يحتفل العراق في الـ 12 من آب/أغسطس من كل عام بيوم الشباب العالمي؛ وسط دعوات ومطالبات متكررة من قبل ناشطين ومهتمين بالشأن العراقي لإنقاذ الشباب من البطالة وآفة المخدرات.
الحكومات المتعاقبة بعد 2003 لم تعمل على استغلال الطاقات الشبابية ولم تقدم لهم شيئاً ملموسا على أرض الواقع وإنما عمدت على إبعادهم عن المشهد السياسي، فضلا عن ترك الباب على مصراعيه أمام جهات مستفيدة من نشر المواد المخدرة حتى بات العراق في مقدمة الدول بنسب التعاطي والمتاجرة بالمخدرات.
ناشطون ومراقبون يرون أن الإجراءات الحكومية تجاه قضية المخدرات "ضعيفة" ولا يمكن لها أن تقف حائلاً دون انتشارها في البلاد، إذ إن تدابير السلطات العراقية تقف أمامها العديد من العوائق وفي مقدمتها القوة والنفوذ والواسطة فضلا عن تلك المافيات المتاجرة بها والمدعومة من قبل جهات متنفذة.
وبهذه المناسبة، قال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، اليوم السبت، إن "الدولة أمام مسؤولية كبيرة لرعاية الشباب الذين يشكلون نسبة 60% من سكان العراق، عبر وضع الخطط والبرامج التي تنهض بواقعهم".
وأضاف أن "المنهاج الوزاري انطوى على التزام الدولة برعاية الشباب، واتجاه الحكومة نحو تفعيل القطاع الخاص، وباقي القطاعات الحيوية التي تساعد في توفير آلاف فرص العمل للشباب، وتأمين العيش الكريم لهم".
وقرر مجلس الوزراء تشكيل "المجلس الأعلى للشباب"، برئاسة رئيس مجلس الوزراء، ووزير الشباب والرياضة نائباً، وعضوية وزراء التخطيط والمالية والعمل والشؤون الاجتماعية والتربية والتعليم العالي والبحث العلمي والثقافة ومستشار شؤون الشباب في مجلس الوزراء ومنسقية شؤون المحافظات ومنظمة مجتمع مدني مختصة بشؤون الشباب؛ ولرئيس مجلس الوزراء قرار تسمية أعضاء المجلس.
من جهته، أكد الخبير القانوني علي التميمي في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، أن "المجلس الذي أعلن عنه رئيس مجلس الوزراء لا يحتاج إلى قانون ولا إلى مصادقة البرلمان وإنما يحتاج إلى تصويت مجلس الوزراء وفق النظام الداخلي لمجلس الوزراء المادة ٢ لسنة ٢٠١٩ الفقرات ٦ و١٣ منه، أي أن المجلس استشاري يقدم الاستشارة إلى مجلس الوزراء لاعتمادها في اتخاذ القرارات".
وأضاف أن "المجلس يهدف إلى تقديم المقترحات والآراء فيما يخص الشباب في المجالات كافة والتشريعات لنقلها إلى مجلس الوزراء"، مشيرا إلى أنه "بحاجة إلى أن يحدد مدة عمل المجلس وكيفية الترشيح له ومدة عمله وعدد مرات الانعقاد له لأن دور المجلس هو استشاري بحت".
بدوره، أكد رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، في تغريدة تابعتها شبكة "الساعة": على "أهمية التعاون والتنسيق بين كل مؤسسات الدولة لوضع خطة شاملة، للنهوض بواقع الشباب واستثمار طاقات أبنائنا في بناء الوطن".
الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت، قالت في بيان، أن "الشباب يشكل 60% من سكان العراق" مؤكدةً على "الحاجة إلى إشراكهم في العراق الأخضر، والعديد من القضايا الأخرى المحورية لمستقبل هذا البلد، سواء أعجب زملائي في الجيل ذلك أم لا، سيقود الشباب الطريق قريباً جداً، ويجب أن تسمع أصواتهم".
وقال الباحث بالشأن الاقتصادي عمر الحلبوسي في تغريدة على منصة "X"، إنه "لابد من التذكرة أن العراق يمتلك طاقات شابة متميزة في مجلات متعددة لو تم استثمارها لحققت نقلة نوعية ونهضة اقتصادية كبيرة، لكن الحاكمين بأمر الاحتلال يحاربون الشباب وتركهم فريسة للمخدرات والميليشيات".
وأضاف أن "عماد الأوطان هم الشباب وطاقة الأمة بشبابها، شبابنا ثوروا لمستقبلكم".
وكتب الصحفي العراقي محمد الباسم في تغريدة على منصة "X" متسائلاً: "هل يعلم الشاب العراقي أن في بلاده، وزارة تدّعي أنها وزارة الشباب"، مضيفاً "كم شاب عراقي يعرف اسم وزيرها؟ وهل هناك من يعرف ماذا تقدّم هذه الوزارة للشباب؟".
الغريب في الأمر أن الدعوات التي تطلقها الجهات الحكومية في كل عام بمناسبة يوم الشباب العالمي سرعان ما تتلاشى ولم يتم تنفيذ أيا منها، في وقت يعاني شباب العراق من الفساد وآفة المخدرات وتردي الواقع على جميع الصعد.
ويشهد العراق انتشارا واسعا للمخدرات؛ بسبب الأوضاع المأساوية التي تعاني منها البلاد، والمتمثلة بالفقر والبطالة، فضلا عن سيطرة فصائل مسلحة تتبع لجهات متنفذة في البلاد على أغلب المنافذ الحدودية؛ مما سبب استمرار تدفقها إلى الشباب العراقي، بحسب منظمات وجهات حكومية.
وحسب عضو مفوضية حقوق الإنسان العراقية السابق علي البياتي، فإن "الأعداد المعلنة رسميا للعام الماضي 2022 تمثلت باعتقال 14 ألف شخص بين متعاط ومتاجر، بينهم 500 من النساء والأحداث".
وارتفعت أعداد المدمنين بشكل كبير منذ 2017 بسبب انخفاض أسعار المخدرات ووفرتها، مما أدى إلى زيادة بنسبة 40 % في أعداد المدمنين منذ عام 2017، وزيادة بنسبة 30 % في أعداد تجار المخدرات.
وفي وقت سابق ولأول مرة، كشف وزير الداخلية العراقي، عبد الأمير الشمري، عن أن المخدرات تأتي إلى البلاد من إيران وسوريا وعبر شبكات مرتبطة ببعضها.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام