يصادف الثامن من آذار/مارس من كل عام اليوم العالمي للمرأة، والذي تعتبره النساء العراقيات فرصة لإيصال أصواتهن إلى الحكومة والبرلمان للنهوض بواقعهن، والعمل على حل المشاكل والتحديات التي تواجه المرأة العراقية.

ويعتبر اليوم العالمي للمرأة العراقية فرصة للاحتجاج وليس مناسبة للاحتفال؛ إذ إن في هذا اليوم بالتحديد تُسلط الأضواء على المرأة وسرعان ما تخفت بعد ذلك.

المرأة العراقية تواجه مشاكل عدة تتمثل بصعوبة الحصول على تعليم كافٍ فضلاً عن مشاكل صحية واقتصادية ورفض مستمر لمزاولة العمل (خصوصاً في المجتمعات العشائرية) الذي تنشط فيها ما تسمى بـ "الفصلية" (البنت تُعطى لحل مشاكل عشائرية وقضايا ثأر) فضلاً عن حالات تعنيف وحرمان من أبسط الحقوق.

وقالت الناشطة في مجال حقوق المرأة، سرّاء الدباغ في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "المشاكل الاجتماعية التي تعاني منها المرأة العراقية هي عديدة ولا تقتصر على مشكلة معينة، ولكن أبرز ها العنف الأسري والعنف ضد المرأة وكذلك الابتزاز الإلكتروني ومن ثم المساومة على هذا الابتزاز".

وأضافت أن "المشكلات التي تعاني منها المرأة فاقت التصورات لأن كمية الضحايا التي تعرضن لها لا تعد ولا تحصى".

وتابعت الدباغ "قانون العنف الأسري، رأينا طيبة التي تم قتلها من قبل والدها لمجرد أن أخيها قام بالتحرش بها وتركت أهلها، والقضية أصبحت رأي عام، والقانون لم يصادق عليه لحد الآن بسبب بعض الأحزاب التي تعترض عليه لأسباب سياسية ودينية ومعتقدات يعتبرونها مخلة للأخلاق في تصورهم".

وعن التمثيل النيابي، قالت الدباغ إنه "للأسف تم تحجيم المرأة بنسبة 25% وتم التقليل من شأنها، إذ إنه لا يوجد دور حقيقي للمرأة في العملية السياسية، إذ إن دور المرأة داخل قبة البرلمان يقتصر على رفع اليد فقط وأن القرار لا يتخذ من المرأة شخصياً وإنما من رئيس الحزب أو الكتلة التابعة لها".

وأردفت أن "حق المرأة مغيب بشكل كامل في ممارسة عملها ووجهة نظرها ورؤيتها في العملية السياسية، فهذا ليس بالتمثيل وإن كانت الدورة الأخيرة شهدت نسبة مشاركة عالية للمرأة، ولماذا لم نر المرأة في الرئاسات الثلاث؟"

وقالت الناشطة المدنية، كوثر المحمدي، لشبكة "الساعة"، إن "اليوم العالمي للمرأة في العراق يمثل تكريمًا لنضالها؛ لما عاصرت من حروب وصراع وأزمات جعلت منها مصدر قوة وقدوة لأقرانها".

ودعت إلى "تعزيز دورها وتقدير مكانتها المجتمعية، وفتح الآفاق لها في المجالات الاجتماعية والعملية، وإشراكها بالقرار؛ لإنتاج مجتمع متماسك يؤمن بالعدالة والحقوق".

وأضافت أن "عددًا كبيرًا من النساء لا يجدن الفرص لتمثيل دورهن؛ بسبب فقدانها للتعليم بشكل مبكر أو تفضيل الزواج على الدراسات المتقدمة، فضلاً عن عدم إنصافها بقانون العمل العراقي".

وأكدت المحمدي "عدم وجود قانون يردع ويحد من العنف الذي يسلط عليها، فنجد العنف الأسري والطلاق يتصدر ويزداد بشكل كبير".

ورغم المآسي والصعوبات التي تواجه المرأة العراقية والتحديات التي تضعها بعض العادات والتقاليد السارية في المجتمع العراقي، فإن عراقيات شققن طريقهن نحو تحقيق النجاح والازدهار متجاوزات المصاعب والمحن.

وتشير منظمات حقوقية إلى أنواع عديدة من العنف ضد النساء في العراق، إذ تشمل العنف الجنسي والجسدي، والعنف الأسري، والاتجار بالفتيات، وزواج القاصرات، وجرائم الشرف، فضلاً عن العنف السياسي الذي طال ناشطات لمشاركتهن في انتفاضة "تشرين" المطالبة بإصلاح النظام العراقي.

وأشارت الإحصائية التي أجرتها دائرة العلاقات في مجلس القضاء الأعلى، للنصف الأول من عام 2022، إلى أن "عدد دعاوى العنف الأسري ضد النساء بلغ (7947) دعوى تعنيف".

وفي وقت سابق، قتلت طيبة على يد والدها، بعد خنقها حتى الموت في محافظة الديوانية، فيما قام الأب بتسليم نفسه إلى القوات الأمنية، الضحية هي "بلوكر" عراقية تسكن في إسطنبول التركية، هربت من أهلها لأسباب مجهولة، وكانت مقبلة على الزواج من شاب سوري، لكن أهلها كانوا ضد زواجها منه.

وأكدت الضحية الراحلة تلك التهديدات عبر عدة استغاثات نشرتها مراراً وتكراراً على منصة "إنستغرام"، ولكن دون جدوى ولم تحول تلك المناشدات في دفع الموت عنها.

وتداولت مواقع التواصل حواراً بين الضحية، ووالدها الذي كان يقول إنه غير راضٍ عن بقائها للعيش في تركيا، فيما ردت الضحية باتهام شقيقها بالتحرش بها جنسياً، على حد قولها.

يذكر أن قانون مناهضة العنف الأسري في العراق، مطروح داخل قبة البرلمان منذ عام 2011 وتبنته جهات حقوقية واجتماعية ورعته منظمات مدنية، ووضعت له أطر  مدروسة تضمن الحد من العنف المشاع وردع المتسبب بالعنف وقد طرحته رئاسة الجمهورية إلى مجلس النواب إلا أنه لم يصوت عليه لغاية الآن.

وفي وقت سابق من اليوم الأربعاء، أكدت الرئاسات العراقية الثلاث، على ضرورة دعم المرأة وضمان كامل حقوقها والحرص على تشريع قانون يعزز مكانتها.