انطلقت صباح اليوم في العاصمة العراقية بغداد، أعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي في دورته الـ 34، بمشاركة 18 دولة في إطار بحث قضايا سياسية واقتصادية عربية، والأوضاع في العراق وفلسطين وسوريا.

ويرجح مراقبون وسياسيون أن تساهم استضافة بغداد لأعمال المؤتمر، بعد غياب استمر لأكثر من 3 عقود، في تعزيز دور العراق عربيا وإقليميا وتعزيز التعاون البرلماني العربي باعتباره مرتكزاً جوهرياً في التضامن العربي.

 كما تنص على ذلك ديباجة الأهداف التي تأسس الاتحاد بموجبها عام 1974، وفي وقت تشهد علاقات العراق مع محيطه العربي تناميا متزايدا خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي يلقى ترحيبا شعبيا واسعا.

 

الاتحاد وأهدافه

الاتحاد البرلماني العربي منظمة برلمانية عربية تتألف من شعب تمثل البرلمانات والمجالس العربية وتأسس في حزيران/يونيو عام 1974 نتيجة لجو التضامن والعمل العربي المشترك الذي عاشته الأمة العربية في تلك الفترة والذي وفر لنمو التعاون العربي عن طريق المؤسسات التمثيلية والسياسية والنقابية والمهنية العربية مناخاً مؤاتياً.

ويتولى العراق اليوم رئاسة الاتحاد البرلماني العربي؛ إذ تم تكليف رئيس برلمانه محمد الحلبوسي برئاسة أعمال المؤتمر.

ويهدف الاتحاد إلى تعزيز التعاون البرلماني العربي باعتباره مرتكزاً جوهرياً في التضامن العربي وتمثيل الإرادة الشعبية العربية من خلال ممثلي البرلمانات العربية في التعبير عن طموحات المواطن العربي وقضاياه والتنسيق والتعاون بين البرلمانات العربية في مواجهة الأخطار والتحديات التي تهدد الأمن القومي العربي في مختلف مجالاته.

كما يسعى الاتحاد الى إبراز التعاون والتنسيق والاتفاق على القضايا والموضوعات والمشكلات والأخطار التي تهدد العالم العربي في مختلف المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية ولدى المنظمات الدولية التي يشارك فيها الاتحاد بصفة مراقب.

 

سياسة الحياد والتوازن

أكد المحلل السياسي، غازي فيصل، لشبكة "الساعة"، أن "السياسة الخارجية العراقية أخذت في التطور والتغيير على صعيد تبني سياسية متوازنة مع دول الجوار سواء الدول العربية أو تركيا وإيران لتقترب من مفهوم الحياد وتحقيق المصالح المتبادلة بما يضمن حقوق واستقلال وتحقيق التنمية وضمان تعظيم الموارد الاقتصادية العراق".

وأضاف أن "انعقاد المؤتمر البرلماني اليوم يؤشر نجاح هذه السياسة للحياد والتوازن وضمان المصالح المتبادلة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والسياسية عن طريق النقاش والحوار مع الدول الإقليمية والعالمية نحو إيجاد حلول للمشكلات والتحديات الكبيرة التي تواجه هذه البلدان مثل تحديات الطاقة والبيئة وندرة المياه والتنمية ومواجهة التخلف والأمية والبطالة والفقر وارتفاع معدلات الجوع".

وتابع أن " هناك مصلحة مشتركة جوهرية بين العراق ومختلف الدول تتطلب من الجميع التعاون عبر مؤتمر البرلمانات العربية لإيجاد قواعد جوهرية ثابته عبر الاتفاقيات والحوار بين العراق وجواره العربي فضلاً عن تركيا وإيران لإيجاد فرصة حقيقة للتنمية والتطور في العراق ومختلف الدول العربية".

 

الحياد السياسي الدولي

أوضح الباحث السياسي، نبيل جبار التميمي، خلال حديثه لشبكة "الساعة"، أن "العراق يتمتع بكامل الأهلية في رسم سياساته الخارجية حتى ما يخص الجارة إيران"، وبين أن "الطبقة السياسية هي من تحدد طبيعة الميول السياسية والطيف السياسي القائم ذو ألوان متعددة وعقائد سياسية مختلفة".

وأشار إلى أن "البعض قد تجد ميوله باتجاه إيران أو حتى باتجاه الشرق الآسيوي على حساب معاداة أو مناهضة الغرب والولايات المتحدة، فيما نجد تيارات أخرى تتبنى عقائد سياسية معاكسة ".

ولفت إلى أن "الاتجاهات الحالية للسياسة الخارجية العراقية لحكومة محمد شياع السوداني تحاول أن تكون في منطقة الحياد السياسي الدولي والإقليمي، وتعمل بالنأي عن نفسها وعدم إشراكها في تلك الصراعات".

وأكد التميمي، أن "حكومة السوداني مؤمنة بان تمارس دور الوساطة بدل دور التخندق، ما يدفعها على الانفتاح على الأطراف كافة محاولة تأمين المصالح العراقية من خلال المصالح الاقتصادية المشتركة".

 

إيران خنجر مسموم

الكاتب والمحلل السياسي الأردني، الدكتور بسام العموش، قال لشبكة "الساعة": "عندما احتلت أمريكا العراق كانت تعرف أنها ما جاءت لتغيير نظام الحكم والحاكم، بل جاءت بمن يطعن الأمة وهي إيران الملالي".

وأضاف أن "إيران خنجر مسموم لم ولن يتم إخراجه إلا بعد جهد مخلص من العراقيين الوطنيين".

 

العراق جزء من العرب

قال المحلل السياسي، الدكتور صلاح الكبيسي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، أنه "لا يخفى على أحد تخلي المحيط العربي عن العراق خلال السنوات السابقة لكن تربطنا علاقات أخوة مع الأشقاء العرب"، مبينًا أنه "نفرح بأي تقارب عربي عراقي باعتباره جزءا من المحيط العربي".

واستبعد أن "تكون للقمة تأثير قوي في تخليص العراق من شبك إيران إلا على المستوى البعيد قد تعتبر خطوة بالاتجاه الصحيح لتقريب الأشقاء العرب من العراق".

وأكد أن "النفوذ الإيراني في العراق واسع وقوي وتمكنت من بناء أسس قوية خلال السنوات السابقة ومن غير الممكن التخلص منها بسهولة".

وأضاف أن "قوة علاقات العراق مع طرف معين هو عملية سحب البساط من الطرف الآخر وبالتالي فأن العلاقات بين الدول تبنى على أساس المصالح المشتركة وتبقى مصلحة العراق فوق كل شيء وأي تقارب عربي وإقليمي هو لمصلحة العراق ولاحترام العلاقات المتبادلة بين الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".

 

افتتاح المؤتمر

رحب رئيس الاتحاد محمد الحلبوسي في كلمة الافتتاح بالأشقاء العرب في العاصمة بغداد بعد مضي 40 عاماً على استضافة آخر مؤتمر.

وأضاف أن "هذه القمة تشكل خطوة مهمة في تعزيز العلاقات بين البلدان العربية".

وتابع أن "التحديات الراهنة تتطلب العمل التشاركي"، مبيناً "نرفض اعتداءات الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني".

 ودعا الحلبوسي إلى "تبني الدول العربية قراراً يقضي بعودة سوريا إلى محيطها العربي".

وبدوره؛ أكد رئيس البرلمان الأردني أحمد الصفدي، على "موقف بلاده الثابت بعدم المساس بالسيادة العراقية" مشيراً إلى أن "العراق لا يحتاج دعما بقدر ما يحتاج إلى أن يتركه الآخرون وشأنه".

وقال الصفدي، إن "العراق الآمن الموحد يشكل مصلحة للأمة العربية، مؤكداً "دعمه للجهود العراقية في تحقيق تطلعات الشعب العراقي لاستقرار وأمن العراق كونه ركيزة لأمن المنطقة".

وبين أن "العراق ليس بحاجة إلى دعم من أحد بقدر ما يحتاج إلى أن يتركه الآخرون وشأنه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية"، لافتاً إلى أن "الأردن موقفها واضح بعد المساس بالسيادة العراقية".

من جهته؛ استنكر رئيس البرلمان اليمني، قيام إيران بتزويد الميليشيات الحوثية بالمسيرات والأسلحة لقتل المدنيين

وتابع أن "ميليشيات الحوثي تواصل حصار تعز منذ 8 سنوات وتمارس الإرهاب العابر للحدود"، فضلاً عن قصف الموانئ بصواريخ إيرانية".

فيما قال رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري إبراهيم بوغالي، إننا "ندعم بقوة سيادة العراق".

ويعقد الاتحاد البرلماني العربي دورته الـ 34 بقصر بغداد ليومي السبت والأحد تحت شعار "تعزيز دور العراق عربياً وإقليمياً" وبهدف تطوير التعاون البرلماني العربي باعتباره مرتكزاً جوهرياً في التضامن العربي، بعد غياب دام لأكثر من 3 عقود.