يبدو أن مسلسل التخوين والاتهامات مستمر مع مقربين من الإطار التنسيقي (قوى شيعية مقربة من إيران)؛ إذ ما زالت الجيوش الإلكترونية تهاجم عبر مواقع التواصل الاجتماعي أية جهة تختلف مع توجهاتها الأمر الذي سيجعل العراق على صفيح ساخن.
التيار الصدري هذه المرة كان الضحية، إذ عملت تلك الجيوش على السب والشتم لزعامات التيار واتهمتهم بالعمالة، وادعت وجود علاقة بين رجل الدين محمد محمد صادق الصدر (والد مقتدى الصدر) مع نظام صدام حسين.
أتباع التيار الصدري لم يقفوا مكتوفي الأيدي هذه المرة تجاه الإساءة لمرجعهم الديني الراحل فقد هاجموا عدداً من مقار حزب الدعوة في مدينة الصدر ببغداد وفي محافظتي البصرة وذي قار وقاموا بإغلاقها، وكتبوا على مقار الحزب عبارة "مغلق بأمر أبناء الصدر".
تحرك المناصرين جاء بعد تصريحات لرئيس الكتلة الصدرية والقيادي الصدري، حسن العذاري، على صفحته في "فيسبوك" والتي اتهم فيها حزب الدعوة بتوجيه إساءات إلى محمد الصدر.
وقال العذاري: "انتشرت في الآونة الأخيرة وبصورة ملفتة للنظر مقاطع ومنشورات في مواقع التواصل الاجتماعي تسيء إلى سمعة وسيرة سيدنا الشهيد محمد الصدر، وتتهمه بالعلاقة مع نظام البعث".
وتابع العذاري "يبدو أن ذلك يتمّ من خلال حملة إعلامية منظمة تقودها بعض الجهات الإطارية (الإطار التنسيقي) كحزب الدعوة".
حزب الدعوة حاول تهدئة الوضع وعبر عن ذلك ببيان حذر فيه مما وصفها بـ "النار" التي ستحرق البلاد والعباد، ما لم يتم إزالة كل لبس في موقف أو رأي، معرباً عن استغرابه من اتهامه للمرجع الصدر الثاني، مؤكداً أن موقف حزب الدعوة المؤيد والمناصر للصدر الثاني قبل عام 2003 وبعده.
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رد عبر حساب وزيره محمد صالح العراقي على بيان حزب الدعوة مهاجماً نوري المالكي بالقول: "اطلعت على بيان الأخوة في (حزب الدعوة) بعيداً عن توجّهات كبيرهم وبعيداً عن مليشيات مواقع التواصل الاجتماعي كحركة (بشائر الشر) فشكراً لتجاوبهم مع مطلبنا بسنّ قانون يجرّم التعدّي على العلماء بغير وجه حقّ".
وأضاف أن "الأخوة الأحبة في التيار الصدري ما زالوا مخلصين لمرجعهم الشهيد الصدر الثاني، بل والشهيد الأول تقدست روحهما الطاهرة، وهم لم ولن يفعلوا شيئاً إلا بعد مراجعة الحوزة، وما حدث في الأمس إنما هي حركة عاطفية صدرية عفوية، بل هي ثورية لإيقاف التعدّي على العلماء بعد دفاعهم عن القرآن ونبذ الفاحشة".
منصات الإطار التنسيقي الإعلامية هاجمت التيار الصدري بعد حادثة حرق مقار حزب الدعوة داعية إلى إنزال العقوبات بحق من قام بهذا الفعل تحت عنوان يجب تنفيذ القانون ومنع هكذا حوادث مستقبلا.
وفي وقت سابق، كشفت تسريبات صوتية لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي عن إساءة كبيرة للمكون السني في العراق، واتهامات صريحة للتيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر.
وفي التسريبات الأخيرة يصف المالكي السنة بالحاقدين، قائلاً: أن السنة حاقدون على "الشيعة" لأن الحكم بيدهم بعد 2003
واتهم المالكي مقتدى الصدر بارتكاب جرائم قتل طائفية في بغداد والعديد من المحافظات، واتهمه وأتباعه بقتل واختطاف الكثير خلال سنوات العنف الطائفي.
وفي التسريب الأول هاجم المالكي حراك التيار الصدري وسعيه لتشكيل الحكومة مع تحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني.
ويقول المالكي في التسجيل إن الصدر "جاهل" لا يملك شيء، وإن أتباعه "التيار الصدري" جبناء.
الصدر قال في رده على التسريبات مستشهدا بأية من القرآن الكريم "أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا"، وقال مخاطبا أتباعه في رد على المالكي "لا تكترثوا بالتسريبات فنحن لا نقيم له وزنا".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام