بعد قطيعة استمرت 7 سنوات، أعلن عن عودة العلاقات السعودية – الإيرانية، والتي تمهد لعودة التبادل الدبلوماسي والتعاون بين اثنين من أبرز بلدان المنطقة.
ويجمع المراقبون للشأن العراقي بأن الاتفاق بين الرياض وطهران سيكون له وقع إيجابي على على الوضع في العراق، سياسيا واقتصاديا.
خلال العامين الماضيين، لعب العراق دور الوسيط بين البلدين؛ إذ استضافت بغداد عدة جولات للحوار وهو ما أثمر أخيرا في التوصل للاتفاق.
وقطعت السعودية العلاقات مع إيران في 2016 بعد اقتحام سفارتها في طهران في أثناء خلاف بين البلدين بشأن إعدام الرياض رجل الدين الشيعي نمر النمر.
وحملت السعودية إيران المسؤولية عن هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة على منشآت نفطية بالمملكة في 2019، وكذلك هجمات على ناقلات في مياه الخليج. وتحدثت تقارير أن بعض هذه الهجمات انطلقت من العراق.
كما تبدي السعودية قلقها من نفوذ إيران الإقليمي وتتهمها بـ"التدخل" في دول عربية مثل سوريا والعراق ولبنان، وتتوجس من برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية.
لكن كيف سينعكس الاتفاق السعودي – الإيراني على العراق، وكيف سيستثمر العراق هذا التقارب في الاستقادة سياسيا واقتصاديا؟
وزارة الخارجية العراقية أعلنت أن الاتفاق السعودي – الإيراني سيخلق مناخاً جديداً للتفكير بمصالح المنطقة.
وقالت الخارجية في بيان عقب الاتفاق: إن "الاتفاق السعودي - الإيراني يأتي تتويجاً لرؤية الجانبين بأولوية الحوار بوصفه سبيلاً لخفض التوتر".
وأضاف البيان: أن "الاتفاق بين الجارتين السعودية وإيران يدشن مرحلة جديدة من الفرص الجماعية". وأشار إلى أن رؤية العراق باستضافة جولات الحوار بين طهران والرياض، إدراكاً منه بأن المنطقة تحتاج إلى جمع أطرافها لتحقيق التكامل المنشود على الأصعدة كافة.
ولفت البيان إلى أن بغداد ترى في الإعلان الثلاثي السعودي - الإيراني - الصيني إطاراً شاملاً يمكن أن يوجد حلولاً لملفات استعصت في المنطقة وتنتظر الحل.
وتابعت الخارجية: "نريد منطقة آمنة وبيئة تعزز فرص التنمية، ولا يكون ذلك إلا بإرادة جماعية تتجاوز الخلافات، والاتفاق السعودي - الإيراني يحمل ثماره الإيجابية، وسيخلق مناخاً جديداً للتفكير".
يؤكد رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري ضرورة أن يعمل صانع القرار في العراق على الاستفادة من هذا التقارب.
وقال الشمري في تصريح لشبكة "الساعة" إن "الاتفاق السعودي ـ الإيراني يمثل انعطافة كبيرة على مستوى المنطقة لجهة استقرارها ونموها الاقتصادي، فضلاً عن إعادة رسم موازين القوى، ليست فقط القوى الفاعلة في المنطقة، بل حتى على مستوى رسم حدود النفوذ بالنسبة للدول القطبية".
وأضاف الشمري: أن "الاتفاق سيكون له انعكاسات على الوضع العراقي من خلال مسارين اثنين، الأول رسمي، حيث إن العراق أسهم في هذا الاتفاق وهو ما يتطلب من صانع القرار العراقي أن يعيد أولوياته لأنه سيكون من المناسب استثمار الاتفاق لتثبيت مبدأ التوازن، وكذلك استثمار هذا الاتفاق عبر التنمية الاقتصادية، حيث لم تعد هناك خطوط يمكن أن تعوق ذلك وهو ما يتطلب تعميق الاتفاقات ضمن المجلس التنسيقي العراقي ـ السعودي".
وتابع الشمري: أن "المسار الثاني لهذا الاتفاق، تتعلق بالقوى القريبة من إيران، حيث إن عليها أن تدرك أن مصالح العراق يجب أن تتقدم على مستوى الولاءات"، مشددا على أن الانسياق ضمن مصالح إيران هو خطأ يتطلب منها إعادة النظر في هذه السياسات ومراجعتها.
ولفت إلى أن هناك مساراً آخر لهذه القراءة فيما يتعلق بحلفاء إيران، يمكن أن تساعد في إعادة التوازن، أو ترتيب القوى السياسية لأن هذا الاتفاق سيؤثر في ميزان قوتها وقدرتها السياسية، وهو ما يجعلنا نرى إمكانية تغيير في موازين القوى، خصوصاً أن هذا الاتفاق فرصة ثمينة للعراق على الصعد كلها.
وبالرغم من ترحيب الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان بالاتفاق بين طهران والرياض، لم يصدر أي رد فعل من قبل الجهات والأطراف القريبة لإيران في العراق.
لكن المحلل السياسي القريب من الفصائل الولائية في العراق حيدر البرزنجي أكد ضرورة الانتظار لرؤية نتائج الاتفاق في المرحلة المقبلة.
وقال البرزنجي في تصريح لموقع "الحرة" إن "الاتفاق سينعكس إيجابيا من ناحية سياسية واقتصادية على العراق والمنطقة، لكن بالنسبة للفصائل والقوى العراقية والحكومة فجميعها غير ملزمة باتفاقات تحصل بين الدول الأخرى".
ويضيف البرزنجي أن "القوى الموالية لإيران في العراق لا تضمر العداء للسعودية بقدر ما هو عداء لتصرفاتها ولخطابها الإعلامي ومنهجها ضد الفصائل العراقية"، مبينا أنه في حال تغير كل ذلك فبالتأكيد فستكون هناك مرحلة جديدة من العلاقات.
وتابع البرزنجي: "لا ننكر وجود علاقات وطيدة بين الفصائل وإيران لكن هذا لا يعني أن لكل جهة أو فصيل نظرته ومصالحه الخاصة ويقدر على أساسها تحركاته وتعامله مع الآخرين".
ولعل الاتفاق الأخير بين السعودية وإيران سيكون دافعاً أكبر نحو استقرار وأمن المنطقة، في ملفات عديدة أبرزها الملف العراقي، خاصة إذا أدركت طهران اللحظة الفارقة تاريخيا لتصالح عميق وفعال مع محيطها الإقليمي والعربي.
وفور توقيع الاتفاق التاريخي بين الطرفين، وللدلالة على ما قامت به بغداد من وساطة بين إيران والسعودية، تلقى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اتصالا هاتفيا من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، علي شمخاني، الذي يتواجد حاليا في العاصمة الصينية بكين، أعرب خلاله عن "شكره للعراق لدوره في المفاوضات بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والجهود العراقية التي بُذلت من أجل تقريب وجهات النظر بين البلدين، التي أسهمت في التوصل إلى اتفاق جديد بينهما في بكين.
بدوره، هنأ محمد شياع السوداني، علي شمخاني، بمناسبة التوصل إلى اتفاق بينهما، مؤكدا أن هذا الاتفاق سيُسهم في زيادة الوئام بين البلدان الإسلامية، بما ينعكس إيجابا على أمن المنطقة واستقرارها، ويوفر المزيد من فرص التنمية والازدهار.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام