ذهبت آمال أهالي قضاء سنجار في نينوى، إدراج الرياح، مع انتهاء حكومة رئيس الوزراء السابق، مصطفى الكاظمي، والتي فشلت في الإيفاء بوعدها الذي قطعته لأهالي القضاء والمتمثل بإنهاء معاناتهم بالعودة إلى سنجار.
وانتظر أهالي قضاء سنجار دورًا من الحكومة الاتحادية لإعادة فرض القانون في القضاء وإعادة الوضع الأمني وإخراج الفصائل المسلحة من المدينة؛ إذ إن أغلب سكان القضاء لا يزالون يعانون من النزوح وهم بعيدون عن منازلهم يسكنون مخيمات النزوح.
ورغم أن أهالي القضاء استبشروا خيرًا بحكومة محمد شياع السوداني، في إنهاء معاناة النزوح وإعادة إعمار المدينة وإخراج المظاهر المسلحة من القضاء، إلا أن تصريحات محافظ نينوى يوم أمس أظهرت صعوبة تحقيق ذلك.
وقال محافظ نينوى، نجم الجبوري، أن انتخاب إدارة جديدة لقضاء سنجار وتأسيس لواءي شرطة من السكان المحليين كفيل بعودة سكانها.
وأضاف الجبوري، خلال مشاركته في حلقة نقاشية في ملتقى الشرق الأوسط في أربيل حول أسباب تأخر تنفيذ اتفاق سنجار بين أربيل وبغداد، أن "أهم ما ورد في اتفاقية سنجار هو علاج مشكلتين رئيسيتين وهما انتخاب إدارة جديدة وتأسيس لواءي شرطة من السكان المحليين".
وتابع أن "ذلك يتحقق بإخراج كافة المظاهر العسكرية من المدينة حيث توجد جماعة داخل سنجار قصد بها مسلحي بي كا كا وهناك دولة جارة (قصد بها تركيا) ترفض وجودها، مما يؤدي إلى قصف المدينة بين الحين والآخر من قبل تلك الدولة".
وأشار إلى أن "الجرائم الجنائية معدومة داخل حدود قضاء سنجار مؤكداً أن مشكلتها الرئيسية تتمثل فقط بالقصف الجوي بسبب وجود تلك الجماعة وإذا استطاعت الحكومة الاتحادية معالجة هذا الأمر وأعادت إلى القضاء الحكومة المحلية ولواء الشرطة".
اتفاق سنجار
وفي التاسع من أكتوبر 2022، وقعت حكومة بغداد برئاسة مصطفى الكاظمي، اتفاقاً مع حكومة أربيل، وصفه الطرفان بالـ "التاريخي" حول إدارة مدينة سنجار وإنهاء سطوة الجماعات المسلحة فيها.
وجاء في بنود الاتفاق، وضع إدارة مشتركة بالتعاون بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان وإلغاء الترتيبات التي وضعت بعد عام 2017
أما البند الثاني، فقد تحدث عن الترتيبات الأمنية والذي يوكل مهمة الأمن للشرطة الاتحادية بالتعاون مع إقليم كردستان وإخراج الجماعات المسلحة غير القانونية من القضاء.
فيما شمل البند الثالث موضوع الخدمات، وتتم أيضا بالتعاون بين الطرفين لإعادة إعمار المدينة التي تضررت بمستوى 80% خلال العمليات العسكرية.
مطالبات واعتراضات
اعترض مجلس شباب سنجار (منظمة مجتمع مدني) على آلية توزيع المتقدمين على سلك الشرطة، مؤكدًا، أن "توزيع الدرجات كان على أساس طائفي؛ إذ خصت به طائفة دون بقية الطوائف".
وأضاف أن "الطوائف والمكونات الأخرى في سنجار لم تحصل على أية درجة وظيفية في سلك الشرطة".
وأوضح أن "التطوع يزيد من الشرخ المجتمعي بين مكونات سنجار، خصوصاً وأن القضاء يتكون من عدة طوائف، ومن الواجب أن يشارك الجميع بإدارة الملف الأمني".
وتعد سنجار إحدى أهم المدن التاريخية القديمة، تقع في غرب محافظة نينوى شمال العراق على جبل سنجار وتبعد عن مدينة الموصل أكثر من 100 كم، وتتميز هذه المنطقة بتنوعها القومي والديني؛ إذ تجد فيها العرب والأكراد والإيزيديين وبعض تركمان العراق، وبحسب إحصائية 2014 بلغ عدد سكان سنجار أكثر من 84 ألف نسمة.
في عام 2014 شن مسلحي "داعش" هجوماً على مدينة سنجار وقد حصلت مجازر مروعة من قتل وسبي وخطف وتدمير للمعالم التاريخية للمنطقة مما أدى ذلك الى هرب سكان المدينة خوفا على حياتهم.
واستهدف التنظيم قضاء سنجار لأنه يمثل طريق الإمداد الرئيسي له، إذ يصل بين الحدود السورية ومدينة الموصل، واستمر سكان المنطقة بالنزوح إلى جبل سنجار خوفاً من المجازر والتعذيب والقتل حتى هجوم التحالف الدولي وشنه لضربات جوية، وتقدم قوات البيشمركة، ما أدى إلى فتح الحصار عن جبل سنجار وتحرير العوائل المنكوبة عام 2015، وبعدها بعامين بدأت اشتباكات مسلحة بين المسلحين الموالين للـ "بي كا كا" وانسحبت قوات البيشمركة على إثرها من القضاء.
يشهد القضاء بين الحين والآخر توترات أمنية بين القوات الأمنية والمسلحين المتواجدين هناك في ظل عدم وجود إدارة محلية قادرة على مسك زمام إدارة القضاء وعدم شرعيتها من جهة أخرى.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام