصرفا عراقيا بعد أشهر من فرض عقوبات مماثلة على 4 بنوك مهمة بسبب تعاملات مالية مع إيران وأخرى مرتبطة بعمليات غسل أموال.