رافق وضع حجر الأساس للربط السكـكي بين العراق وإيران، اليوم السبت، تباين بالمواقف ووجهات النظر بين البلدين ففي الوقت الذي يقول السوداني أن الربط لأغراض نقل الزوار ترى إيران أنه سيكون شريانا اقتصاديا لها.

صرح النائب الأول للرئيس الإيراني محمد مخبر، لوكالة تسنيم للأنباء، وتابعته شبكة "الساعة"، أن "إيران ستتصل بالمتوسط عبر خط سكة حديد شلمجة -البصرة".

وقال محمد مخبر إن "هذا المشروع خطة استراتيجية لإيران والعراق وتحول في منطقة غرب آسيا".

وأضاف أن "المشروع سيربط السكك الحديدية بين البلدين ومن شأنه أن يكمل طرق النقل الدولية".

وتابع قائلا: "سيتم استكمال هذا المسار المهم بتعاون البلدين خلال العامين المقبلين، في إطار سياسة تعزيز العلاقات مع الجيران وبعد عامين من المتابعة المستمرة ونأمل أن يكون مصدر خير وبركة لدولتي إيران والعراق وكذلك لدول المنطقة".

واعتبر النائب الأول للرئيس الإيراني، "ربط خطوط السكك الحديدية الإيرانية بالعراق وامتدادها إلى البحر الأبيض المتوسط بعد عدة عقود حدثا سعيدا وقال: سنشهد قفزة هائلة في التبادل التجاري بين البلدين مع استكمال مشروع الربط السككي شلمجة-البصرة".

 وأوضح أن "الدول التي تقع في شرق العالم، يمكنها الوصول والتواصل مع دول البحر الأبيض المتوسط من خلال هذا الخط السكة الحديد كما نأمل أن يلعب هذا الخط دورا خاصا في تسهيل السفر بين إيران والعراق".

من جهته، لم يشر رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، إلى التبادل التجاري الهائل بين البلدين، وذكر أن المشروع يهدف لتسهل عملية دخول الزائرين في السنواتِ القادمة مع تنامي أعدادهم وتيسّر وصولهم، وتقلل من الزخم والحوادث والاختناقات التي تشهدها الطرق في المناسبات".

وأضاف أن "المشروع يمثل ركيزة أخرى في تعزيز البنى التحتية لاقتصادِنا، ورفع قدرة العراق على التواصل مع دول الجوار، واستقبال المسافرين القادمين من إيران، وبلدان وسط آسيا، عبر مشروع الربطِ السكـكي".

 بدوره، استغرب مدير مركز أبحاث التنمية الإقليمية في طهران ميثم ظهوريان، من " موافقة العراق على مشروع الربط السكـكي لأنه يؤثر سلباً على موانئ البصرة". 

وأوضح أن "هذا الربط يعد حدثاً استراتيجياً مهم لإيران، لأنه سيعزز مسارنا باتجاه الحزام والطريق".

ويوضح الباحث السياسي، هيثم الهيتي في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، أن "اتفاق الربط السكـكي ليس بمصلحة العراق الاستراتيجية"، مؤكداً أنه "مشروع اندماج سياسي واجتماعي وعسكري وأمني، وبالتالي لديه أبعاد أخرى غير النقل".

وأضاف أن "إيران اليوم لديها آيديولوجيا مؤثرة ومعممة في سوريا والعراق، ولديها سلاح ونفوذ وامتداد عسكري، فيما تبدو عاجزة عن الاتصال بهذه الدول، والنقل ما يزال صعبا عليها".

وتابع أن "الربط السكـكي يعتبر أرخص السبل وأسهلها وأكبرها حجما وأكثرها قدرة، ويوفر لطهران اتصال من جانب واحد".

وأشار إلى أن "طهران ستضخ البضائع الرديئة من خلال المشروع في دول هامشية وضعيفة صناعيا، بسبب نخب سياسية سيئة وغير قادرة على إنجاح مشاريع في دولها، وهمشت المؤسسة العسكرية والصناعية والزراعية".

ويرى الهيتي أن "إيران ستستفيد من الربط السكـكي من خلال ضخ ملايين البضائع لهذه الدول بمعنى جانب اقتصادي لحديقة خلفية تشمل سوريا والعراق".

ويوضح أن "الخط أيضا يعزز موقع إيران الجغرافي في مشروع طريق الحرير الصيني، وبالتالي ستكون طهران اللاعب الأساسي في الشرق الأوسط، فيما ستتمكن من تهميش الدور السوري والعراقي وتبتلعه من خلال السكك".

وحذر أنه "في حال تمكنت إيران من إنجازه سيغدو داعما رئيسيا لميليشياتها في سوريا والعراق، ولاستخدامه في عمليات التهريب وتمويه عمليات تصنيع ونقل الأسلحة أي تعزيز بنيتها العسكرية هناك".

ويضيف الهيتي: "ستستخدم إيران الشعار الديني في إرسال ما يسمى بالزائرين والحجاج لكنها في الحقيقة ستضخ كميات من البشر للمناطق السورية والعراقية، وتجعلهم أمام عبء أمني واقتصادي وديمغرافي ومستقبلي ووجودي".

وصباح اليوم، وضع رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، حجر الأساس لمشروع الربط السكـكي في منفذ الشلامجة الحدودي بمحافظة البصرة.