تعود قضية عودة أهالي "جرف الصخر" قبيل كل دورة انتخابية أو تشكيل الكابينة الوزارية إلى واجهة التداول السياسي، وأطلقت العديد من الوعود والعهود للأهالي إلا أنها سرعان ما تتلاشى.

ومع تشكيل حكومة محمد شياع السوداني تصاعدت الأصوات المطالبة بعودة أهالي تلك المنطقة وأطلقت وعود جديدة ضمن منهاج الحكومة الجديدة؛ إذ تضمن منهاجها الوزاري عودة السكان خلال أول 6 أشهر من عمر الحكومة.

إلا أن أهالي جرف الصخر لم يستبشروا خيرا ولم يعولوا كثيرا على حكومة السوداني في العودة إلى منازلهم كونهم سئموا من تلك الوعود السياسية التي أطلقها العديد من الزعماء السياسيين دون الإيفاء بها.

ويعاني أهالي جرف الصخر من النزوح وتركهم لمنازلهم مما دفعهم إلى السكن في منازل مؤقتة قريبة من مناطقهم أملاً بالعودة إلى ديارهم ومزارعهم، رغم عجز الحكومات المتعاقبة عن إنصافهم بالسماح لهم بالعودة.

ورغم الوعود التي تنطلق بين الحين والآخر حول قرب موعد العودة وحل قضيتهم إلا أن هذه الوعود لم تكن إلا "شو إعلامي" من بعض السياسيين مع انطلاق حملاتهم الانتخابية.

وقال النائب الأسبق، كامل الغريري، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "كاظم الصيادي لا يعرف شيء عن أهل الجرف ولا يعرف عشائرها التاريخية الذين قاوموا الاحتلال الأمريكي وهي بعيدة كل البعد عن الإرهاب".

وأضاف أن "عودة جرف الصخر أصبحت من المعجزات عند الحكومات العراقية المتعاقبة ولا يوجد قرار شجاع يتخذ من الحكومات التنفيذية والتشريعية لإنقاذ أهل جرف الصخر".

وأوضح أن "قضية أهالي جرف الصخر أصبحت طي النسيان ولا تذكر ولا تناقش ولا يمكن لأي شخصية سياسية سنية تتحدث بموضوع إرجاع أهالي جرف الصخر".

من جهته، قال الصحفي العراقي، عمر الجنابي، لشبكة "الساعة"، إن "القوى السياسية الحكومية أو المشاركة بالعملية السياسية المتنفذة غير جادة في إعادة النازحين في المناطق منزوعة السكان سواء جرف الصخر أو العوجة أو المناطق الأخرى".

وتابع أن "هذه المناطق الآن هي معاقل لفصائل متشددة مرتبطة رسمياً بالحرس الثوري الإيراني وممولة من الدولة العراقية ولها غطاء سياسي أيضاً خصوصاً بعد مجيء حكومة محمد شياع السوداني المدعوم من قبل هذه الفصائل".

وأضاف أن "هناك توافقًا أمريكيًا بريطانيًا إيرانيًا لدعم نفوذ هذه الفصائل، وحتى في أضعف حالاتها لم يستطع لا النظام الدولي ولا التمثيل السياسي السني الهزيل المتمثل بعزم والسيادة من الضغط عليهم وإرجاع النازحين إلى ديارهم"، واصفاً "التمثيل السياسي السني هو الأضعف منذ 2003".

وتحدى الجنابي "كل القيادات السنية المتمثلة في تحالف عزم والسيادة من مثنى السامرائي ومحمد الحلبوسي وخميس الخنجر من إرجاع مهجر واحد لجرف الصخر كما وعدو سابقاً عند تحالفهم مع البناء بعودة النازحين وإخراج الحشود وإعمار المناطق المحررة ولم يحققوا أيًا من وعودهم فكيف بحكومة يقودها الإطار التنسيقي 80% منها فصائل مسلحة؟".

وبين أن "منطقة جرف الصخر تعتبر عقدة ربط بين عدة محافظات لهذا تعد معقلاً للفصائل وصناعة السلاح وتجارة وزراعة المخدرات، فضلاً عن كونها مقرًا للتدريب والاعتقال كما نوهت منظمات حقوقية عدة وجهات سياسية لوجود سجون سرية في جرف الصخر تستخدمها الفصائل".

وأشار إلى "صعوبة عودة أهالي جرف الصخر كما نوه شيخ عشيرة الجنابيين عدنان نعمة بعد زيارة لإيران وأبلغوهم أنها تصدر من لبنان، وتحديداً الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله".

ولفت إلى أن "جرف الصخر تسيطر عليها كتائب حزب الله لاستخدامها لصناعة السلاح، فضلاً عن وجود أنباء تؤكد أن هيئة التصنيع الحربي تستلم السلاح من المصانع المدارة من الكتائب".

وزاد الجنابي "لأهمية كتائب الشهداء بالنسبة لإيران لقيامها بعمليات حتى خارج العراق مثل السعودية فضلاً عن اتكاء العملية السياسية على الفصائل المسلحة يجعل من الصعوبة إخراجها من جرف الصخر".

واختتم الصحفي العراقي قوله، إن "هناك مبادرة طرحتها منظمات دولية متواطئة مع الفصائل المسلحة بإعادة توطين أهالي جرف الصخر في مناطق أخرى مثل الأنبار، ورُفض الموضوع ضمنياً باستبدال أراضيهم بغير أراضي وما زالوا لحد الآن جاثمين في المخيمات وما بين المدن مشتتين".

ويستغرب المهتمون بالشأن العراقي من السماح لأهالي تلك المنطقة بالسكن والتواجد في عدة مناطق قريبة من ديارهم ولا يسمح لهم بالعودة الى مناطقهم وقد طرحوا سؤالاً "إذا كان أهالي جرف الصخر إرهابيين كيف يتواجدوا في المحافظة؟!".

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء الأسبق، إياد علاوي، إنه تحدث مع القائدين في الحشد الشعبي هادي العامري وأبو مهدي المهندس بخصوص "جرف الصخر"، لكن أحدهما أبلغه أن إيران هي المسؤولة عن الملف.

وتقع ناحية جرف الصخر شمال بغداد، وتضم عشرات القرى بموقعها الاستراتيجي المطل على محافظات بابل جنوبًا والأنبار غربًا من جهة عامرية الصمود ومن ثم كربلاء والنجف وصولا إلى منفذ عرعر بين العراق والسعودية.

واستعيدت الناحية من قبضة "داعش" في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2014، بعد معارك عنيفة حملت عنوان "عملية عاشوراء".

وأغلقت الناحية بالكامل ومنع سكانها البالغ عددهم نحو 140 ألفا من العودة إليها، بل وأصدر أعضاء في مجلس محافظة بابل (ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي) على لسان "أحلام راشد" عضو المجلس قرارًا بمقاضاة أي جهة سياسية أو فرد يطالب بعودة المهجرين إلى جرف الصخر لأسباب أمنية كما وصفتها.