لاقت تصريحات عضو البرلمان الأسبق، كاظم الصيادي، انتقادات واسعة بعد وصفه لأهالي جرف الصخر بـ "الإرهابيين"، فيما وصفها البعض بالتصريحات الطائفية والمحرضة.

وجاءت تصريحات الصيادي، بعد يومين فقط من منح الثقة لحكومة محمد شياع السوداني، والتي تضمن برنامجه الحكومي عودة أهالي جرف الصخر.

وقال الصيادي في لقاء تلفزيوني، إن "عودة أهالي جرف الصخر إلى منطقتهم هو عودة لبؤر الإرهاب "، مضيفا أن "النسبة الأكبر من الأهالي هم إرهابيون".

وتابع أن "أغلب أهالي المنطقة هي تجاوز ومن حق الدولة مصادرة تلك الأراضي" مشيرا إلى أن "بساتين تلك المنطقة كانت تشكل منطلقاً لإطلاق القذائف على المحافظات الجنوبية".

وذكر أن "معظم المفقودين هم متواجدون في تركيا وأوروبا ويأخذون رواتب من الدولة "، على حد وصفه.

وقال النائب الأسبق، كامل الغريري، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، اليوم السبت، إن "كاظم الصيادي لا يعرف شيء عن أهل الجرف ولا يعرف عشائرها التاريخية الذين قاوموا الاحتلال الأمريكي وهي بعيدة كل البعد عن الإرهاب".

وأضاف أن "عودة جرف الصخر أصبحت من المعجزات عند الحكومات العراقية المتعاقبة ولا يوجد قرار شجاع يتخذ من الحكومات التنفيذية والتشريعية لإنقاذ أهل جرف الصخر".

وأوضح أن "قضية أهالي جرف الصخر أصبحت طي النسيان ولا تذكر ولا تناقش ولا يمكن لأي شخصية سياسية سنية تتحدث بموضوع إرجاع أهالي جرف الصخر".

من جهته، قال الصحفي العراقي، عمر الجنابي، لشبكة "الساعة"، إن "القوى السياسية الحكومية أو المشاركة بالعملية السياسية المتنفذة غير جادة في إعادة النازحين في المناطق منزوعة السكان سواء جرف الصخر أو العوجة أو المناطق الأخرى".

وتابع أن "هذه المناطق الآن هي معاقل لفصائل متشددة مرتبطة رسمياً بالحرس الثوري الإيراني وممولة من الدولة العراقية ولها غطاء سياسي أيضاً خصوصاً بعد مجيء حكومة محمد شياع السوداني المدعوم من قبل هذه الفصائل".

وأضاف أن "هناك توافق أمريكي بريطاني إيراني لدعم نفوذ هذه الفصائل، وحتى في أضعف حالاتها لم يستطع لا النظام الدولي ولا التمثيل السياسي السني الهزيل المتمثل بعزم والسيادة من الضغط عليهم وإرجاع النازحين إلى ديارهم"، واصفاً "التمثيل السياسي السني هو الأضعف منذ 2003".

وتحدى الجنابي "كل القيادات السنية المتمثلة في تحالف عزم والسيادة من مثنى السامرائي محمد الحلبوسي وخميس الخنجر من إرجاع مهجر واحد لجرف الصخر كما وعدو اسابقاً عند تحالفهم مع البناء بعودة النازحين وإخراج الحشود وإعمار المناطق المحررة ولم يحققوا أيًا من وعودهم فكيف بحكومة يقودها الإطار التنسيقي، 80% منها فصائل مسلحة".

وبين أن "منطقة جرف الصخر تعتبر عقدة ربط بين عدة محافظات لهذا تعتبر معقل للفصائل وصناعة السلاح وتجارة وزراعة المخدرات، فضلاً عن كونها مقرًا للتدريب والاعتقال كما نوهت عدة منظمات حقوقية وجهات سياسية لوجود سجون سرية في جرف الصخر تستخدمها الفصائل".

وأشار إلى أن "صعوبة عودة أهالي جرف الصخر كما نوه شيخ عشيرة الجنابيين عدنان نعمة بعد زيارة لإيران وأبلغوهم أنها تصدر من لبنان، وتحديداً الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله".

ولفت إلى أن "جرف الصخر مسيطر عليا من قبل كتائب حزب الله لاستخدامها لصناعة السلاح، فضلاً عن وجود أنباء تؤكد أن هيئة التصنيع الحربي تستلم السلاح من قبل المصانع المدارة من قبل الكتائب".

وزاد "لأهمية كتائب الشهداء بالنسبة لإيران لقيامها بعمليات حتى خارج العراق مثل السعودية فضلاً عن اتكاء العملية السياسية على الفصائل المسلحة يجعل من الصعوبة إخراجها من جرف الصخر".

واختتم الصحفي العراقي قوله، إن "هناك مبادرة طرحت من قبل منظمات دولية متواطئة مع الفصائل المسلحة بإعادة توطين أهالي جرف الصخر في مناطق أخرى مثل الأنبار، وتم رفض الموضوع ضمنياً باستبدال أراضيهم بغير أراضي وما زالوا لحد الآن جاثمين في المخيمات وما بين المدن مشتتين".

ومنذ عام 2014، بدأ سكان مدينة جرف الصخر العراقية بالخروج منها تحت ضغط السلاح، حتى خلت تماما منهم بحلول عام 2017، ورغم أن جرف الصخر تبعد مئات الكيلومترات عن الموصل التي سقطت بيد تنظيم "داعش" في وقتها.

وفي 23 حزيران/ يونيو 2021، قال رئيس تحالف "السيادة"، خميس الخنجر، في حسابه على "تويتر": "أيام قليلة تفصلنا عن عودة أهلي في جرف الصخر إلى بيوتهم".

وأثيرت قضية جرف الصخر، قبيل الانتخابات النيابية الأخيرة؛ إذ شهدت الأوساط السياسية، مشادات حادة وتراشق بيانات بين رئيس البرلمان الحالي، محمد الحلبوسي، ورئيس تحالف "السيادة" خميس الخنجر، بشأن المنطقة. 

وتقع ناحية جرف الصخر شمال بغداد، وتضم عشرات القرى بموقعها الاستراتيجي المطل على محافظات بابل جنوبًا والأنبار غربًا من جهة عامرية الصمود ومن ثم وكربلاء والنجف وصولا إلى منفذ عرعر بين العراق والسعودية.

وتمت استعادتها من قبضة "داعش" في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2014، بعد معارك عنيفة حملت عنوان "عملية عاشوراء".

وأغلقت الناحية بالكامل ومنع سكانها البالغ عددهم نحو 140 ألفا من العودة إليها، بل وأصدر أعضاء في مجلس محافظة بابل (ائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي) على لسان "أحلام راشد" عضو المجلس قرارًا بمقاضاة أي جهة سياسية أو فرد يطالب بعودة المهجرين إلى جرف الصخر لأسباب أمنية كما وصفتها.