تزايد في الآونة الأخيرة أعداد الشباب الذين يعزفون عن الزواج؛ لأسباب عديدة قسمت البعض منها على أنها غير منطقية فيما يرى آخرون أن عزوف الشباب يقف وراءه عدة أسباب:

فمن تلك الأسباب انتشار البطالة في البلاد وقلة فرص العمل، فالشاب العراقي لا يجد ما يسد به رمقه، ولا يملك ما يقيه جوع الغد؟! فكيف له أن يفكر ببناء أسرة وتكوين عائلة والارتباط بفتاة ثانية؟

يرى الأكاديمي في جامعة بغداد محمد صالح، أن "العامل الاقتصادي هو الأكثر أهمية في العزوف عن الزواج، فالحالة الاقتصادية للرجل هي الأساس في تكوين الأسرة، وهو المؤمن على قوتهم اليومي".

ويؤكد أن "معظم الشباب يعزفون عن الزواج لعجزهم عن تأمين معيشة كريمة لأسرهم، لأنهم يعانون من البطالة أو يشتغلون في أعمال مؤقتة".

فيما يرى آخرون أن غلاء المهور سبب أساسي في عزوف الشباب عن الزواج في الوقت الحالي، فالكثير من الفتيات أصبحت متطلباتها تفوق قدرة الشاب العراقي الذي يقف عاجزا أمام ما تريده الفتيات هذا اليوم.

وفي هذا الشأن تقول الإعلامية سندريلا الدهلكي، إن "عزوف الشباب عن الزواج بسبب طلبات أهل العروس التعجيزية".

وتقترح على الحكومة تفتح مصارفًا تعنى بتقديم "سلفة زواج" للشباب، وتشركهم في جمعيات بناء مساكن منخفضة الكلفة لتشجيعهم على بناء أسر صالحة، وإن كنت أعتقد أن القضية أعقد من ذلك بكثير.

وتعد أزمة السكن من المشاكل الأساسية لعزوف الشباب عن الزواج، فبحكم غلاء المعيشة في العالم بأسره، وبحكم أن المال الذي يجنيه الشاب العراقي أصبح غير منسجم مع الارتفاع الحاصل في البلد.

وحسب الدراسات التي أعدّتها الأمم المتحدة فإن العراق بحاجة إلى 3.5 ملايين وحدة سكنية، وهذا العدد يزداد سنويا نتيجة الارتفاع المستمر لسكان العراق الذي يزداد نحو قرابة المليون في السنة الواحدة.

ويخشى العديد من الشباب والفتيات فقدان الحرية بعد الارتباط والزواج، حيث يريد أن يكون حرا في حله وترحاله طيلة حياته لا يرتبط بزوجة ولا ولد وليس مطالب بأي واجب مالي أو اجتماعي يقضي وقته بين العمل والأنس والراحة مع الأصحاب في الاستراحات والرحلات والسفريات.

التطور التكنلوجي التي تشهده الحياة اليوم، والاختلاط الكبير بين الشباب والفتيات هو الآخر أدى إلى قلة الرغبة وعدم الاندفاع نحو الزواج، فأصبح معتاد على التعددية في العلاقات ورغبته في التجديد الدائم ما يجعله عازفا عن الزواج مستمتعا بعلاقاته المتجددة دائما.

يرى المختصون والخبراء في هذا الشأن أنه ينبغي البعد عن المبالغة فيما يتوقع من زوج المستقبل، وذلك لأن الإفراط في توقع الأمور الحسنة من شأنه المعاناة عند الاصطدام بالواقع المخالف لهذه التوقعات.

فمن الصعب أن يرسم الشباب والفتيات في أذهانهم توقعات مبالغ فيها عن شريك الحياة، لا تنسجم مع الواقع، وبالتالي ستكون نتيجة ذلك الأمر ميلهم إلى العزلة وعدم تقبل فكرة الزواج، كون التصورات والطموحات التي رسموها لا تنسجم مع الواقع، ومع تقدم العمر ورؤيتهم للمشاكل الزوجية حولهم سينطفئ عندهم موضوع الارتباط والزواج.

فضلا عن قنوات التلفاز وما يتم عرضه من حب وغرام مبالغ فيه في المسلسلات والأفلام، فيؤثر ذلك سلبا على الشاب والفتاة عند قدومهم على الزواج، كون ما تم مشاهدته ليس كما هو على أرض الواقع والحياة.

وفي تقرير موسع أجرته جهات إعلامية غربية عن العنوسة في الوطن العربي، جاء فيه العراق بالمرتبة الثانية 70% بعد لبنان الذي احتل المرتبة الأولى %85، في حين سجلت فلسطين أقل نسبة عنوسة على مستوى الوطن العربي بنسبة لا تتعدى 7%.