دافع رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة بعد غزو العراق 2003 بول بريمر عن خيار الحرب على العراق، وقال إن قرار الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين كان قرارا صائبا.

وخلال مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط السعودية أقر بريمر بوجود أخطاء في قراري تفكيك حزب البعث وحل الجيش العراقي، لكنه دافع عن القرارين، لأن واشنطن كانت تؤكد على عدم بقاء البعث والجيش السابق بعد إسقاط نظام صدام حسين.

وقال بريمر في حديثه مع الشرق الأوسط إنه "في النظر إلى الوراء 20 عاماً، النقطة الأساسية التي خلصت إليها أن قرار دخول العراق كان القرار الصائب من الرئيس بوش".

وأضاف: أن "النقطة الثانية أنني أعتقد أنه رغم الوضع الصعب الذي يجد العراقيون أنفسهم فيه اليوم، وبالنظر إلى الأمر من منظور نسبي، فإن العراق بعد 20 عاماً الآن أفضل حالاً برحيل صدام".

وبالإجابة عن الثمن الفادح الذي تكبده العراقيون وكذلك الأميركيون من الحرب أجاب بريمر: " هذا صحيح، لكن الفوائد كانت ضخمة للغاية أيضاً للعراقيين؛ فبمقدورهم الآن اختيار حكومتهم. نحن في الولايات المتحدة لم نعد نواجه عودة صدام حسين إلى مساعيه من أجل الحصول على أسلحة دمار شامل، حسبما كان يخطط. ونعلم من الوثائق التي استولينا عليها بعد إطاحته أنه كان يخطط لاستئناف جهوده لامتلاك أسلحة دمار شامل"، حسب زعمه.

وتابع الحاكم المدني الأمريكي للعراق: أن "المنطقة أفضل حالاً، لأنه لو بقي صدام في الحكم، لكانت المنطقة تواجه اليوم عراقاً مسلحاً نووياً يقف أمام إيران مسلحة نووياً. ولم يكن ليصير لدينا اتفاق إيراني لوقف البرنامج النووي، الأمر الذي تحقق في عهد إدارة أوباما. كان الإيرانيون ليستمروا في برنامجهم النووي، الأمر الذي كان ليجعل المنطقة أقل استقراراً بكثير، وكنا لنصبح أمام قوتين نوويتين على الأقل: إيران والعراق".

ودافع بريمر عن قرار تفكيك حزب البعث وحل الجيش العراقي، وقال إن "الرأي في واشنطن كان يؤكد على أنه لا يمكن بقاء البعث والجيش السابق بعد إسقاط صدام حسين".

وتابع: إني "ارتكبتُ خطأ هنا عندما حولت مسؤولية تنفيذ الأمر إلى سياسيين عراقيين، لأنه تحول بعدها إلى أداة تقاتل بين أطراف مختلفة بين العراقيين الذين حاولوا توسيع نطاق التنفيذ، وطرد أكبر عدد ممكن من البعثيين، مثل المدرسين، من وظائفهم. ما كان ينبغي لي فعله هو اختيار لجنة مؤلفة من 5 قضاة عراقيين وأقول لهم: أنتم ستتولون الإشراف على تفكيك حزب البعث. إلا أنني أخطأتُ بتحويل هذه المهمة إلى السياسيين، وعندما سمعت أنهم يطردون مئات، بل آلاف المدرسين من وظائفهم، أتى إليّ وزير التعليم. لذا، اضطررت إلى استعادة هذا المرسوم. لذا، كان هذا خطأ".

وبشأن حل الجيش العراقي أكد أن قيادات شيعية وكردية آنذاك رفضت المقترحات الخاصة باستدعاء قيادات الجيش.

وقال بريمر: إن "دراسة أمريكية بعنوان «مستقبل العراق»، تحدثت عن مسألة القوة العسكرية العراقية. واضطلع الجيش العراقي، الجيش الحديث الذي جرى بناؤه بعد الحرب العالمية الثانية، بدور مقدر ومسؤول حتى جاء البعثيون وصدام حسين إلى السلطة. بعد ذلك، تحول الجيش العراقي إلى أداة أساسية للسيطرة الجبرية على الشعب العراقي. وذكرت الدراسة يجب أن لا يكون مكان لهذا الجيش في عراق ما بعد صدام".

وتحدث عن تفاصيل آخرى بشأن حل الجيش العراقي قائلا: كان قرار "الحل" يحتمل "الصواب والخطأ"، وذكر أنه تحدث بعض الضباط الأميركيين حول احتمالية استدعاء الجيش السابق وعندما سمع الأكراد ذلك، أخبرني قائدا الأكراد؛ بارزاني وطالباني: إذا استدعيت الجيش العراقي، فسننفصل عن العراق. وكان هذا ليشعل حرباً أهلية. وسمع الشيعة الذين كانوا يتعاونون مع التحالف، بناءً على توجيه من آية الله السيستاني، الشائعة ذاتها. وقال لي الشيخ عبد العزيز الحكيم: لن نتعاون إذا ما أعدتم ذلك الجيش".