ارتفعت في العقود الأخيرة أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة في العراق تزامنًا مع الحروب الـ 3 الأخيرة التي خاضها العراق، منها حرب إيران (حرب الخليج الأولى) التي دامت 8 سنوات وحرب الخليج الثانية التي شنها التحالف الدولي ضد العراق إثر احتلاله الكويت، وآخرها حرب الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها والتي انتهت باحتلال العراق.
احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق في 2003 تبعه تدهور الوضع الأمني في العراق بسبب فشل واشنطن بإدارة الملف الأمني ومواجهة المد الإيراني الذي استغل بدوره؛ ضعف سياسة البيت الأبيض تجاه العراق ليسيطر على إدارة ملف "العراق الجديد".
الصراع الإيراني الأمريكي على أرض العراق جر البلد نحو صراعات داخلية كبيرة نتج عنها احتلال تنظيم "داعش" لثلث مساحة العراق في 2014 فخاض حربًا أخرى لتحرير المناطق المحتلة من داعش استمرت لـ 3 سنوات.
أفادت لجنة حقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة في عام 2019 أن "العراق يضم أكبر عدد من الأشخاص ذوي الإعاقة في العالم والبالغين مليار شخص حول العالم.
وخلفت الحرب الإيرانية العراقية خلال 8 سنوات (1980-1988) 700 ألف جريح عراقي، وفي حرب الخليج الثانية والتي استمرت 6 أشهر و3 أسابيع 5 أيام (2 آب/أغسطس 1990 ولغاية 28 شباط/فبراير 1991) سجل العراق أكثر من 75 ألف جريح.
وخلال حرب الولايات المتحدة الأمريكية والتي استمرت 40 يوم (20 آذار/مارس 2003 ولغاية الأول من آيار/مايو 2003)، سجل العراق أكثر من ألف جريح، بينما سجل العراق خلال حربه ضد "داعش" من 2014 ولغاية 2017، 42 ألف جريح من صفوف القوات الأمنية و55 ألف جريح مدني.
2015، أصدرت منظمة المجتمع العلمي العربي "أرسكو"، كتابًا يتضمن المضاعفات الصحية للتلوث الإشعاعي الذي نجم عن حرب الخليج الثانية وحرب 2003 وما تلاها، بين أن مجموع ما ألقته القوات الأميركية من اليورانيوم المنضب على العراق يعادل 250 قنبلة ذرية.
وتشير تقارير مختصة إلى أن "كميّة اليورانيوم الذي استخدم في العراق بلغ نحو 350 طناً، فضلاً عن القنابل التي تحتوي على الإشعاع النووي والتي انتشرت بشكل واسع في العراق.
وأفادت دراسة أعدّت عام 2011 أن مقابل كل ألف مولود جديد هناك نحو 147 يولدون بتشوّهات خلقيّة في مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار العراقية، والتي تعرضت للقصف بالأسلحة المحرمة على يد القوات الأمريكية في معركة الفلوجة الأولى والثانية.
في حين كشف معهد الصحة الوطني الأمريكي أن عدد الأطفال المعوقين المولدين في أوروبا يبلغ 23.8 لكل ألف مولود بينما في أمريكا 19.5 طفل يولد بإعاقة جسدية من أصل ألف طفل حديث الولادة.
وبينت التقارير أنَّ نسبة تشوهات أطفال الفلوجة تزيد 14 مرة عن مثيلاتها في مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين.

وفي الأول تشرين الأول/أكتوبر 2019 اجتاحت شوارع العاصمة بغداد مظاهرات انتقلت فيما بعد لشوارع المحافظات المتبقية، مطالب التظاهرات اقتصرت في بدايتها على توفير الخدمات والقضاء على البطالة والفساد، حتى سالت أول قطرة دم من المتظاهرين في الثاني من الشهر ذاته فتحولت مطالب المحتجين إلى إسقاط النظام الحاكم واستقالة رئيس الوزراء حينها، عادل عبد المهدي وحكومته، وتشكيل حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات مبكرة، وحفظ سيادة البلاد منددين بالتدخل الإيراني في العراق.
قابلت الحكومة التظاهرات بعنف شديد واستعملت قوات الأمن الرصاص الحي؛ وبررت حكومة عبد المهدي العنف تجاه المتظاهرين بوجود طرف ثالث يستهدف المتظاهرين نيابة عن القوات الأمنية، كما أكد أن حكومته تعمل على معرفة الطرف الثالث الذي لم تكشف هويته إلى الآن، فخلف العنف ضد المتظاهرين خلف 740 قتيلًا ونحو 27 ألف جريح منهم 3 آلاف إعاقة جسدية.
وفي 2022 أعلنت وزارة الصحة العراقية، أن "15% من الشعب العراقي يعانون من الإعاقة" أي ما يعادل 6 ملايين؛ إذ تمتلك الحكومة العراقي 16 مركز لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة و124 مركز رعاية في البلاد، رغم حاجة أكثر من 600 ألف مواطن عراقي إلى إعادة التأهيل فضلا عن 100 ألف بحاجة لطرف صناعي أو مسند تقويمي. وفق ما أعلنه الصليب الأحمر في العراق.
تبلغ الميزانية السنوية لهيئة ذوي الإعاقة والاحتياجات الخاصة، 314 مليار دينار عراقي، إلا أن عدد المراكز البسيط وسوء الخدمات المقدمة لا يستوعب ولا يفي باحتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأعلنت المنظمات الإغاثية والبالغ عددها 60 منظمة منتشرة في 18 محافظة أنها تستهدف 180 ألف من ذوي الاحتياجات الخاصة في حين بلغ عدد المستفيدين من المراكز الحكومية نحو 3 آلاف من ذوي الاحتياجات الخاصة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام