بعد اختتام مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي بنسخته البغدادية الـ 34، زار وفد برلماني عربي برئاسة رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي العاصمة السورية دمشق واللقاء من الرئيس السوري بشار الأسد.

الوفد البرلماني في بيان ذكر أن الزيارة تضامنية مع متضرري الزلزال الذي ضرب الشمال السوري فجر 6 فبراير/ شباط الجاري، وهي الأولى من نوعها منذ العام 2011 عقب تجميد عضوية سوريا بالجامعة العربية على خلفية قمع الأسد لاحتجاجات شعبية عارمة ضده.

الزيارة لاقت انتقادًا كبيرًا وترحيبًا خجولا بين الأوساط العراقية والعربية؛ إذ يرى بعض المختصين أنها جاءت بدفع إماراتي ومحاولة لإعادة نظام وتصدير نظام الأسد مجددًا، فيما ذهب آخرون إلى وجود مساع للملمة شتات المنطقة العربية.

 

دفع إماراتي

الباحث السوري في مركز جسور للدراسات، فراس فحام، قال لشبكة "الساعة"، إن "الزيارة أتت بدفع إماراتي، والحلبوسي لديه علاقة وطيدة مع الإمارات".

وأشار إلى أن "هناك محاولة من الدول العربية لاستغلال الانشغال الروسي والأمريكي بالحرب الأكرانية، وهناك تسابق على إثبات فعالية إقليمية من بوابة الملف السوري".

وأكد فحام "وجود أكثر من مبادرة عربية، بعضها مدعوم سعودياً، وبعضها الآخر مدعوم إماراتياً، ويمكن القول إن التنافس على الدور الإقليمي امتد إلى سوريا، حيث تحاول كل دولة إظهار قدرة على التأثير في الملفات الدولية لتعزيز علاقاتها مع الفاعلين الدوليين".

 

لملمة الشتات العربي

يرى المحلل السياسي، رمضان البدران، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، أن "مؤتمر البرلمانات العربية خطوة مهمة وإضافية في إعادة النظر في بناء السياسة الخارجية العراقية لتعزيز علاقات العراق مع المحيط العربي".

وتابع أن "النفوذ الإيراني في العراق كان بسبب عزل العراق عن محيطه العربي بسبب الخلافات السياسية والحصار الذي كان يعاني منه العراق".

وأضاف أن "العراق بحاجة إلى دول المنطقة كما تحتاج دول المنطقة للعراق وهذا التوازن أصبح حتميا ومطلوبا، وحتى إيران أدركت أن العراق من الممكن أن يكون متنفساً ويفتح علاقات لها مع الدول العربية أفضل من العلاقات التي تمر من خلال بلدان التوتر سوريا ولبنان واليمن".

وبين أن "الوضع الجديد يعود بالفائدة على الجميع مثل ملف الطاقة، والبرلمانات تؤسس لعلاقة موازية لما تقوم به الحكومات التنفيذية وتعتبر مهمة".

وأوضح أن " الجهود الرامية لعودة سوريا تعني يعني أن المنطقة تلملم شتات حالها وتحاول أن تضع لنفسها بوصلة تحفظ مصالحها ومستقبلها وهي خطوة مهمة من قبل العراق".

وأكد البدران، أن "الدور الإيراني خاصة في مجال السوق متفوق على جميع دول المنطقة وأدى إلى وضع العراق في موقف حرج بعد الحصار الإيراني والتي تدعو العراق لإيجاد بدائل أفضل لاستقراره واستقرار سوقه".

وأكد أن " إيران لم تستثمر بالعراق مطلقاً واستخدمت العراق كسوق لترصيف منتجاتها بينما الدول الأخرى تستهدف العراق في استثماراتها وهي بالعكس من إيران".

واختتم المحلل السياسي قوله، إن "العرق الآن بدأ يسير في الاتجاه الصحيح وتوازن العلاقات مع المصالح العادلة والمشتركة هي أهم القواسم التي يجب أن تسير عليها السياسة لأجل استقرار البلد".

 

التطبيع مع الأسد

دعا الحلبوسي الدول العربية إلى أن تتبنى على كافة المستويات البرلمانية والحكومية قراراً نهائياً بعودة سوريا إلى محيطِها العربي، وهو ما عده مراقبون "التفافًا" من أجل تطبيع العلاقات مع نظام الأسد.

وقال السياسي اللبناني سمير جعجع على "تويتر"، إنه "من المخزي حقاً ان نرى وفدا من البرلمانيين العرب يستفيد من مأساة الزلزال الذي حلّ بالشعب السوري لكي يقابل بشار الأسد".

وأضاف أن "الوفد البرلماني العربي الذي التقى بشار الأسد، أمس، تناسى انه إذا كان الزلزال قد قتل في أسوأ الحالات 7 آلاف مواطن سوري، فإن نظام الأسد قتل مئات الآلاف".

 

 

بدوره، قال الصحفي العراقي عثمان المختار، إن "الحلبوسي يواجه منذ مدة حراكا من القوى التابعة لإيران لاستبداله فراح يخطب رضا إيران بالذهاب إلى المجرم بشار الأسد".

وأضاف أن "الزيارة فيها تأكيد آخر على أن هذه البرلمانات لا تمثل أي عربي شريف".

 

 

يذكر أن البيان الختامي لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي، قد أعلن عن تشكيل وفد لزيارة النظام السوري للتعبير عن الدعم بعد الزلزال المدمر.

وفي وقت سابق، حذرت دول غربية من أن يتم استغلال كارثة الزلزال في سبيل تطبيع العلاقات مع نظام الأسد، بحجة تقديم الدعم والمساعدة.

ومنذ وقوع الزلزال في السادس من فبراير/شباط الجاري، سارعت العديد من الدول إلى إرسال مساعدات إنسانية إلى مناطق سيطرة النظام السوري أسد؛ إذ هبطت مئات الطائرات في دمشق واللاذقية، ما فتح نافذة لتسهيل عملية التطبيع معه رغم التحذيرات من سرقته للمساعدات، بحسب مراقبين وناشطين.