منذ أيام والحديث عن الإطار التنسيقي السني يتصدر الأروقة السياسية في العراق؛ وهو تشكيل سياسي يسعى البعض لتشكيله بهدف جعل القوى السنية في بوتقة واحدة، من دون الإعلان عن أهداف هذا التشكيل أو إمكانية عقده بين الأطراف السياسية السنية.

الحديث عن الإطار التنسيقي السني جاء بعد تصريحات من قياديين بارزين في الإطار التنسيقي (يضم قوى سياسية شيعية مقربة من إيران) تشير إلى استحالة تطبيق بنود الاتفاق السياسي التي تشكلت بموجبه حكومة محمد شياع السوداني، وخصوصاً فيما يتعلق بقانون العفو وإنهاء ملف النزوح ولا سيما قضية جرف الصخر.

لكن البعض يرى أن فكرة "الإطار السني" سياسية بامتياز يسعى من خلالها رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي لإعادة وزنه السياسي أمام قوى الإطار التنسيقي الشيعي وتصديره مجددًا بعد حراك ليس الأول من نوعه لإقالته من الرئاسة.

 

مرحلة كسر العظم

يرى رئيس المركز الإقليمي للدراسات، علي الصاحب، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، أن "الأنظار تتجه لإعادة هيكلية البيت السني من جديد خارج هيمنة الحلبوسي الذي قد يفقد منصبه قريبا بعد الشكوى المقدمة عليه لدى المحكمة الاتحادية والنزاهة في عدة دعاوى لن تكون بسيطة".

وأوضح أن "هيكلة البيت السني جاءت بعد الخلافات الكبيرة والكثيرة التي يعود أغلبها بسبب انفراد الحلبوسي بسلطة القرار ومحاولته تصفية خصومه أو المعترضين عليه حتى من داخل تحالفه إضافة إلى ما أصيب به الرجل من هوس بجمع الأموال والاستحواذ على العقارات والمؤسسات وحتى المشاريع مستغلا الصراع السياسي والتشظي الحاصل في البلاد".

وأشار إلى أن "الحلبوسي وكما يبدو شخصية غير سهلة التجاوز لاسيما بعدما أسس لنفسه دكتاتوريه كبيرة في الأنبار وبعض مناطق الموصل وتكريت وديالى وهو يعرف أين يضع خطواته وكيف يناور ويساوم ويضغط لأنه فهم اللعبة السياسية جيدا".

وأكد عبد الصاحب، أن "المشهد السياسي مضطرب والتحديات كبيرة لكن النار الآن تحت الرماد لأن الجميع منشغل بتمرير الموازنة وقانون الانتخابات الذي مرر بجهود الحلبوسي"، مرجحًا أن "تشهد الأيام المقبلة مرحلة كسر العظم، هذا إن بقي هناك عظم يكسر"، على حد تعبيره.

 

الإطار نكث بوعده

قال الدكتور غازي فيصل في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "تحالف السيادة لا يمثل مختلف الأطراف والحركات والأحزاب السنية، وهو ضمن تحالف إدارة الدولة بعد موافقته على تشكيل حكومة السوداني".

وأضاف أن "التحالف قدم مطالب عديدة تتعلق بالمحافظات المحررة، وأمنها وإعادة إعمارها، والنازحين والمهجرين، وجرف الصخر وغيرها من المناطق التي تعرضت للتجريف وإجبار أهلها على النزوح إلى مناطق أخرى لأسباب مذهبية".

وتابع فيصل، أن "التحالف يجد نفسه اليوم أمام عدم التزام الإطار التنسيقي وحكومة السيد السوداني بتطبيق هذه النقاط الأساسية في الاتفاق الذي تم بموجبه تشكيل حكومة السوداني".

وأضاف أن "الإطار السني سيتوجه لتشكيل تحالف واسع من التيارات والأحزاب السنية التي قد تتفق أو لا تتفق في تفاصيل كثيرة، لكنها تجتمع على إطار عام سياسي واقتصادي واجتماعي وكونها الممثل الأوسع للمحافظات السنية إذا جاز هذا التعبير". 

وتوقع فيصل أن "يتوسع الإطار السني بصورة أكبر من تحالف السيادة الذي يضم تقدم وعزم، ومن المحتمل مشاركة هذا الإطار في أي نشاطات سياسية سواء انتخابات مجالس المحافظات القادمة أو انتخابات السلطة التشريعية القادمة أو تبني السياسات العامة والمواقف التي تمثل الأحزاب السنية".

واختتم الباحث بالشأن السياسي قوله، إن "هناك العديد من التيارات السنية خارج إطار السيادة، وقد تكون متضادة معه، إلا أنها تبدو ذاهبة إلى خلق توافق جديد بين الأحزاب السنية للاجتماع على برنامج مشترك يمكن وصفه ببرنامج الحد الأدنى".

 

تحركات الحلبوسي

المحلل السياسي، هاشم الجبوري، قال لشبكة "لساعة"، إن "جميع التحالفات بعد 2003 هي تحالفات طائفية أو عرقية مبنية على المصالح الشخصية الضيقة تحت شعارات حماية المكون وحماية القومية وبالتالي هذه التحالفات لن تختلف عما سبقها أبدا".

وأضاف أن "تحركات رئيس البرلمان محمد الحلبوسي تلويح برد من قبله على الإطار الذي أخذ منه كل مبتغاه ولم يعطه أي شيء وتنصل عن وعوده له".

وأوضح أن "الإطار التنسيقي اختار التصعيد فبدأ بالتحرك نحو قيادات سنية متخاصمة مع الحلبوسي وهنا لم يجد الأخير سوى العودة إلى مربعه الأول ومحاولة لملمة أكبر قدر ممكن من التأييد السني".

 

حرب العقارات

أكد المحلل السياسي غازي العابد، لشبكة "الساعة"، أن "رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي تحرك في الآونة الأخيرة من أجل إنشاء الإطار السني على غرار الإطار التنسيقي الشيعي، وكانت هناك عدة جولات مع زعامات سنية لاستقطابهم الى هذا المكون الجديد".

وأضاف أن "ردود الأفعال والتصريحات الرسمية تُظهر بأن العديد من الشخصيات غير متفقة على الذهاب بهذا الاتجاه، باعتباره يمثل اصطفاف طائفي قد يعيد الحالة الطائفية التي كانت موجودة سابقًا، والتي تأذى منها العديد من العراقيين". 

وأشار إلى أن "هذه التحركات جاءت متزامنة مع موضوع فتح الأراضي في الرمادي، وهناك تسريبات بفتح ملفات العقارات في محافظات أخرى كالموصل بالتحديد، لاتهام الميلشيات فيها بالسيطرة على أراضي زراعية، وأملاك بعض المسيحيين".

ولفت العابد إلى "إمكانية قيام حرب ملفات العقارات، خاصة مع وجود حكومة هشة قد تؤذي بالوضع العراقي وتؤدي إلى احتقان سياسي جديد".

وكانت القوى السنية وخاصة تحالف السيادة بزعامة خميس الخنجر ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، قد اتهمت الإطار التنسيقي بالتنصل عن تنفيذ بنود الاتفاق السياسي داخل تحالف إدارة الدولة والذي بموجبه تشكلت الحكومة.

وتمثل أبرز مطالب القوى السنية بإصدار قانون العفو العام وإلغاء التدقيق الأمني والمساءلة والعدالة ومنح المدن المتضررة مبالغ مالية لغرض الإعمار وإعادة النازحين للمناطق الخاضعة لهيمنة الفصائل المسلحة وفي مقدمتها جرف الصخر والكشف عن مصير المغيبين.

وفي وقت سابق كشف عدد من أعضاء البرلمان العراقي عن حراك سياسي لإقالة الحلبوسي بعد أن خسر تأييد الكتل السياسية له، على حد وصفهم.