أثارت حادثة سقوط طائرة مروحية في محافظة دهوك شمالي العراق فور وقوعها جملة من علامات الاستفهام لاسيما مع صمت السلطات الحكومية في العراق وعدم تعليقها على الموضوع.
ومع ظهور معلومات وحقائق عن الموضوع، أثير موضوع السيادة العراقية وغيابيها واستخدام أراضي إقليم كردستان ذهابا وإيابا من دول ومنظمات مصنفة إرهابية، في حين تقف الحكومة العراقية موقف المتفرج إزاء ذلك.
والأربعاء الماضي، سقطت مروحية شمالي العراق، وأفادت مصادر وقت وقوع الحادثة أن 7 أشخاص كانوا على متن الطائرة لقوا حتفهم.
ولمدة يومين، بقيت الطائرة مجهولة الهوية، لحين إعلان قوات سوريا الديمقراطية الجمعة مقتل تسعة من عناصرها، بينهم قيادي رفيع يرأس جهاز وحدات مكافحة الإرهاب، جراء تحطم مروحيتين أثناء توجههما إلى إقليم كردستان في العراق.
وقالت القوات المدعومة من واشنطن والتي تسيطر على مساحات واسعة في شمال وشمال شرق سوريا في بيان إن "الحوامتين سقطتا مساء الأربعاء الماضي بينما كانتا تقلان المجموعة إلى مدينة السليمانية "نتيجة لظروف الطقس السيء" ما أدى الى "مقتل تسعة من مقاتلينا بقيادة قائد قوات مكافحة الإرهاب شرفان كوباني".
من المسؤول؟
مجلس أمن إقليم كردستان، قال إن "مروحية واحدة تحطّمت وقُتِل عدد من الأشخاص"، وأكد المجلس أن قوات سوريا الديمقراطية أقرت في الـ 17 مارس آذار بسقوط مروحيتين وقُتِل على إثرها تسعة أشخاص من عناصرها، لكننا نؤكّد حتى الآن أن مروحية واحدة تحطّمت وقُتِل سبعة أشخاص فقط.
وبين المجلس أن طائرات مروحية حلقت بين غربي كردستان ومدينة السليمانية دون إبلاغ الجهات الرسمية في إقليم كردستان.
وبحسب المعلومات والأدلة المتوفّرة، فقد هبطت هذه المروحيات في عدة قواعد بمحافظة السليمانية ثم اتّجهت نحو غربي كردستان، في إشارة إلى مناطق محافظة دهوك القريبة من سوريا.
وتابع مجلس أمن كردستان: أنه "بحسب التقارير، فقد قدمت جهة سياسية في السليمانية، سراً وبشكلٍ غير رسمي، تسهيلات لإجراء الاتصالات بين تنظيم "بي كا كا" وقوات سوريا الديمقراطية وساعدتهما في مجالات أخرى.
ودعا أمن كردستان التحالف الدولي والحكومة الاتحادية لتوضيح ماهية رخصة تحليق هذه المروحيات فوق أراضي إقليم كردستان ومن المسؤول عن مثل تلك الأنشطة غير القانونية.
كردستان لا تعلم
أفصح رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، عن تفاصيل جديدة تخص حادثة الطائرة المروحية التي تحطمت مؤخراً في محافظة دهوك.
وقال بارزاني: إن "هذه المروحيات "التي سقطت" في الأصل تم شراؤها من قبل مجموعة داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، ولكن كيف ولماذا وصلت هذه المروحيات إلى يد قوات سوريا الديمقراطية هذا ما لا نعرفه. ولماذا كانوا موجودين في هذا المكان وتحطمت هناك، هذا ما يحتاج إلى تحقيقات أكثر".
وتابع بارزاني: "سنعمل مع الحكومة الاتحادية والتحالف الدولي لإجراء تحقيقات أكثر في هذه الحادثة لمعرفة سبب تحلق هذه المروحيات في هذا المكان دون وجود أي رخصة".
وتؤكد حادثة سقوط المروحية واستخدامها من تنظيم قسد شمالي العراق حجم الخروقات التي وصل إليها تنظيم "بي كا كا" شمالي العراق، بإسناد ودعم بعض الجهات السياسية المتنفذة في الدولة العراقية، كما تكشف عن وجود داعم دولي لتلك التنظيمات وأنشطتها شمالي العراق، وهو ما كشفت عنه تركيا.
وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قال إنه "تم مجددا ضبط داعمي تنظيم "بي كا كا" الإرهابي بالجرم المشهود من خلال منحهم المروحيات، وذلك تعليقا على تحطم مروحية تقل عناصر من تنظيم "بي كا كا" شمالي العراق.
وتابع الوزير التركي: "عليهم أن يدركوا "في إشارة إلى الولايات المتحدة" أن هذه جهود لا طائل من ورائها، فحربنا على الإرهاب ستستمر دون انقطاع حتى القضاء على آخر إرهابي".
تنسيق برعاية إيرانية
من جهة أخرى كشفت حادثة سقوط المروحية عن التعاون بين الاتحاد الوطني الكردستاني وتنظيم "بي كا كا" برعاية ومخطط إيراني.
الخبير الاستراتيجي فراس إلياس قال في تصريح لشبكة "الساعة" إن" التخادم بين قوات سوريا الديمقراطية والاتحاد الوطني الكردستاني وتنظيم "بي كا كا" يعود لسنوات ماضية، والذي لعب دورا مهما في تنسيق التحركات بينهم هو قائد قوة القدس السابق قاسم سليماني، لأهداف عدة أبرزها احتواء تحركات الحزب الديمقراطي الكردستاني وصد التوغلات العسكرية التركية في شمال العراق باتجاه الحدود السورية".
وأضاف إلياس: أن " سقوط الطائرة التي كانت تقل عناصر يتبعون لوحدات خاصة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية بينهم ابن شقيق قائد القوات مظلوم عبدي في مقتربات محافظة دهوك، أشر بوضوح إلى أن التنسيق وصل لمراحل متقدمة بين الاتحاد و "بي كا كا".
وأوضح أنها ليست المرة الأولى التي تدخل فيها قوات سوريا الديمقراطية عبر الطائرات باتجاه مدينة السليمانية، فقد كانت هناك مرات سابقة، والهدف من هذه الزيارات هي توحيد المواقف بين قيادات قوات سوريا الديمقراطية والاتحاد الوطني الكردستاني، إضافة إلى الاطلاع على عمليات التدريب التي تجري لعناصر قوات سوريا الديمقراطية على يد متدربين يتبعون لمسلحي "بي كا كا" في قاعدة عسكرية تابعة للحزب في مرتفعات هاكورك على المثلث العراقي التركي الإيراني.
وأكد إلياس أن سقوط الطائرة في ظروف غامضة، وإعلان الولايات المتحدة عدم مسؤوليتها عن ذلك، يرجح فرضية أن الطائرة سقطت بسبب خلل فني لسوء الأحوال الجوية، أو سقوطها عبر استهدافها من الجانب التركي، خصوصا وأن المنطقة التي سقطت فيها الطائرة تشهد سيطرة واضحة للطائرات المسيرة التركية.
الحادثة ستزيد التعاون العراقي - التركي
محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي أكد وجود رغبة واسعة لتنظيم "بي كا كا" لفرض المزيد من السيطرة في إقليم كردستان، كما أكد أن حادثة سقوط المروحية سيزيد من فرص التعاون بين بغداد وأنقرة.
وقال النجيفي لشبكة "الساعة": إنه "من المؤكد أن الإمكانيات التي توفرت لتنظيم "بي كا كا" أكبر من إمكانيات منظمة إرهابية وتدل على وجود دعم دولي لرفع قدراتها العسكرية، ومع أن الظاهر أن المستهدف هي تركيا إلا إنني اعتقد بأن السيطرة والنفوذ في إقليم كردستان هدف خطير للبي كا كا ولايمكن العراق تجاهله".
وأضاف: أن "التنظيم لديه مواقع حصينة في جبل قنديل وسنجار ولديه نفوذ في مناطق أخرى من إقليم كردستان وتحالف مع بعض الأحزاب الكردية، وحاليا هو غير قادر على التواجد في أي جزء من تركيا ولكن يشن هجمات ينظمها من داخل العراق ".
وأشار إلى أن تركيا مضطرة لنقل المعركة إلى داخل الأراضي العراقية، وكلا الحكومتين التركية والعراقية تدركان بأن العراق غير قادر على السيطرة على المناطق التي تنشط فيها "بي كا كا" ولهذا العراق يغض الطرف عن ملاحقة تركيا للتنظيم داخل الأراضي العراقية.
ورجح النجيفي أن هذه الملفات لن تؤثر على العلاقات بين العراق وتركيا بل على العكس تزيد من التعاون بين الدولتين، وفت إلى أن التصريحات التي تطلقها بعض الفصائل أو الجهات السياسية فهي للاستهلاك المحلي ولا تؤثر على سياسة الدولة العراقية تجاه هذا الموضوع.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام