فاجأ زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الشارع العراقي بعد أشهر من الغياب، بقرار تجميد تياره وإغلاق مرقد والده وحسابه على "تويتر" في خطوة مفاجئة رغم أنها ليست الأولى من نوعها.
قرار الصدر جاء رداً على من وصفهم بـ "الفاسدين" و"أهل القضية" بعدما بايعته جماعة دينية على أنه "المهدي المنتظر" ما أغضب زعيم التيار الصدري واعتبرهم قوما منحرفين وضالين.
وقبل ذلك ألغى وزير الصدر الاعتكاف بمسجد الكوفة عازيًا السبب إلى ما أسموه بـ "الموبقات"؛ إلا أن البعض يرجحون تلقي الصدر تهديدًا إيرانيًا، فيما قال آخرون إنه استهداف له لأنه ضد التطبيع.
علاقة الصدر بإيران
قال الباحث بالشأن السياسي، غالب الدعمي، لشبكة "الساعة"، إنه "لا توجد أي تهديدات من إيران للصدر ولا للتيار الصدري، بل العكس من ذلك فإيران تحاول الاقتراب منهم بشكل أو بآخر".
ويؤكد أن "إيران حاولت استغلال القضية العقائدية ضده بسبب تصريحاته وتغريداته بحق الذين يدعون أنه هو الإمام المهدي".
ويصف الدعمي قرار الصدر بـ "الشجاع والقوي" مؤكدًا أن "التيار الصدري يعاقب باستمرار الشخصيات والمجموعات التابعة له إذا خرجت عن القانون وهذه السمة الإيجابية غير متواجدة عند بقية الأحزاب والتيارات".
الأوضاع خطرة
الكاتب والصحفي، مجاشع التميمي، يرى أن "السيد الصدر اتخذ القرار بعد أن أحس بخطورة الأوضاع لأن أصحاب القضية فيها إساءة واضحة للتيار الصدري والسيد الصدر وهذه المجموعة ليست بجديدة".
ويبين لشبكة "الساعة"، أن "جماعة أهل القضية ظهرت في زمن والد الصدر (محمد محمد الصدر) وهي تدل على خلل عقدي يحتاج إلى تثقيف وتنوير لأن قضية الظهور واضحة ولا تحتاج إلى مزيد من الشرح ".
ويعتقد التميمي أن "تجميد التيار الصدري لمدة عام سيحرم التيار من المشاركة في الانتخابات المحلية المقبلة في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل".
واختتم قوله إن "التيار سوف لن يشارك في انتخابات مجالس المحافظات إلا إذا تراجع السيد الصدر نتيجة الضغوط الداخلية عليه ".
دوافع سياسية
أحمد المياحي وهو محلل ومراقب سياسي قال لشبكة "الساعة"، إن "تجميد التيار الصدري دوافعه دينية فقهية حيث إن السبب الرئيس هو هناك مجموعة تسمى بأصحاب القضية وهؤلاء يؤمنون إيمانا عقائديا بأن السيد مقتدى الصدر هو الأمام المهدي المنتظر".
ويشير إلى أن "هذا الاعتقاد بمضمونه العقائدي والفقهي لا يخلو من صبغة سياسية باعتبار أن الأمام المهدي سيكون حاكم سياسي وبالوقت نفسه حاكم شرعي لكن قرار السيد مقتدى الصدر صدر خوفا من انجرار البلد إلى فتنة طاحنة".
المياحي زاد في قوله: "إذا ما تم اغتياله ليس كمقتدى الصدر إنما الترويج بأنه هو الأمام المهدي أو هو النفس الزكية التي تمهد لظهور الأمام وبذلك يمكن اتهام الخصوم التقليديين للتيار الصدري وهم بطبيعة الحال قوى الإطار التنسيقي".
ولا يستبعد المياحي أن "تكون هذه المجموعة (أهل القضية) تعمل مع مخابرات إحدى الدول لإثارة الفوضى والاقتتال الداخلي".
الصدر والانتخابات المرتقبة
بخصوص انتخابات مجالس المحافظات المرتقبة وإمكانية مشاركة التيار الصدري، يعتقد المياحي، أن الموقف مازال ضبابيًا؛ كون الصدريين إبان تظاهرات تشرين رفعوا شعار حل وإلغاء عمل مجالس المحافظات باعتبارها حلقة زائدة وبيئة حاضنة للفساد.
ويضيف الباحث بالشأن السياسي، أن "مشاركة التيار الصدري فيها ستعري تلك الشعارات ويتبين للشعب والقوى السياسية الأخرى أن هذه الشعارات كانت مرحلية وركوب موجة تشرين".
وفي حال لم يشارك الصدريون في انتخابات مجالس المحافظات فإن ذلك سيؤدي إلى انشقاقات داخل التيار؛ كون معظم القيادات الصدرية ترغب بالمشاركة لاقتسام كعكة السلطة، بحسب المياحي.
والجمعة، أعلن المعروف بوزير القائد، صالح محمد العراقي المقرب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أن الأخير أمر بإلغاء الاعتكاف بمسجد الكوفة بسبب "أهل القضية"، وجمّد عمل التيار لمدة سنة كاملة.
من جانبه؛ نشر الصدر تغريدة، أعلن فيها غلق حسابه عبر "تويتر" إلى إشعار آخر، وأخرى أعلن فيها تجميد عمل التيار الصدري لمدة عام كامل، لحين إصلاح التيار وتطهيره من الفاسدين، بحسبه.
وقبل 7 أشهر أعلن الصدر اعتزال الحياة السياسية؛ على خلفية أحداث "ثورة عاشوراء"، ومنذ ذلك الحين وهو لا يصرح بأي شيء يخص السياسة البتة.
وفاز التيار الصدري في انتخابات العراق البرلمانية 2021، أولا بحصوله على 73 مقعدا، مقابل سقوط كبير للإطار التنسيقي (المقربة من إيران) إلا أنه لم يتمكن من تشكيل حكومة الأغلبية بسبب ما عُرف بـ "الثلث المعطل".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام