ما زالت تستولي "المكاتب الاقتصادية" التابعة للفصائل المسلحة، على عقارات وأراضي الموصل عبر تزوير السجلات أو وضع اليد عليها بقوة السلاح أو بتهمة الانتماء لـ "داعش".

فتحت الفصائل المسلحة أحياء سكنية جديدة وجلبت سكاناً جدداً، عبر تقطيع الأراضي الزراعية (حكومية) وبيعها على أنها سكنية بمخالفة دستورية كبيرة؛ تسبب بضياع 5 آلاف دونم من الأراضي الحكومية في الموصل، بحسب معاون المحافظ حسن العلاف.

الفصائل المسلحة استولت أيضًا على 500 قطعة سكنية في منطقة التل الأثري القريبة من جامع النبي يونس بالموصل، وقامت ببيع القطعة الواحدة بأكثر من 70 مليون دينار

إجراءات القضاء لم تأت بنتائجها رغم صدور أحكام بحق مدانين وصلت مجاميع بعضها إلى أكثر من 100 سنة؛ بفقدان 9 آلاف عقار وتزوير الآلاف من الأوراق والسجلات الحكومية.

 

خروقات قانونية

في مقابلة أجرتها شبكة "الساعة" مع الكاتب والصحفي، زياد السنجري، أكد أن "القضاء العراقي وجد نسبة كبيرة جدا من الانتهاكات والخروقات القانونية في آلية توزيع الأراضي في نينوى".

وأشار إلى "الانتقائية التي تتعامل بها الإدارة المحلية في منح الاستثناءات الخاصة التي وُزعت ووهبت بموجبها الأراضي والثغرات في قانون 25 وقانون 70 لتوزيع الأراضي".

وبين السنجري، أن "الخروقات في توزيع الأراضي تصل قيمتها إلى أكثر من 85 مليار دينار عراقي وجدتها الأجهزة القضائية". وبحسب السنجري، فقد سلم للقضاء لوائح وقوائم بالأسماء والتواريخ عن تلك الخروقات، وبين حجم الضغط الكبير على القضاء لغلق هذه الملفات؛ لأنها تطال العديد من السياسيين الحاليين في الإدارة المحلية والمركزية في بغداد وتورط عدد من الأحزاب.

وأضاف أن "الأجهزة القضائية وجدت 1200 عقد تم إبطاله، لكن بقي هناك العديد من الأراضي الأخرى غير مستوفية شروط التوزيع والمنح من الإدارة المحلية لمحافظة نينوى وبلدية الموصل".

وأوضح أن "الأراضي باهظة الثمن منها زراعية وبعضها سكنية وعقارات تم تحويل استعمالها من أراضي خضراء وترفيهية إلى سكنية، وهذه مخالفة وخرق للضوابط والتعليمات".

 

تكميم للأفواه

شبكة "الساعة" تواصلت مع أكثر من 15 ناشط وسياسي في الموصل إلا أنهم رفضوا الحديث عن ملف الأراضي؛ إذ يؤكد السنجري أن "بعض الأجهزة الأمنية والقضائية تتعامل بانتقائية مع حرية الرأي والتعبير والمنشورات والنقد، وتضعها في مواد غير مطابقة، وهذا يعني تقييد حرية التعبير والرأي في العراق عموما ومحافظة نينوى خصوصا".

ولفت إلى أن "هناك عمليات استقدام وصدور مذكرات قبض بحق عدد من الصحفيين والإعلاميين وقسم منهم تم إلقاء القبض عليه لأيام؛ بسبب منشور على مواقع التواصل أو فيديو طبيعي لحادثة حدثت في محافظة نينوى".

واختتم الصحفي العراقي قوله، إن "الدستور العراقي وفق المادة 38 قد كفلت حرية الرأي والتعبير، لكن للأسف الشديد ما زالت بعض الأجهزة الأمنية والقضائية تتعامل بانتقائية مع حرية الرأي والتعبير والمنشورات والنقد".

 

أراضي المسيحيين

وفي وقت سابق، كشفت وثيقة صادرة عن مكتب محافظ نينوى، تتضمن تشكيل لجنة عليا لوقف مصادرة منازل المسيحيين في الموصل بساحليها الغربي والشرقي وإعادتها إلى أصحابها الشرعيين، مما يؤكد حصول عمليات مصادرة وسرقة تجري في المناطق المحررة من قبضة تنظيم "داعش" تنفذها مليشيات وفصائل تابعة لإيران.

وقال النائب السابق عن المكون المسيحي جوزيف صليوة في تصريح لشبكة "الساعة" إن "الحكومات المتعاقبة في العراق غير صادقة وغير جادة في حل مشاكل المكون المسيحي".

وأضاف: أن "الدليل على عدم وجود نوايا صادقة لحل مشاكل المسيحيين في العراق تتمثل في عدم احترام خصوصية المكون وعدم احترام ما يطالب به عبر صناعة ما وصفها بالقوانين "العنصرية الدينية والقومية"، ومصادرة قرار المكون السياسية وتهجيره من مناطقه بشتى الطرق والاستيلاء على أملاكه من قبل جهات عسكرية وسياسية وحزبية".

وتابع صليوة: أن "اللجنة الأخيرة التي شكلتها الحكومة بشأن أملاك المسيحيين لا تمت للواقع" مؤكدا أن هناك تجاوزات وحالات استيلاء على عشرات آلاف العقارات التابعة للمسيحيين من أجناس وصنوف مختلفة.

وأوضح النائب المسيحي السابق أن كل حكومة تأتي تطلق بالونات هوائية ثم تختفي دون تنفيذ، مبينا أن وهذه اللجنة كحال اللجان السابقة لن تحقق أي شي على الواقع، مشددا على أن المكون المسيحي لا يثق بسلوكيات ونوايا السلطات في العراق، حسب تعبيره.

والعقارات المنهوبة من الملفات الشائكة بالعراق، إذ سيطرت أحزاب وفصائل مسلحة وشخصيات سياسية مختلفة في السنوات التي أعقبت عام 2003، على عقارات الدولة في بغداد والمحافظات، مستغلة نفوذها، وقد تمكنت بالتلاعب بالأوراق الثبوتية لكثير منها، وجرى تحويل ملكية الكثير من العقارات.

والمكاتب الاقتصادية هي من تتحكم بالقرار في الموصل وسط تغييب للدور الحكومي والحكومة المحلية فيها إذ أن تلك الفصائل ترفض تسليم عقارات المسيحيين إلى أصحابها نتيجة لاستفادتها من تلك العقارات.