تزايدت حالات الوفاة داخل السجون العراقية لاسيما بين الموقوفين بقضايا الإرهاب، الأمر الذي أثار اتهامات بتصفية هؤلاء المعتقلين وتعمد قتلهم داخل السجون وسط تجاهل من السلطات الحكومية.
وبحسب المنظمات الحقوقية فإن السجون العراقية تسجل جملة من الانتهاكات ابتداء من الاحتجاز بوشاية المخبر السري والتعذيب أثناء التحقيق وصدور أحكام قضائية بموجب الاعترافات المنتزعة تحت الإكراه.
صحيفة المدى العراقية كشفت مؤخرا تسجيل 24 حالة وفاة بين النزلاء المحكومين بالإعدام في سجن الناصرية (الحوت) خلال الأشهر الستة الماضية.
وقالت صحيفة المدى إنها رصدت 24 حالة وفاة معلن عنها في وسائل الإعلام المحلية خلال الفترة من منتصف تشرين الثاني 2022 إلى مطلع أيار من العام الحالي، تتوزع بواقع حالتي وفاة في تشرين الثاني 2022 و7 حالات في كانون الأول 2022 وحالتين في كانون الثاني 2023 و5 حالات في شباط و4 حالات في آذار وحالتين في نيسان، وحالتي وفاة في الأسبوع الأول من شهر أيار الجاري.
وأشارت الصحيفة إلى أن أعمار السجناء المتوفين تتراوح ما بين 26 -80 عاما وأن معظمهم من النزلاء المحكومين بالإعدام وفق المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب
مركز توثيق جرائم الحرب كشف عن وفاة أحد المعتقلين في السجون الحكومية بعد 13 سنة من اعتقاله بوشاية المخبر السري.
وقال المركز في بيان مقتضب إن المعتقل فؤاد صبري حمود فياض الهزيماوي وهو من أهالي قضاء الخالدية بمحافظة الأنبار توفي داخل أحد السجون الحكومية، بعد 13 سنة من اعتقاله بوشاية المخبر السري.
وأوضح المركز أن الضحية أنهى مدة حكمه قبل مدة، لكن إدارة السجن رفضت الإفراج عنه، قبل أن يتبين لذويه أن السلطات قامت بتصفيته، دون الإشارة إلى اسم السجن الذي توفي فيه المعتقل.
ويؤكد المركز عبر حساباته الخاصة تسجيل وفيات بشكل مستمر داخل السجون العراقية إما بسبب الإهمال الطبي أو التعذيب الشديد.
ومن الشواهد على الانتهاكات داخل السجون العراقية كشف قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين عن إعدام معتقل في سجن الكاظمية رغم ثبوت أدلة براءته من تهم الإرهاب الملصقة به.
وأوضح قسم حقوق الإنسان أن السلطات الحكومية في سجن الكاظمية ببغداد نفذت حكم الإعدام بحق المعتقل خالد عبد الرحمن محمود (42 عامًا) وهو من أبناء مدينة الموصل، على الرغم من إبطال المحكمة حكم الإعدام الصادر بحقه في وقت سابق بعد توفر أدلة جديدة تثبت براءته.
إلى ذلك دعا مرصد (أفاد) الحقوقي السلطات العراقية إلى إقرار قانون العفو العام، وأكد وجود حالات وفيات كبيرة لنزلاء داخل السجون العراقية.
وقال المتحدث باسم مرصد (أفاد) الحقوقي حسين دلي في تصريح لشبكة "الساعة": إن "وزارة العدل لا تصدر إحصائيات بشأن وفيات النزلاء داخل السجون وذلك لأنها تدين ممارسات إدارات السجون جراء حجم التعذيب والانتهاكات والابتزاز والتجويع بحق السجناء والإهمال الطبي".
وأضاف: أن "تقديرات وتسريبات تشير إلى أكثر من 55 حالة وفاة في السجون العراقية المختلفة خلال عام 2022 وأهمها الحوت في مدينة الناصرية جنوب العراق والكفل في محافظة بابل والتاجي شمال العاصمة بغداد والكرخ وسط العاصمة بغداد، فضلاً عن سجون وزارة الداخلية، وهو ما يجعل العراق ضمن الدول الأعلى بعدد الوفيات في السجون".
وأشار دلي إلى أن لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي، كشفت عن تسلم الحكومة العراقية نحو 5 آلاف شكوى عن حالات تعذيب وانتهاكات داخل السجون منذ قرار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بمتابعة قضايا السجون، مؤكدا أن العدد أكبر من ذلك بكثير آخذين بالحسبان أن الكثير لا يمكنهم كتابة شكوى إما لعدم معرفتهم أو بسبب الخوف من الملاحقة وسط انعدام الثقة بالمؤسسات العراقية الأمنية والقضائية والحقوقية، لافتا إلى أنه حتى اللحظة لا يعرف رد فعل الحكومة العراقية على تلك الشكاوى، ولا مصيرها.
وكشف متحدث (أفاد) أن أعداد السجناء في العراق تقترب من 70 ألف سجين، بحسب المعلومات التي يحصل عليها المرصد من مصادر محلية ومنظمات دولية، مبينا أن الآلاف منهم محتجزون منذ سنوات بسبب وشايات المخبر السري أو دعاوى كيدية أو حملات انتقامية كالتي نفذتها فصائل الحشد الشعبي خلال معارك استعادة المناطق التي سيطر عليها تنظيم داعش، وحملات أخرى وقائية نفذتها السلطات العراقية مثل الحملة التي أمر بها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي قبيل القمة العربية عام 2012 واعتقلت فيها بضعة آلاف، مبينا أن الكثير منهم ما يزال معتقلا داخل السجون وبعضهم دون محاكمات أو خضع لمحاكمة سريعة جائرة دون سماع الأقوال.
وتابع حسين دلي: أن "الانتهاكات داخل السجون العراقية ما زالت رغم توقيع العراق على الاتفاقيات الدولية المناهضة للتعذيب، وأشدها تجويع السجناء بجانب منع الماء والكهرباء السجن وانتشار الأمراض الجلدية والتنفسية الخطيرة مقابل ضعف الرعاية الصحية والطبية، بحيث أن كثيراً من السجناء يستفتون عن حكم الانتحار وطلب بعضهم بالفعل من ذويه حبوباً للانتحار وهذا موثق لدى المرصد بشهادات، فالكثير منهم يتعرض لما يوصف بالموت البطيء، ناهيك عن بيع وجبة غذائية والأدوية المزمنة والاتصال الهاتفي بمئات الدولارات".
وزاد أن "وزارة العدل العراقية تواجه تلك الاتهامات بتفشي انتهاكات حقوق الإنسان بالإنكار والتهرب من حقيقة الأوضاع الإنسانية المزرية داخل السجون التابعة لها، ورغم تسلم وزير العدل الجديد خالد شواني لمقاليد الوزارة، إلا أن التغييرات ما زالت طفيفة، حيث تركز اهتمامه على قضية محاربة توزيع المخدرات داخل السجون أكثر من غيرها من الانتهاكات".
واستدرك بالقول: إنه "ومنذ 2016 عندما بدأت المطالبات بإقرار قانون العفو العام خلال حكم رئيس الوزراء حيدر العبادي، بدأت معها المماطلات والابتزاز ضمن ما يعرف بإعادة المحاكمات على يد قضاة ومحامين يطلبون مبالغ كبيرة للموافقة على إعادة محاكمات بعض السجناء والنظر بشكواهم رغم تقارير التعذيب التي أثبتتها جهات صحية وقانونية. وخلّفت تلك الابتزازات آلاف العائلات تحت وطأة العوز وبيع أغلى ما يملكون لفك أسر أبنائهم وأزواجهم".
وشدد دلي على ضرورة أن يتخذ البرلمان العراقي والحكومة ومن بعدهم القضاء خطوات حقيقية لإقرار قانون العفو ووقف الاحتقان وإنهاء مسلسل الابتزاز السياسي، وأن يجعلوا قانون العفو منطلقاً لأرضية تجسد التعايش الاجتماعي والوطني.
وتشير الأرقام الحكومية إلى أن عدد السجناء الكلي في وزارات الدفاع والداخلية والعدل نحو 35 ألف معتقل، فيما ترفع جهات حقوقية مختصة العدد إلى 70 ألف سجين، عدا آلاف المختطفين والمفقودين والمغيبين.
وتؤكد مصادر برلمانية أن قانون العفو العام الذي يجري الحديث حوله لم يصل لغاية اللحظة إلى مجلس النواب وأنه لا يزال لدى الحكومة.
وبحسب النواب من العرب السنة فإن اتفاق تشكيل الحكومة كان يتضمن تمرير قانون العفو العام كونه أبرز المطالب للقوى السنية.
ولكن هناك خشية من عرقلة تمرير القانون بسبب رفض قوى الإطار للقانون، كما يحذر مراقبون عراقيون من إفراغ قانون العفو العام من مضمونه وبالتالي لا يشمل آلاف المعتقلين والمحكومين بسبب انتزاع الاعترافات منهم بالإكراه أو بسبب وشاية المخبر السري.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام