على ما يبدو أن حكومة محمد شياع السوداني أسدلت الستار على عودة النازحين إلى مناطق جرف الصخر شمال محافظة بابل، بعدما أقدمت على إنشاء مخيمات جديدة لهم لغرض نقلهم إليها، مما يؤشر إلى عدم نية الحكومة على إعادتهم في الوقت الراهن.

الحكومة العراقية عمدت ومنذ أسابيع على بناء كرفانات في مناطق صحراوية بمحافظة الأنبار لنازحي جرف الصخر بهدف نقلهم من المخيمات العشوائية إلى مخيم واحد، إلا أن هذه المخيمات تفتقر إلى أبسط الخدمات التعليمية والصحية فضلاً عن أن الطرق إليها غير معبدة.

الغريب في الأمر أن المخيم الذي تم أنشاؤه حديثاً يجاور مقراً لقوات "الحشد الشعبي" مما أثار شكوك المراقبين للشأن العراقي حول نية الحكومة جمع النازحين في هذا المخيم ليكون سجناً لهم وبهدف التضييق عليهم.

وانتقد ناشطون ومهتمون بالشأن العراقي عبر مواقع التواصل الاجتماعي عزل نازحي جرف الصخر ووضعهم في مخيم بعيداً عن حياة المدينة، مؤكدين أن الحكومة لم تعمل على حل مشاكلهم ومعاناتهم وإنما فاقمتها.

ومنذ أن تم تحرير ناحية "جرف الصخر" من قبضة "داعش" وأحكمت الفصائل المسلحة قبضتها عليها بقت قضية الجرف مادة سياسية تعود للتداول قبيل كل دورة انتخابية أو مع تشكيل الكابينة الوزارية، بوعود وعهود لعودة مهجري الناحية.

وكالعادة، ومع تشكيل حكومة محمد شياع السوداني تصاعدت الأصوات المطالبة بعودة المهجرين وأطلقت وعود بأن عودتهم ستكون خلال أيام؛ خصوصًا وأن المنهاج الوزاري تضمن عودة الأهالي خلال أول 6 أشهر من عمر الحكومة.

إلا أن أهالي جرف الصخر لم يستبشروا خيرا ولم يعولوا كثيرا على حكومة السوداني في العودة إلى منازلهم كونهم سئموا من تلك الوعود السياسية التي أطلقها العديد من الزعماء السياسيين دون الإيفاء بها.

وبالفعل وبعد مرور أكثر من 7 أشهر على تشكيل حكومة السوداني، ومع انتهاء المهلة المحددة، لم تبد القوى السياسية الفاعلة إلى الآن أية تحركات حقيقة من أجل إعادة النازحين والمهجرين قسريا.

وأظهر مقطع فيديو نشره مرصد "أفاد" تابعته شبكة "الساعة" مطالبات نازحي جرف الصخر للحكومة العراقية لإعادتهم إلى مناطقهم الأصلية، مؤكدين خلو المخيم من أية خدمات صحية أو تعليمية.

 

 

بدوره؛ قال الصحفي والباحث في الشأن السياسي، عمر الجنابي، في تغريدة على "تويتر"، إن "رمي أهالي جرف الصخر في الصحراء وإبعادهم عن العيون خطة خبيثة من حكومة محمد شياع السوداني وحلفائها السنة الذين كذبوا على النازحين والناخبين".

وأضاف الجنابي، أن "قضية جرف الصخر طائفية بامتياز والهدف منها تغيير ديمغرافي والعار كل العار لمن يحكم العراق بسموم طائفية مقيتة".

وتابع: "9 سنوات وقرابة 200 ألف عراقي نازح مهجر قسراً في الخيام، أجيال انتهى مستقبلها وعائلات حرمت من الحياة بسبب طائفية نظام الحكم وضعف وخنوع وإذلال الممثل السياسي السني".

وأردف: "السياسي الشيعي الحاكم يعاقب أهالي جرف الصخر على أحداث جرت قبل أكثر من 1400 عام بطريقة مريضة وأسلوب همجي انتقامي مريض مقيت، وسيذكر التاريخ هذا النظام على أنه بركة مياه آسنة حوت كل أنواع القاذورات".

 

 

من جانبها، قالت الإعلامية سجد الجبوري في تغريدة على "تويتر"، إن " نقل أهالي جرف الصخر إلى مخيم في الصحراء يعني أن لا نية لإعادتهم لمناطقهم، رئيس الوزراء مشغول بالموازنة ووزيرة الهجرة مشغولة بالايفنتات واستقبال الفنانين".

وأضافت الجبوري، أن "ممثلو المكون منشغلين بالصراع بينهم على السلطة، نحن نعلم أن ملف جرف الصخر أكبر منكم لكن على الأقل اعترفوا بعجزكم".

 

 

وتقع ناحية "جرف الصخر" جنوب غرب بغداد، وتضم عشرات القرى بموقعها الاستراتيجي المطل على محافظات بابل جنوبًا والأنبار غربًا من جهة عامرية الصمود ومن ثم كربلاء والنجف وصولا إلى منفذ عرعر بين العراق والسعودية.

واستعيدت الناحية من قبضة "داعش" في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2014، بعد معارك عنيفة حملت عنوان "عملية عاشوراء".

وأغلقت الناحية بالكامل ومنع سكانها البالغ عددهم نحو 140 ألفا من العودة إليها، بل وأصدر أعضاء في مجلس محافظة بابل (ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي) على لسان "أحلام راشد" عضو المجلس قرارًا بمقاضاة أي جهة سياسية أو فرد يطالب بعودة المهجرين إلى جرف الصخر لأسباب أمنية كما وصفتها.