تعتزم حكومة محمد شياع السوداني المدعوم من الإطار التنسيقي، إطلاق 750 ألف درجة وظيفية لتستخدم لاحقاً كدعاية انتخابية بعد أن خسر الإطار في الانتخابات السابقة، لتشكل هذه الاعداد الكبيرة ضغط واستنزاف للميزانية.

أستاذ الاقتصاد بالجامعة العراقية، عبد الرحمن المشهداني، قال إن "مجموع العراقيين الذين يتقاضون رواتب شهرية من الدولة يقدر بـ 9 ملايين و500 ألف عراقي يعتمدون في معيشتهم على الدولة بصورة مباشرة، منهم موظفون ومتقاعدون وذوو الرعاية الاجتماعية، وهو ما قد يشكل نسبة 23 % من سكان العراق الذي تقدر وزارة التخطيط عدد سكانه بنحو 42 مليون نسمة".

من جهته كشف مظهر محمد صالح، المستشار الاقتصادي، لرئيس الوزراء العراقي، أن "نسبة الموظفين العموميين في العراق تقدر بنحو 37 % من مجموع اليد العاملة في البلاد، الأمر الذي يعني أن هناك موظفا حكوميا لكل 10 مواطنين، في الوقت الذي تختلف فيه هذه النسب من دولة لأخرى، حيث أن الموظف الحكومي في ألمانيا يخدم 150 مواطنا، وفي مصر هناك موظف لكل 25 مواطنا، وأن العراق يعد الأعلى على مستوى العالم في هذه النسب".

رئيس مؤسسة عراق المستقبل، منار العبيدي، بيّن في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، اليوم الأربعاء، أن "ملف العاطلين عن العمل كبير وتحدياته كبيرة للاقتصاد العراقي والحكومة العراقية، اختارت الحل الأسهل بتثبيت المتعاقدين وبالتالي ستتحمل الموازنة اعباء أكبر".

وأضاف العبيدي، أن "أول الآثار السلبية هو تراجع أسعار النفط وعدم القدرة على سداد فاتورة المصروفات التشغيلية"، لافتاً إلى أنه "كان من المفترض إيجاد اليات لتوفير إيرادات متعاقدين بدل من الاعتماد على ميزانية الدولة في توفير الضرائب باستخدام أموال أخرى بعيدة عن القطاع الحكومي".

بدوره أكد الخبير الاقتصادي، ضياء المحسن، خلال حديثه لشبكة "الساعة"، الأربعاء، أن "الدرجات الوظيفية هي دعاية انتخابية أكثر منها حاجة للمؤسسات الحكومية، ويمكن ملاحظة وزارات غير خدمية ولا إنتاجية وتكتظ بأعداد الموظفين"، مشيرا إلى أن "المؤسسات الإنتاجية شبه معطله بسبب سياسة الاستيراد والحدود المفتوحة والتي تؤثر على الناتج المحلي".

وأردف أن "البطالة المقنعة الآن أصبحت واضحة للعيان كونها تمثل رقماً انتخابياً والكتل السياسية باتت تستخدم هذه الورقة لكسب الجمهور، وهو ما يضعف كاهل الميزانية".

وتابع أن "النفقات التشغيلية المتعلقة بالرواتب كانت تمثل سابقاً نحو 65 % من أجمالي الميزانية وبإضافة هذه الأعداد من العقود والأجور اليومية خلال موازنة 2023 سترتفع النفقات التشغيلية لأكثر من 55 مليار دولار وهو رقم كبير ولا تتحمله الموازنة".

وبين أنه "يتوجب على الحكومة التفكير في القطاع الخاص وبإهماله من خلال السياسات الحالية والتي أقرها برايمر آنذاك الحاكم المدني، والتي تقضي بدخول المنتجات بدون أي رقابة، ما ينعكس سلباً على القطاع الخاص".

وأكد المحسن أن "الحكومة غير جادة في تفعيل القطاع الخاص لارتباط بعض الكتل السياسية بدول خارجية، كما أن مصالحها مرتبطة بتلك الدول، فضلاً عن غياب القوانين التي تشجع على العمل في القطاع الخاص مثل قانون التقاعد الخاص".

بدوره أوضح الخبير الاقتصادي، دريد شاكر العنزي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، اليوم الأربعاء، أن "التوظيف الذي قامت به الحكومة تحتاج دراسة وتكامل إداري واقتصادي وبخلاف ذلك نحن نعيش عملية تضخم اداري غير مبرر وتخصيصات مالية غير صحيحة، وستقودنا الحكومة من خطأ إلى خطأ"، فضلاً عن "عدم مواكبة قوانين القطاع الخاص وغياب الدعم".

وأكد أن "قطاع النسيج والخشب والمواد الإنشائية يوفر نحو 40 مليار دولار سنوياً، كما يستوعب نحو 6 ملايين عامل"، مبيناً أن "تفعيل القطاع الخاص الإنتاجي يضر بمصالح الدول الجارة المصدرة للعراق وهذا يفسر محاربته وعدم دعمه".

وأشار إلى أن "التوظيف عملية انتخابية وتهيئة شعبية دون الحسابات المالية والاقتصادية والعمل لدى الحكومة عمل غير منتج، وكان يفترض على الحكومة تفعيل مشروع صناعي أو زراعي أو سياحي ذات مردود مادي لتغطية التكاليف المدفوعة".

ولفت العنزي إلى أن "الموظف العراقي كان يشتغل نحو 17 دقيقة، أما بعد التعيينات الأخيرة فإن معد العمل لان يتجاوز 15 دقيقة وبتكلفة 80 مليار دينار وبدون عائديه"، مؤكداً أنه "يجب على الحكومة تشغيلهم في القطاع الخاص". 

وفي وقت سابق، قالت النائب السابق في البرلمان، شروق العبايجي، إن "التوظيف خلال الحكومات السابقة بني على أسس حزبية ومحاصصة، وقد أنتج مؤسسات دولة مترهلة بسبب توزيع الوظائف بين الأحزاب التي هيمنت على المشهد السياسي، واليوم نرى نفس هذه الأحزاب ومرشحيها يطلقون تلك الوعود لجماهيرهم، على اعتبار أن لهم حصصا في الوظائف الحكومية".

في السياق، دعا النائب عباس الزاملي، الحكومة إلى "تحمل مسؤولياتها تجاه تلك الحملات التي تبتز المواطنين وتصادر حقوقهم"، مؤكدا أن "استغلال التوظيف انتخابيا، عبارة عن متاجرة بآمال الشباب".

من جانبه، أكد عضو اللجنة المالية النيابية محمد نوري في تصريح صحفي ، أن "ازدواج الرواتب في الدولة العراقية وصل إلى نسب كبيرة ومخيفة، حيث أن ازدواج الرواتب يصل في بعض الأحيان إلى 5 أضعاف بمعنى أن شخصاً واحداً يستلم 5 رواتب من الدولة في وقت واحد".

وأوضح أن "أعداد الموظفين الفضائيين أيضاً مرتفعة للغاية، حيث أن مؤسسة واحدة عدد موظفيها 160 ألف موظف يبلغ عدد الموظفين الفضائيين فيها 60 ألف موظف فضائي، وهذا الحال ينطبق على مؤسسات أخرى".

مبيناً بأن "رواتب الموظفين الفضائيين أصبحت مورداً أساسياً لبعض الأحزاب والكتل السياسية الحاكمة، حيث أن هذه الرواتب تذهب إلى اسماء وهمية بالكامل وتذهب بصورة كاملة ومباشرة إلى تلك الأحزاب".

وأكدت وزارة المالية العراقية، أن من 50 إلى 100 ألف موظف فضائي يتقاضون رواتب حكومية، مبينةً أن نسبة كبيرة من الوظائف الحكومية غير منتجة وبلد متخم بشهادات عليا الكثير منها لا فائدة منها.

وبحسب مسؤولين عراقيين، فإن نحو 20% من موازنة الرواتب في الموازنة العامة تذهب إلى جيوب الفاسدين والمتنفذين في مؤسسات الدولة، وبدء السلطات الحكومية بتدقيق أسماء الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية منذ العام الماضي؛ إذ تفقد الحكومة القدرة على تسديد رواتب الموظفين والمتقاعدين سنوياً وتلجأ للبنوك المحلية بسبب حجم الفساد والسرقات وتعدد الرواتب لكثير من المسؤولين مع غياب الشفافية.

ويبلغ عدد الموظفين الفضائيين، (وهم المسجلون في قوائم الرواتب من دون مزاولة عمل أو أسماء وهمية يتقاضى رواتبها بعض المسؤولين)، الذين يأخذون رواتب من الدولة بين 200 ألف و250 ألف شخص، أما الموظفون الذين بلا دوام فأعدادهم أكثر من ذلك، بحسب رئيس الحكومة الأسبق حيدر العبادي، وهاتان الفئتان تشكلان من 15 إلى 20 % من الموظفين وتخصص لهم 20% من موازنة الرواتب سنوياً.

وتقف مؤسسة السجناء السياسيين (تأسست عام 2006، ومرتبطة برئاسة الحكومة، وتقوم بمعالجة الوضع العام للسجناء السياسيين السابقين وتعويضهم عبر توظيفهم داخل دوائر الدولة ومنحهم رواتب تقاعدية) ضد إصلاح سلم الرواتب؛ حيث أتاج قانون مؤسسة السجناء السياسيين جمع أكثر من راتب، وتعتبر أن قرار عدم الجمع بين راتبين لن يضيف إلى الموازنة شيئاً، على حد تعبيرها.