تسبب هروب رئيس ديوان الوقف السني الأسبق سعد كمبش، المدان بملفات فساد، باتهامات لاذعة لحكومة السوداني، خصوصًا وأن الأول هرب من مركز للاحتجاز قرب المنطقة الخضراء (شديدة التحصين) في العاصمة بغداد.

مراقبون وناشطون يعزون هروب كمبش إلى "تواطؤ حكومي" على غرار ما حصل مع نور زهير (المتهم الأول بسرقة القرن) لاسيما وأن عمليه تهريبه جرت بعد زيارة شقيقته عضو مجلس النواب، أسماء كمبش، إلى مكان احتجازه.

الأمر الذي دفع ائتلاف دولة القانون (يتزعمه نوري المالكي) إلى وصف عملية فراره بـ "مدبرة ومنظمة"، مشيرًا إلى وجود تواطؤ من قبل أطراف موجودة داخل السجن.

وأصدرت وزارة الداخلية أمرًا بإيقاف ضباط مركز الصالحية، على خلفية هروب المتهم سعد كمبش من المركز، وتشكيل لجنة تحقيقية وجهد استخباري لمتابعة المدان والقبض عليه.

 

التواطؤ السياسي

ويرجح الباحث الأكاديمي والكاتب، الدكتور حيدر الجوراني، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، أن "قضية تهريب المدان سعد كمبش تقدم مؤشرات ليست بجديدة على ضعف مؤسساتي تكمن مسبباته في التواطؤ السياسي لكتل تشارك في تشكيل الحكومة".

وأضاف أن "هذه القضية ستمثل صفعة لبرنامج حكومة السوداني وتحديا ثانيا بعد أن كان التحدي الأول غير المتوقع هو أحداث ديالى الأمنية الأخيرة".

وأشار إلى أن "هذا التحدي سيحدد مدى جدية الحكومة في إمكانية إلقاء القبض على المدان بأسرع وقت ممكن وبطرق أمنية مهنية وقانونية".

 

تقويض مكافحة الفساد

من جهته، قال المحلل السياسي، كتاب الميزان لشبكة "الساعة"، إن "هناك تواطؤا من ضباط وشخصيات سياسية كانت متخوفة من اعتراف سعد كمبش، وهم متواطئون بقضايا الفساد الذي كان يديرها".

وأضاف أن "هروبه من السجن على غرار خروج نور زهير لكن بطريقة مختلفة، كل هذه المواقف تجعل حكومة السوداني في موقف محرج، وتقوض من عملية مكافحة الفساد التي يروج لها".

وبين الميزان، أن "التعامل مع القضية ستكون باتجاهين إما اعتقاله وطمطمة القضية بشكل كامل وعدم الإفصاح عن الجهات التي تواطأت بعملية هروبه، أو سيبقى هاربًا ويتهم بهذه القضية ضباط صغار ومنتسبون في السجن".

 

ومنذ هروب رئيس الوقف السني السابق سعد كمبش المدان في قضية فساد تشهد المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد، إجراءات أمنية مشددة وعمليات بحث مستمرة عن المدان.

وهرب كمبش، من مركز شرطة كرادة مريم، في المنطقة الخضراء حيث احتجزته قوة أمنية بعد اعتقاله من منزله في محافظة ديالى، في 21 آذار/مارس الماضي، وفق حكم قضائي بالسجن 4 سنوات.

ويقع مركز الشرطة الذي هرب منه كمبش، ضمن مربع يضم مؤسسات أمنية ومنازل لأعضاء مجلس النواب، فيما تنتشر حوله قطعات من مختلف صنوف الأجهزة الأمنية.

وفي وقت سابق، أصدرت هيئة النزاهة أوامر اعتقال وتحر ومنع سفر بحق كمبش وعدد من المسؤولين في الوقف السني، استنادًا إلى أحكام المادتين 340، 331 من قانون العقوبات العراقي، في قضية فندق "رامادا" المشهورة.