في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2008، أقر مجلس النواب العراقي الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي كانت محتلة لأرض العراق آنذاك؛ إذ مهدت في ما بعد إلى خروج القوات الأمريكية عام 2011.

تعد هذه الاتفاقية من أبرز الأحداث في تاريخ العراق الحديث خلال الـ20 عام، فبعد الاتفاقية الأمنية تغيرت موازين العملية السياسة العراقية وبينت ملامح نظام المحاصصة الحالي؛ إذ أيد غالبية ممثلي المكون الشيعي باستثناء التيار الصدري، والمكون الكردي الاتفاقية مع واشنطن، بينما تبنى المكون السني الموقف المعارض ما عزله عن عمليات تشكيل الحكومة ومؤسسات البلد المهمة.

تضمنت الاتفاقية الأمنية العديد من البنود وكان أساسها تحديد "الأحكام والمتطلبات الرئيسة التي تنظم الوجود المؤقت للقوات العسكرية الأمريكية في العراق وأنشطتها فيه وانسحابها من العراق".

ونصت "الاتفاقية الأمنية  العراقية الأمريكية على انسحاب القوات الأمريكية المقاتلة من المدن والقرى والقصبات بتاريخ لا يتعدى يونيو/حزيران 2009، على أن تنسحب جميع القوات الأمريكية بتاريخ لا يتعدى 31 ديسمبر/كانون الأول 2011، وتحل محلها القوات العراقية".

 

أهم البنود التي تضمنتها الاتفاقية

-انسحاب القوات العسكرية

تنسحب جميع قوات الولايات المتحدة من جميع الأراضي العراقية في موعد لا يتعدى 31 كانون الأول/ديسمبر عام 2011.

تنسحب جميع قوات الولايات المتحدة المقاتلة من المدن والقرى العراقية في موعد لا يتعدى تاريخ تولي قوات الأمن العراقية كامل المسؤولية عن الأمن في أي محافظة عراقية، على أن يكتمل انسحاب قوات الولايات المتحدة من الأماكن المذكورة في موعد لا يتعدى 30 يونيو/حزيران عام 2009.

تتمركز قوات الولايات المتحدة المقاتلة المنسحبة في المنشآت والمساحات المتفق عليها التي تقع خارج المدن والقرى والقصبات والتي سوف تحددها اللجنة المشتركة لتنسيق العمليات العسكرية.

تعترف الولايات المتحدة بالحق السيادي لحكومة العراق في أن تطلب خروج قوات الولايات المتحدة من العراق في أي وقت. وتعترف حكومة العراق بالحق السيادي للولايات المتحدة في سحب قواتها من العراق في أي وقت.

يتفق الطرفان على وضع آليات وترتيبات لتقليص عدد قوات الولايات المتحدة خلال المدد الزمنية المحددة، ويجب أن يتفقا على المواقع التي ستستقر فيها هذه القوات.

-المخاطر الأمنية

عند نشوء أي خطر خارجي أو داخلي ضد العراق أو وقوع عدوان ما عليه، من شأنه انتهاك سيادته أو استقلاله السياسي أو وحدة أراضيه أو مياهه أو أجوائه، أو تهديد نظامه الديمقراطي أو مؤسساته المنتخبة، يقوم الطرفان، بناء على طلب من حكومة العراق، بالشروع فوراً في مداولات إستراتيجية، وفقاً لما قد يتفقان عليه فيما بينهما، وتتخذ الولايات المتحدة الإجراءات المناسبة، التي تشمل الإجراءات الدبلوماسية أو الاقتصادية أو العسكرية أو أي إجراء اخر، للتعامل مع مثل هذا التهديد.

يوافق الطرفان على الاستمرار في تعاونهما الوثيق في تعزيز وإدامة المؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات السياسية والديمقراطية في العراق، بما في ذلك، وفق ما قد يتفقان عليه، التعاون في تدريب وتجهيز وتسليح قوات الأمن العراقية، من أجل مكافحة الإرهاب المحلي والدولي والجماعات الخارجة عن القانون، بناء على طلب من الحكومة العراقية.

لا يجوز استخدام اراضي ومياه واجواء العراق ممراً أو منطلقاً لهجمات ضد دول أخرى.

-الولاية القضائية

يكون للعراق الحق الأولي لممارسة الولاية القضائية على أفراد قوات الولايات المتحدة وأفراد العنصر المدني بشأن الجنايات الجسيمة والمتعمدة وطبقا للفقرة الثامنة حين ترتكب تلك الجنايات خارج المنشآت والمساحات المتفق عليها وخارج حالة الواجب.

للعراق الحق الأولي لممارسة الولاية القضائية على المتعاقدين مع الولايات المتحدة ومستخدميهم.

للولايات المتحدة الحق الأولي لممارسة الولاية القضائية على أفراد قوات الولايات المتحدة وأفراد العنصر المدني بشأن أمور تقع داخل المنشآت والمساحات المتفق عليها وأثناء تأدية الواجب خارج المنشآت والمساحات المتفق عليها.

-الاحتجاز

لا يجوز لقوات الولايات المتحدة توقيف أي شخص أو إلقاء القبض عليه (باستثناء التوقيف أو إلقاء القبض على عضو من قوات الولايات المتحدة أو العنصر المدني) إلا بموجب قرار عراقي.

في حال قيام قوات الولايات المتحدة بتوقيف أشخاص أو إلقاء القبض عليهم كما هو مرخص به في هذا الاتفاق أو القانون العراقي، يجب تسليم هؤلاء الأشخاص إلى السلطات العراقية المختصة خلال 24 ساعة.

يجوز للسلطات العراقية أن تطلب المساعدة من قوات الولايات المتحدة لغرض توقيف أفراد مطلوبين أو إلقاء القبض عليهم.

عند بدء تنفيذ هذا الاتفاق تقوم قوات الولايات المتحدة بتقديم المعلومات المتوفرة عن جميع الموقوفين لديها إلى الحكومة العراقية.

تصدر السلطات العراقية المختصة أوامر إلقاء قبض على المطلوبين منهم أصولياً.

تقوم قوات الولايات المتحدة بالتنسيق الكامل والفعال مع الحكومة العراقية بتسليم المطلوبين منهم إليها وفق أوامر إلقاء قبض عراقية نافذة وإطلاق سراح جميع الموقوفين الباقين بشكل منظم وآمن إلا إذا طلبت الحكومة العراقية خلاف ذلك.

لا يجوز لقوات الولايات المتحدة تفتيش المنازل أو العقارات الأخرى إلا بموجب أمر قضائي عراقي يصدر في هذا الصدد وبالتنسيق الكامل مع السلطات العراقية المختصة، باستثناء الحالات التي تدور فيها عمليات قتال فعلية.

-العملة العراقية

لتمكين العراق من الاستمرار في تنمية نظامه الاقتصادي الوطني عن طريق إعادة تأهيل البنى التحتية الاقتصادية العراقية، وكذلك توفير الخدمات الحيوية الأساسية للشعب العراقي، والاستمرار في الحفاظ على موارد العراق من النفط والغاز والحفاظ كذلك على أصوله المالية والاقتصادية في الخارج، بما في ذلك صندوق التنمية للعراق.

لقوات الولايات المتحدة حق استخدام أي مبلغ من النقد بالعملة الامريكية أو المستندات المالية المحددة قيمتها بالعملة الامريكية لأغراض هذا الاتفاق حصراً.ويكون استخدام قوات الولايات المتحدة للعملة العراقية والمصارف الخاصة وفقاً للقوانين العراقية.

لايجوز لقوات الولايات المتحدة تصدير العملة العراقية من العراق، وعليها اتخاذ الإجراءات الكفيلة لتأمين عدم قيام أفراد قوات الولايات المتحدة وأفراد العنصر المدني والمتعاقدين مع الولايات المتحدة ومستخدمي المتعاقدين مع الولايات المتحدة بتصدير العملة العراقية من العراق.

-المنطقة الخضراء

عند بدء نفاذ هذا الاتفاق تتولى الحكومة العراقية المسؤولية الكاملة عن المنطقة الخضراء.

قد تطلب من قوات الولايات المتحدة دعماً محدداً ومؤقتاً للسلطات العراقية في المهمة المتعلقة بالأمن في المنطقة الخضراء، وعند تقديم مثل هكذا طلب تقوم السلطات العراقية ذات الصلة بالعمل بصورة مشتركة مع قوات الولايات المتحدة بشأن الأمن في المنطقة الخضراء خلال الفترة الزمنية التي تحددها الحكومة العراقية.

-مدة سريان الاتفاقية

يكون هذا الاتفاق ساري المفعول به لمدة ثلاث سنوات، ما لم يتم إنهاء العمل به من أحد الطرفين قبل انتهاء تلك المدة عملا بالفقرة 3 من هذه المادة.

لا يعدل هذا الاتفاق إلا بموافقة الطرفين رسميا وخطيا وفق الإجراءات الدستورية السارية في البلدين.

ينتهي العمل بهذا الاتفاق بعد مرور سنة واحدة من استلام أحد الطرفين من الطرف الآخر إخطارا خطيا بذلك.

 

  • مواقف الأطراف من الاتفاقية


الموقف السني: رفض ثم قبول بشروط لم تنفذ 

 هيئة علماء المسلمين

شنت هيئة علماء المسلمين وأمين العام لها حارث الضاري، هجوما حادا على بعض الكتل السياسية التي تصر على تمرير الاتفاقية.

وعدت الهيئة أن العراق بوضعه الحالي لا يمكن أن يكون ندا في "مفاوضات تجرى مع أقوى دولة في العالم"، وأنها ستصب نتائج هذه الاتفاقيات في صالح الولايات المتحدة الأمريكية وعلى نحو يفقد العراق فيه الكثير من سيادته واستقلاليته، وخيراته وثرواته".

الحزب الإسلامي العراقي

رفض الحزب الإسلامي العراقي الاتفاقية الأمنية، لكن رئيسه السابق طارق الهاشمي أعلن تأييده للاتفاقية وأعتبرها وسيلة لخروج المحتل.

اختلاف قطبي السياسية السنية آنذاك طارق الهاشمي وحارث الضاري، تسبب بشرخ البيت السني؛ إذ إن تأييد أمين عام الحزب الإسلامي حينها طارق الهاشمي، قابله رفض أمين عام هيئة العلماء المسلمين، حارث الضاري، ليختار مقاومة الأمريكان باعتباره محتلاً.

الهاشمي عدها فرصة لضمان خروج الاحتلال الأمريكي، ومشاركة السنة في العملية السياسية، ما دعا تنظيم القاعدة إلى تصنيف الحزب الإسلامي ورئيسه طارق الهاشمي، عميلاً ويجب قتله، وبسبب اختلاف الموقف بين  والحزب الإسلامي والهاشمي ، أنفصل الأخير عن الحزب في 2009. 

وفي كانون الأول/ديسمبر 2011 أصدرت الحكومة العراقية برئاسة المالكي مذكرة اعتقال بحق الهاشمي، بتهمة إصدار أوامر لعناصر من حمايته باغتيال قضاة وضباط ومسؤولين، لكنه أنكرها، وفي 2012 وافقت الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) على وضع الهاشمي على قائمتها الحمراء للمطلوبين بالاعتقال بتهمة إدارة وتمويل هجمات إرهابية، بطلب من الحكومة العراقية، ورفعت اسم طارق الهاشمي نهائيا من قائمتها في عام 2016 بعد التحقيقات التي أظهرت شكوكا قوية في صحتها.

ورغم ذلك أصدرت المحكمة الجنائية المركزية ببغداد في حقه 3 أحكام غيابية بالإعدام شنقا عام 2012، فلجأ إلى إقليم كردستان العراق ثم غادرها إلى تركيا.

هذه الأحداث أدت إلى إقصاء السنة عن تشكيل مؤسسات الدولة وخاصة المؤسسات العسكرية، ما سبب ضعف التواجد السني في الحكومات العراقية المتعاقبة فضلًا عن ضعف التواجد في المؤسسات العسكرية. 

في جانب آخر دعا السياسي السني، رافع العيساوي كتلة التوافق العراقية التي ينتمي لها إلى أن تتخذ "موقفا ايجابيا" داخل البرلمان العراقي لصالح تمرير الاتفاقية.

وأكد أنه صوت لصالح تمرير الاتفاقية داخل مجلس الوزراء بصفته عضوا في مجلس الوزراء لا بصفته عضوا في التوافق بعد أن طرحت العديد من التعديلات عليها.

موقف السنة الرافض بدأ يتغير مع قرب تصويت البرلمان على الاتفاقية الأمنية، بعد أن حصلت الكتل السنية المعترضة على ضمانات في "ورقة إصلاح سياسي تلزم الحكومة العراقية بإجراء إصلاحات سياسية وتفعيل قانون العفو وإجراء استفتاء شعبي على الاتفاقية"، اعتبرها الحزب الإسلامي تتويج لموقفهم الرافض،  إلا أن ورقة الإصلاح لم تطبق. 

 

موقف القائمة العراقية

تضم القائمة العراقية شخصيات سياسية مؤثرة في الشارع العراقي من المكون السني والشيعي، أصدروا موقفاً موحداً من الاتفاقية الأمنية؛ إذ كان موقفهم معارضاً لتوقيت إجراء الاتفاقية. 

طالبت القائمة العراقية والتي كانت يترأسها، رئيس الوزراء الأسبق، إياد علاوي، بتأجيل توقيع الاتفاقية، فأكد عضو القائمة أسامة النجيفي، أن العراق غير مستعد بعد لعقد اتفاقية بثقل الاتفاقية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، قائلا إن "عقد الاتفاقية ينبغي تأجيله إلى ما بعد خروج العراق من البند السابع للأمم المتحدة".

تحالف رباعي

ضمن التحالف أقوى وأبرز المؤيدين الشيعة للاتفاقية الأمنية،  والذي يتزعمه رئيس الوزراء حينها، نوري المالكي، ائتلاف دولة القانون، و الحزبان الكرديان الرئيسيان (الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني) والمجلس الأعلى الإسلامي . 

المالكي عدّ التصديق على الاتفاقية الأمنية بداية حقيقية لنيل العراق استقلاله الكامل.

وأكد التحالف دعمه للاتفاقية الأمنية فكان،  رئيس الجمهورية العراقية، وزعيم الاتحاد الوطني الكردستاني حينها، جلال طالباني كان من أبرز الشخصيات السياسية الكردية الداعمة للاتفاقية الأمنية؛ إذ أكد على أهميتها ومنافعها بالنسبة للبلدين.

بينما عدّ رئيس إقليم كردستان العراق حينها، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الحالي، مسعود البارزاني، أن الاتفاقية الأمنية لا تمس السيادة العراقية، وأيده هوشيار زيباري، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني.

القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، برهم صالح، كان رأيه مؤيداً بأن "عدم التوقيع على الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن ورفض البرلمان العراقي لها سيضع العراق على طريق المجهول وأكد أنها أفضل الخيارات المطروحة".

بدوره؛ أصدر المجلس الأعلى الإسلامي، بياناً أكد فيه أن الاتفاقية "تعزيز للاستقلال الناجز للعراق والخروج من كل الأوضاع الاستثنائية التي هددت استقلاله وسيادته ".

 

التيار الصدري

زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، عارض توقيع الاتفاقية وتعهد أنصاره بالاستمرار في التظاهر أسبوعيا للتعبير عن رفضهم للاتفاقية، فكان بذلك الطرف الشيعي الوحيد المعارض للاتفاقية عقب إعلان حزب الدعوة والمجلس الأعلى الإسلامي تأييده للاتفاقية مع واشنطن.

وطلب الصدر في بيان تلي باسمه من أنصاره ارتداء ملابس سوداء حدادا على المصادقة على الاتفاقية مقدما في الوقت نفسه "العزاء" للشعب العراقي على ما وصفه بـ "اتفاقية الخزي والعار".

وسخف نوري المالكي، رئيس الوزراء جينها، من موقف الصدريين قائلا انهم طالبوا بموعد محدد لانسحاب القوات الأمريكية وحين توصلنا إلى ذلك عارضوه.

وكان نواب الكتلة الصدرية (30 مقعدا) اعترضوا على تمرير الاتفاقية في مجلس النواب ورددوا هتافات مناهضة للولايات المتحدة وتندد بالموقعين عليها.

 

موقف المراجع الشيعية

-علي السيستاني 

لم يظهر المرجع الشيعي علي السيستاني، موقف واضح سواء كان رفض أو موافقة، لكنه دعا  لإجراء استفتاء شعبي لعدة أسباب منها "عدم وجود إجماع وطني عليها"، وأنها قد تسبب "عدم الاستقرار في البلاد" أي أنه قرر "ترك قبول أو رفض هذه الاتفاقية للشعب العراقي من خلال استفتاء يجري في غضون سبعة أشهر"، بحسب مصدر للوكالة الفرنسية.

وكان ممثل السيستاني في مدينة كربلاء أحمد الصافي قال في خطبة للجمعة، في تلك الفترة، متحدثا عن موقف المرجع الأعلى إن "سيادة العراق خلال مدة وجود القوات الأمريكية لا تكون كاملة بل ناقصة من نواحي عدة منها الحصانة القضائية للجنود الأجانب وعدم تفتيش البريد الرسمي والحرية المحدود في دخول وخروج القوات الأجنبية".

-صادق الشيرازي

أصدر المرجع الشيعي الذي يمتلك رتبة "آية الله"، صادق الحسيني الشيرازي فتوى مفادها: "أن كل اتفاقية تجعل سلطة للكفّـار على المؤمنين أو تنقص من سِـيادة العراق المسلم، فهي مخالفة للشرع".

 

مواقف الدول المجاورة

-ايران

في البداية لم تعلن إيران عن موقف واضح من الاتفاقية الأمنية، رغم أن رئيس الوزراء آنذاك، نوري المالكي، في الـ 9 من حزيران/يونيو 2008، اختتم زيارة لطهران سعى خلالها لطمأنة المسؤولين الإيرانيين على رأسهم المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، أن الاتفاقية الأمنية مع واشنطن لن تشكل أي تهديد لإيران أو دول الجوار.

وقبل تصويت البرلمان العراقي، على الاتفاقية الأمنية بـ 10 أيام وتحديدًا في 17 من تشرين الثاني/نوفمبر 2008، صرح رئيس القضاء آية الله محمود هاشمي شهرودي وفي وسائل الإعلام المحلية، أن "الحكومة العراقية أبلت بلاء حسنا فيما يتعلق بالاتفاقية الأمنية"، كما خففت وسائل الإعلام الحكومية في إيران من معارضتها للاتفاق.

يعتبر "شاهرودي" من المقربين جدًا من الزعيم الإيراني علي خامنئي، وتعكس تعليقاته التفكير بالمحافظين داخل النظام الحاكم.

سوريا

بينت سوريا رفضها القاطع للاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما أكدته صحيفة   تشرين   الحكومية السورية وقالت إنها "تهدف إلى تشريع الاحتلال الأميركي للعراق".

وزير الإعلام السوري، حينها محسن بلال، قال إن "الاتفاقية الأمنية ستحول العراق إلى قاعدة تضر بالدول المجاورة خاصة سوريا".

ولفت إلى أن "هذه الاتفاقية هي بين قوات محتلة وحكومة تحت الاحتلال".

 

قرارات متقلبة.. موقف الحكومة  العراقية

البرلمان العراقي كان الحكم الأخير في الاتفاقية الأمنية، فالتصويت على الاتفاقية الأمنية منحها الشرعية؛ إذ صوت بأغلبية 149 صوتاً من مجموع 198 حضروا جلسة التصويت رغم اعتراض نواب الكتلة الصدرية البالغ عددهم 30 نائبًا وبعض النواب المستقلين، في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2008.

مجلس الوزراء العراقي، صادق على الاتفاقية الأمنية بتصويت أغلبية الوزراء بـ 27 وزير من أصل 33 وزيرًا، واعتراض وزيرة شؤون المرأة عن قائمة التوافق (السنية)، فضلًا عن تغيب 4 وزراء.

وبحلول ديسمبر/كانون الأول عام 2011، لم يبق في المدن العراقية أي تواجد أمريكي، باستثناء فرق التدريب والتطوير التي كانت تعمل مع وزارتي الدفاع والداخلية.

احتلال داعش لثلث مساحة العراق في 2014،  خلال ولاية نوري المالكي الثانية، دفع رئيس الوزراء الذي اعقب المالكي، حيدر العبادي، إلى العودة مرة أخرى إلى واشنطن، وطلب المساعدة العاجلة، الجوية واللوجستية، لمواجهة التنظيم وحماية بغداد.

مطلع 2020 وعقب مقتل زعيم فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، ونائب هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، بغارة أمريكية قرب مطار بغداد الدولي، بدأت القوى السياسية والفصائل المسلحة  المقربة من إيران، بالتصعيد ضد الاتفاقية.

وجاء على رأس المطالبين بإلغاء الاتفاقية، ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، رئيس الوزراء الذي وقع في 2008 على الاتفاقية؛ إذ أكد الائتلاف أن الاتفاقية تعطي الغطاء للقوات الأمريكية بوجودها في العراق.

في كانون الثاني/يناير 2020 صوت البرلمان العراقي، بأغلبية بسيطة، على قانون إخراج القوات الأجنبية، وإلغاء الاتفاقية الأمنية مع غياب أغلب الكتل السنية وجميع كتل الأكراد والتركمان والأقليات.