لا يبدو الأمر جديداً، فما يحدث في مدينة سنجار الواقعة في غرب محافظة نينوى، تدافع سياسي هدفه إبقاء القضاء على ما هو عليه، فالمشهد هناك لا يعرف إلا سياسة الإقصاء والتهميش وتحت ذرائع متعددة.
سنجار المدينة المكوناتية حدثت بها اليوم اضطرابات أمنية بعد عودة مسلمي القضاء وافتتاح جامع الرحمن وسط القضاء، بعد أن حاولت مجموعة مقربة ومدعومة فصائل مسلحة الاعتداء عليه وحرقه.
الأحداث بعدها تطورات بعد أن اعتقلت قوة أمنية "أياد محفوظ" أحد الأشخاص العائدين بالرغم من كونه منتسبا أمنيا في الأجهزة الأمنية بتهمة الانتماء لـ داعش".
وبحسب المصادر فإن تنظيم "بي كا كا" طالب القوة العسكرية بتسليمه المعتقل بعد أن انسحبت أغلب الأجهزة الرسمية من القضاء، وسط غضب من الأهالي العائدين بعد أن منعتهم جهات مسلحة من العودة إلى منازلهم.
تظاهرات غاضبة
وعلى إثر أحداث سنجار تظاهر العشرات من نازحي عرب القضاء، أمام مبنى محافظة نينوى احتجاجاً على منع عودتهم إلى منازلهم في القضاء من بعض السكان، بتهمة الانتماء إلى "داعش" رغم حصولهم على موافقات أمنية وتدقيق أسمائهم.
وأبدى مواطنون محتجون، استياءهم من هذا التصرف بحقهم خصوصا وأنهم حصلوا على موافقة الجهات الأمنية وبكل صنوفها وبموافقة الحكومة المحلية على عودتهم إلى منازلهم في قضاء سنجار.
وقال أحد المتظاهرين لشبكة "الساعة"، إنه "عند وصولنا قرب جامع الرحمن هاجمنا بعض الأهالي وقاموا بطردنا واتهمونا بالانتماء لتنظيم داعش".
وأضاف المصدر، أن "الأهالي الذين هاجمونا ومنحونا مدة زمنية للمغادرة، وألا سيتم قتلنا جميعا"، مبينا أن "عدد العوائل العائدة كانوا 25 عائلة".
وتابع إن "المهاجمين حاولوا حرق جامع الرحمن الذي افتتحناه أثناء عودتنا للقضاء"، لافتا إلى أنهم "يحملون الجيش والشرطة المسؤولية الكاملة لعدم تمكنهم من حماية العوائل النازحة العائدة للقضاء".
سلطة السلاح
يرى الأكاديمي والباحث بالشأن السياسي والأمني علي أغوان، خلال حديثه مع "الساعة"، أن "مشكلة سنجار تكمن بغياب الدولة، وحتى إن وجدت مؤسساتها فهي إما ضعيفة أو منحازة مقابل السلاح الموجود".
وتابع: "بكل تأكيد يجب معاقبة كل من تسبب بقتل أو سبي أي إنسان لكن ليس من المنطقي أن يكون هناك معاقبة لمكون كامل بهذا الشكل".
اغتصاب للمنازل
من جهته، قال النائب السابق عن قضاء سنجار علي المتيوتي، لشبكة "الساعة"، إن "أهالي قضاء سنجار استبشروا خيرا في الفترة الماضية بالعودة الى سنجار، من خلال تعاون الأجهزة الأمنية وخصوصا الأمن الوطني والجيش العراقي في تسهيل مهمة عودتهم، كذلك القضاء العراقي كان له كلمة هناك".
وأضاف أن "الأهالي دخلوا المدينة مراتٍ عديدة وراجعوا ديارهم وأبلغوا المغتصبين بمغادرة المكان، والتعاطف كان واضحًا مع الأهالي من قبل الأجهزة الأمنية وتبليغ ذوات المغتصبين بالمغادرة وغادر البعض هذه الدور".
وتابع المتيوتي "لكن البعض عندما وجدوا المشاكل بدأت في الحل بعودة المسلمين إلى المدينة نظموا اليوم تظاهرة مناوئة لعودة النازحين الذين هجروا منذ عام 2014 إبان احتلال المدينة من قبل عصابات داعش الإجرامية".
وأشار إلى أن "هناك جهات لا تريد لأهل المدينة أن يستقروا، ويريدون أن يبقى الأهالي في النزوح، فأكثر من 300 ألف إنسان مهجر ولا يتجاوز أكثر من 200 إلى 300 عائلة فقط تم عودتهم قبل أكثر من سنتين".
وبين أن "هناك ضعفًا في اتخاذ القرار الصارم بعودة الناس، وضعف بمعالجة الأمور، السيد العام للقوات المسلحة مطالب بإرسال وفد حكومي على أعلى مستوى وصاحب قرارات ناجحة أما بقاء الأمور بيد بعض الأجهزة الأمنية التي لا تريد الأمور أن تتشنج داخل سنجار لن يجدي نفعا".
وأوضح أن "الجيش العراقي والأمن الوطني أدى ما عليه لكن كثيرًا من الجهات الثانية ليست بالمستوى المطلوب، محافظ نينوى يجب أن يكون على مستوى المسؤولية الآن".
ويرى النائب السابق، أن "مشكلة سنجار أصبحت أزلية، فأكثر من 8 سنوات والناس نازحة وتعمل ليلا ونهارًا من أجل توفير متطلبات العيش".
وشدد على ضرورة "إزالة المخلفات من مدينة سنجار ومن جبل سنجار تحديدًا، فنحن أبناء محافظة نينوى ولا نرغب بتواجد قوات أجنبية ومن الذين انتموا لهذه القوات الأجنبية ولو كانوا محليين أن يتواجدوا داخل حدود محافظة نينوى سواء في جبالها أو في سهولها أو في مدنها جميعًا".
اتفاق سنجار
وفي وقت سابق، وقعت الحكومة الاتحادية العراقية وحكومة إقليم كردستان على اتفاقية سنجار التي تضمنت ثلاثة محاور، إداري وأمني وإعادة الإعمار، إلا أن إلى الآن لم ير النور بسبب وجود المجاميع المسلحة.
وبحسب المحور الإداري، يتم اختيار قائمقام جديد لقضاء سنجار، والنظر بالمواقع الإدارية الأخرى من اللجنة المشتركة المشكلة من الطرفين.
أما المحور الأمني فتضمن أن تتولى الشرطة المحلية وجهازا الأمن الوطني والمخابرات حصراً مسؤولية الأمن في داخل القضاء وإبعاد جميع التشكيلات المسلحة الأخرى خارج حدود القضاء، وتعيين 2500 عنصر ضمن قوى الأمن الداخلي في سنجار، وإنهاء تواجد منظمة حزب العمال الكردستاني من سنجار والمناطق المحيطة بها وألا يكون للمنظمة وتوابعها أي دور في المنطقة.
فيما شمل محور إعادة الإعمار تشكيل لجنة مشتركة من الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان لإعادة إعمار القضاء بالتنسيق مع الإدارة المحلية في نينوى، وتحديد مستواها وتفاصيل مهامها من قبل رئيس مجلس الوزراء الاتحادي ورئيس مجلس وزراء إقليم كوردستان، إلى جانب تشكيل لجنة ميدانية مشتركة لمتابعة تنفيذ سير ما جاء في الاتفاق.
وأكدت وزارة الداخلية في إقليم كردستان، أن تواجد الجماعات المسلحة غير شرعية وعدم تنفيذ اتفاق التطبیع في سنجار هو السبب الرئيس لعزوف النازحين عن العودة.
وتعد سنجار إحدى أهم المدن التاريخية القديمة، تقع في غرب محافظة نينوى شمال العراق على جبل سنجار وتبعد عن مدينة الموصل أكثر من 100 كم، وتتميز هذه المنطقة بتنوعها القومي والديني؛ إذ تجد فيها العرب والأكراد والإيزيديين وبعض تركمان العراق، وبحسب إحصائية 2014 بلغ عدد سكان سنجار أكثر من 84 ألف نسمة.
في عام 2014 شن مسلحو "داعش" هجوماً على مدينة سنجار وقد حصلت مجازر مروعة من قتل وسبي وخطف وتدمير للمعالم التاريخية للمنطقة مما أدى ذلك الى هرب سكان المدينة خوفا على حياتهم.
واستهدف التنظيم قضاء سنجار لأنه يمثل طريق الإمداد الرئيسي له، إذ يصل بين الحدود السورية ومدينة الموصل، واستمر سكان المنطقة بالنزوح إلى جبل سنجار خوفاً من المجازر والتعذيب والقتل حتى هجوم التحالف الدولي وشنه لضربات جوية.
وبعدها تقدمت قوات البيشمركة لتفتح الحصار عن جبل سنجار وتحرير العوائل المنكوبة عام 2015، وبعدها بعامين بدأت اشتباكات مسلحة بين المسلحين الموالين للـ "بي كا كا" وانسحبت قوات البيشمركة على إثرها من القضاء.
يشهد القضاء بين الحين والآخر توترات أمنية بين القوات الأمنية والمسلحين المتواجدين هناك في ظل عدم وجود إدارة محلية قادرة على مسك زمام إدارة القضاء وعدم شرعيتها من جهة أخرى.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام