كشف تقرير لمجلة "الإيكونيميست" أن خط البصرة شلامجة يدفع العراق إلى حضن إيران ويحقق مصلحة استراتيجية لها ويهدد الاقتصاد العراقي.
وأوضح التقرير الذي ترجمته شبكة "الساعة"، أن "العرب يخشون من أن يؤدي خط السكة الحديد إلى دفع العراق إلى حضن إيران فعندما بنت القوى العظمى خطوط سكك حديدية تصل إلى العراق في أوائل القرن العشرين، فضلت قطع جبال طوروس في تركيا، وعبور النيل في مصر، واجتياز الصحاري السورية بدلاً من مواجهة أي طرق عبر إيران.
وأضاف أن "العراق رفض دعوات الكويت التي اقترحت منذ فترة طويلة ربط السكك الحديدية من العراق إلى موانئها، وتجاهل السعودية التي أنجزت خطا قريبا من الحدود العراقية العام الماضي وينتظرون العراقيين لبناء قسمهم".
بدورهم، فإن "التجار العراقيين يشعرون بالقلق من توقف الحكومة عن تطوير ميناء البلاد الفاو، وتستخدم ميناءً إيرانياً بدلاً من ذلك".
من جهته، شدد وزير النقل العراقي السابق، عامر عبد الجابر إسماعيل على "فتح خطوط السكك الحديدية من البصرة إلى تركيا وأوروبا"، مؤكداً أن "العراق الآن يخدم أجندة إيرانية وسورية فقط".
ويقول الباحث السياسي، هيثم الهيتي في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن " اتفاق الربط السككي ليس بمصلحة العراق الاستراتيجية"، مؤكداً أنه "مشروع اندماج سياسي واجتماعي وعسكري وأمني، وبالتالي لديه أبعاد أخرى غير النقل".
وأضاف أن "إيران اليوم لديها آيديولوجيا مؤثرة ومعممة في سوريا والعراق، ولديها سلاح ونفوذ وامتداد عسكري، فيما تبدو عاجزة عن الاتصال بهذه الدول، والنقل ما يزال صعبا عليها".
وتابع أن "الربط السكـكي يعتبر أرخص السبل وأسهلها وأكبرها حجما وأكثرها قدرة، ويوفر لطهران اتصال من جانب واحد".
وأشار إلى أن "طهران ستضخ البضائع الرديئة من خلال المشروع في دول هامشية وضعيفة صناعيا، بسبب نخب سياسية سيئة وغير قادرة على إنجاح مشاريع في دولها، وهمشت المؤسسة العسكرية والصناعية والزراعية".
ويرى الهيتي أن "إيران ستستفيد من الربط السكـكي من خلال ضخ ملايين البضائع لهذه الدول بمعنى جانب اقتصادي لحديقة خلفية تشمل سوريا والعراق".
ويوضح أن "الخط أيضا يعزز موقع إيران الجغرافي في مشروع طريق الحرير الصيني، وبالتالي ستكون طهران اللاعب الأساسي في الشرق الأوسط، فيما ستتمكن من تهميش الدور السوري والعراقي وتبتلعه من خلال السكك".
وحذر أنه "في حال تمكنت إيران من إنجازه سيغدو داعما رئيسيا لميليشياتها في سوريا والعراق، ولاستخدامه في عمليات التهريب وتمويه عمليات تصنيع ونقل الأسلحة أي تعزيز بنيتها العسكرية هناك".
ويضيف الهيتي: "ستستخدم إيران الشعار الديني في إرسال ما يسمى بالزائرين والحجاج لكنها في الحقيقة ستضخ كميات من البشر للمناطق السورية والعراقية، وتجعلهم أمام عبء أمني واقتصادي وديمغرافي ومستقبلي ووجودي".
ومطلع الشهر الحالي، وضع رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، حجر الأساس لمشروع الربط السكـكي في منفذ الشلامجة الحدودي بمحافظة البصرة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام