ما أن احتلت القوات الأمريكية العراق سنة 2003، حتى بدأت النزاعات على الأملاك في عموم البلاد، وكان أولها ملكية؛ إذ تنازعت عدة أطراف لاستيلاء المبنى غير المكتمل.

ومنذ تلك الفترة، يتبارى الوقفان السني والشيعي وأطراف أخرى بشأن ملكية الأراضي أو الجوامع؛ وكان آخرها ما شهدته محافظة نينوى من محاولة للاستيلاء على أملاك دينية عائدة للوقف السني.

ففي سامراء وحدها، قُدرت الأملاك المصادرة أو المعطلة 36 فندقا و1500 محل تجاري و600 دار ونحو 140 عقارا بين شقة ومكتب وعيادة طبية ومخزن و15 معمل نجارة و3 أفران و15 ساحة لوقوف السيارات.

 فضلا عن مستشفى أهلي كبير وعلوة كبيرة وأخرى صغيرة لبيع الخضار والفواكه، والتي تقدر خسائرها بـ 100مليار دينار، بحسب مرصد "أفاد" الحقوقي.

مسلسل الاستيلاء بث حلقاته مؤخرًا من مدينة سامراء بمحافظة صلاح الدين؛ بعد أن أقدمت العتبة العسكرية على تغيير اسم جامع قبة سامراء الكبير إلى "صاحب الأمر"، الخطوة التي وصفت بـ "الاستفزازية" و"التعسفية".

وعلى إثر إجراء العتبة العسكرية توالت ردود الأفعال من الناشطين والإعلاميين والحقوقيين فضلاً عن بعض المؤسسات الدينية التابعة للوقف السني لإعادة الجامع ووضع حد لعمليات الاستيلاء المستمرة، على حد قولهم.

قال رئيس المجمع الفقهي العراقي الشيخ عزالدين الرفاعي في مقابلة أجراها مع شبكة الساعة: "فاجئتا العتبة يوم أمس بتغيير اسم الجامع وهذا يعد استفزازا حقيقيا لنا، ولدينا المستمسكات الرسمية والدلائل الثبوتية بخصوص الجامع والمدرسة بأن ملكيتها عائدة للوقف السني بلا خلاف وبلا منازع".

وأضاف الرفاعي، أن "مدينة سامراء كانت مدينة سنية بالكامل يأتي إليها بين فترة وفترة أخوة شيعة يستقرون فيها قرب سيدنا علي الهادي، وهم ليسوا من أهل سامراء، وهذا لا يمنع فأهل سامراء قلوبهم كبيرة وبيوتهم مفتوحة".

وبين أن "الجامع الكبير بُني قرابة سنة 606 هـ وبناه السلاجقة ومنذ ذاك الزمان حتى عام 2006 كان يرفع فيه الأذان وتقام فيه الصلوات الخمس والجمعة وتعاقب عليه أئمة وخطباء من أهل السنة والجماعة". 

وأوضح أن "المدرسة العلمية الدينية بُنيت في سامراء عام 1897م. وقد ُنيت بأمر السلطان العثماني عبد الحميد الثاني بعد أن اشترى أملاك سامراء وأمر ببناء مدرسة العملية هناك".

وشرح الشيخ في المقابلة، بناء الجامع والمدرسة، إذ بعث والي بغداد ضابطا لينظر أين ستُبنى المدرسة، فكان المقترح أن تبنى داخل الصحن التابع لسيدنا علي الهادي، لكن اعترض على بناء المدرسة داخل الصحن الشيخ محمد سعيد النقشبندي وانضم إليه الضابط الذي بعثه والي بغداد وقالوا نبنيها خارج الصحن الشريف حتى لا يكون هناك تماس بين طلبة العلم والزائرين.. فشيدت المدرسة في تلك البقعة.

وأكد الشيخ بأن "الجامع والمدرسة وقفان تابعان للوقف السني، والأدلة موجودة والمستندات حاضرة في ديوان الوقف السني فلا خلاف في ذلك إطلاقا".

وأردف بأن "الجامع الكبير والمدرسة أغلقت بعد أحداث 2006 م. وبقيت مغلقة حتى عام 2011".

وتابع الرفاعي "ما حدث في عام 2011 إذ تحرك أهل سامراء وكان رئيس الوزراء في حينها نوري المالكي فأرسل لجنة مؤلفة من الدكتور عبد الكريم السامرائي وكان وزيرا للعلوم، والدكتور أحمد عبد الغفور السامرائي وكان رئيسا لديوان للوقف السني، فجاؤوا إلى سامراء وتفاوضا مع إدارة العتبة التي كان يدرها في وقتها اليعقوبي، فتم الاتفاق على تسليم الجامع والمدرسة".

وذكر المتحدث بأنه "كان من ضمن الموقعين وكان يشغل مدير المدرسة في حينها وتم تسليم المدرسة والجامع بمساهمة طرف أجنبي مؤثر في العراق".

وختم بقوله: "وفي عام 2014 م منعنا منعا باتا من دخول الجامع والمدرسة الى هذه الساعة، والمعلومات المتوفرة لدينا إذ تم إجراء تغيرات داخل الجامع حيث أزالوا منبر الجمعة، وغيروا بعض التغيرات في المحراب، واستغلوا الجامع لأجل مبيت الزائرين".

وأمس الثلاثاء، أعلنت الأمانة العامة للعتبة العسكرية عن افتتاح قبة مسجد صاحب الأمر بعد إعادة تأهيلها وإكسائها، إذ لاقت هذه الخطوة غضباً واسعاً نتيجة لتغير اسم قبة جامع سامراء، وبعدها دعا تحالف "السيادة" الذي يتزعمه خميس الخنجر، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إلى التدخل "العاجل والفوري" بشأن قبة جامع سامراء الكبير.