تصريحات متضاربة بخصوص قانون النفط والغاز الذي يعد من أبرز الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان، فالكثير يعتقد أن القانون لن يرى النور على الأقل في الفترة القليلة المقبلة على الرغم من كونه أحد البنود التي بموجبها تشكلت الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني.

آخر التطورات بشأن القانون المتعطل منذ العام 2005 تمثلت في تشكيل لجنة مشتركة بين المركز والإقليم مهمتها إعداد وصياغة قانون النفط والغاز.

وقالت حكومة الإقليم في بيان إن "الوفد الكردستاني المفاوض اجتمع في بغداد مع وفد من الحكومة الاتحادية- وزارة النفط"، وأشار إلى أنه تقرر خلال الاجتماع تشكيل لجنة مشتركة لإعداد وصياغة مشروع قانون النفط والغاز الاتحادي.

ووصلت العديد من الوفود الكردية المفاوضة إلى بغداد آخرها الوفد الذي وصل أمس  الأحد وضم وزير المالية والاقتصاد في حكومة الإقليم بصفته رئيس الوفد، ووزير الثروات الطبيعية بالوكالة، ورئيس ديوان مجلس الوزراء، ورئيس دائرة التنسيق والمتابعة والمتحدث باسم حكومة الإقليم، واستهل زيارته بالاجتماع مع وزير النفط العراقي وكبار المسؤولين في الوزارة لمناقشة قانون النفط والغاز.

وقبل ذلك، تعهد رئيس الوزراء العراقي بحسم موضوع قانون النفط والغاز خلال العام الحالي 2023.

وقال محمد شياع السوداني على هامش مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن: "قطعنا شوطاً مهماً في تذليل العقبات بين بغداد وأربيل، وسننهي هذا العام تشريع قانون النفط والغاز".

وينص قانون النفط والغاز على أن مسؤولية إدارة الحقول النفطية في البلاد يجب أن تكون مناطة بشركة وطنية للنفط، ويشرف عليها مجلس اتحادي متخصص بهذا الموضوع.

ومنذ عام 2003، تختلف بغداد وأربيل، على موضوع إدارة حقول الإقليم النفطية، حيث يقول المركز إن الإقليم لا يصرح بمبالغ تصدير النفط الحقيقية ولا يسلم تلك المبالغ إليها، بينما تقول كردستان إن الصادرات من الحقول النفطية في أراضيه يجب أن تخضع لإدارته، سواء من ناحية منح التراخيص للاستكشافات الجديدة، أو إدارة الحقول الموجودة أصلا، أو التحكم في الإنتاج والتصدير للوجهات التي يختارها، أو التعاقد على الشراء والتطوير.

ويعتقد مراقبون أن القانون سيكون حلاً جذرياً للخلاف حول الثروة النفطية بين بغداد وأربيل، بل وينظم جميع ملفات الطاقة في عموم العراق.

لكن عضو مجلس النواب عن الاتحاد الوطني الكردستاني سوزان منصور استبعدت تمرير قانون النفط والغاز عن قريب.

وقالت منصور: إن "قانون النفط والغاز منصوص عليه في الدستور العراقي ضمن المادتين "111" و "112"، لكن لم يرَ النور بسبب الخلاف على الصلاحيات بين المركز والإقليم في إدارة الملف النفطي في كردستان.

وأضافت منصور: أن "جميع الحكومات منذ العام 2007 ولغاية الحكومة الحالية شكلت على أساس الاتفاق على تمرير قانون النفط والغاز لكن لم تنجح جميع الحكومات في ذلك"، مبينة أن تحالف إدارة الدولة الذي شكل حكومة السوداني اتفق على حسم القانون خلال مدة لا تزيد عن 6 أشهر،واليوم مضت 3 أشهر على عمر الحكومة دون وجود تقدم ملموس في هذا الموضوع.

النائب عن الإطار التنسيقي محمد الصيهود لم يكن متشائما بخصوص حسم ملف التشريع الخاص بالنفط والغاز بين المركز والإقليم لكنه أكد وجود خلافات كبيرة بين الجانبين ما تزال قائمة ولم تحسم حتى اللحظة.

وقال الصهيود إن "حكومة السوداني جادة، بحسم الخلافات العالقة مع حكومة إقليم كردستان، لكن وفق الدستور العراقي، ووفق القوانين"، معتبرا قانون النفط والغاز بأنه سيكون باباً لحل الكثير من المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل في حال تمريره.

وأضاف الصيهود: أن "الخلافات ما زالت قائمة على تشريع قانون النفط والغاز، وهذه الخلافات ليست سياسية فقط، بل بعضها خلافات قانونية وفنية، خصوصاً أن الإقليم يرفض أن تكون الحكومة الاتحادية هي المشرفة على عمليات بيع وتصدير النفط في شمال العراق، وفي ذات الوقت بغداد مصرة على أن تكون هي المشرفة على تلك العمليات لضمان عدم وجود أي عمليات تهريب أو غيرها.

وأوضح أن تشريع قانون النفط والغاز، ليس بالأمر السهل، خصوصاً أن القانون يؤجل تشريعه منذ سنين طويلة، بسبب الخلافات السياسية عليه، إضافة إلى الخلافات القانونية والفنية، مؤكدا الحاجة إلى وقت طويل لغرض الاتفاق على شكل ومضمون القانون.

ورهن النائب تمرير القانون بالاتفاق بين حكومتي بغداد وأربيل من جهة والاتفاق بين القوى السياسية داخل البرلمان من جهة أخرى، متوقعا تمرير القانون في حصول هذا الاتفاق نهاية العام الحالي.

ويسعى الكرد حاليا لسن تشريع النفط والغاز لتنظيم ملف الطاقة في كردستان بعد قرار من المحكمة الاتحادية في العراق العام الماضي 2022 يقضي بعدم دستورية قانون النفط والغاز لحكومة إقليم كردستان، الصادر عام 2007، وإلغائه لمخالفته أحكام مواد دستورية، فضلا عن إلزام الإقليم بتسليم الإنتاج النفطي إلى الحكومة الاتحادية.

بينما ترى الأطراف السياسية في بغداد أن الفرصة حاليا مناسبة لإحكام السيطرة على الملف النفطي وإدارته بشكل موحد من الحكومة الاتحادية وحصر ملف الاستخراج بيدها بعد ان كان الإقليم هو الذي يتفق مع الشركات ضمن جولات التراخيص دون الرجوع إلى بغداد.

ومن المتوقع أن تزيد التراخيص النفطية القديمة الأمور تعقيدا، لأن التراخيص التي منحتها حكومة كردستان ومن سيكمل إدارة مشاريعها في حال تم تمرير قانون النفط والغاز من الأمور التي لم تحسم لغاية الآن بين الجانبين.