ما تزال المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية بعيدة عن التوازن والتمثيل المكوناتي المعتمد في توزيع المناصب والدرجات الخاصة والوزارات في العراق.

غياب تمثيل المكونات في المؤسسات العسكرية العراقية، لا يأتي بسبب الحرفية والمهنية في إسناد المناصب العليا، بل لهيمنة مكون واحد على تلك المواقع الحساسة في تلك الأجهزة.

النائب الأول لرئيس البرلمان شاخوان عبد الله أكد غياب تمثيل المكونات في المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية، ولاسيما في المناصب القيادية العليا.

وقال شاخوان عبدالله في تصريح لوسائل إعلام تابعتها شبكة "الساعة": إن "المؤسسات الأمنية والعسكرية العراقية غير شرعية بسبب غياب تمثيل المكونات داخل مناصبها العليا".

وفي العراق، توجد العديد من المناصب والمواقع العسكرية الحساسة، وأبرزها منصب وزير الدفاع، ووزير الداخلية، وقائد هيئة الحشد الشعبي، ومستشار الأمن القومي، ومسؤول جهاز الأمن الوطني، ومدير المخابرات، وقائد القوات البرية، ورئيس أركان الجيش، ومدير الاستخبارات العسكرية، وقائد جهاز مكافحة الإرهاب، وقائد قوات الرد السريع،  وقائد قوات الشرطة الاتحادية، وقادة العمليات، وقادة الفرق، وقيادة قوات حرس الحدود، وأهمها منصب القائد العام للقوات المسلحة.

ولم تدرج في المواقع العسكرية الهامة المناصب الأمنية في إقليم كردستان كونها (البيشمركة، الأسايش) مستقلة تماما عن سلطة الحكومة العراقية.

كما لما يذكر في التقسيم السابق، الفصائل المسلحة الشيعية ولاسيما القريبة من إيران والتي يراها مراقبون بأنها تمتلك القوة الحقيقية على الأرض والتي تفرض نفوذها حتى على أجهزة الدولة الأمنية الأخرى

وبلغة التقسيم المكوناتي للمناصب المعتمد في العراق، فإن جميع المواقع القيادية العسكرية تعود للمكون الشيعي، باستثناء منصبي وزير الدفاع وقائد القوة البرية اللذان يعودان للمكون السني، وهما منصبان شكليان أكثر من كونهما مناصب قيادية فاعلة.

يقول الخبير الأمني، علاء النشوع، في تصريح لشبكة الساعة، إن "هناك عدة مشاكل بخصوص تمثيل المكونات لأن سيطرة مكون واحد على المؤسسات العسكرية والأمنية هو بحد ذاته التحكم بالكثير من القدرات التي تفرض سيطرتها على المكونات الأخرى".

وأضاف: أن " أمن المنشآت وأمن المعلومات وأمن الأشخاص مسيطر عليه بصورة منفردة مما يسهل لهذا المكون أن يقوم بتنفيذ كل العمليات والفعاليات ضد المكونات الأخرى بسهولة ولاتستطيع المكونات الأخرى بالقيام برد فعل فكل هذه الأجهزة تسخر إمكاناتها الاستخبارية والأمنية في فبركة الحقائق بحجج وأساليب تدينها دستوريا وقانونيا".

وأضاف أن "المؤسسات العسكرية والأمنية خاضعة لأحزاب ومكونات تعمل تحت المظلة الإيرانية وأن جميع هذه المؤسسات مخترقة وتعمل لتنفيذ أهداف محددة حقيقتها عقائدية دينية وسياسية تفتقد إلى الهوية الوطنية التي غيبت تماما منذ عام 2003".

وبين النشوع أن أحزاب السلطة وفِي مقدمتها الأحزاب الشيعية التي سيطرت على زمام الأمور قد انفردت في القرار الأمني والاستخباري لأغراض تصفية الحسابات والثأر من الخصوم.

وأشار إلى أن بعض الأشخاص الذين يعملون في المؤسسات الامنية والعسكرية المحسوبين على المكونات الأخرى هم مجردين من أي صلاحيات ولا يملكون أي قرار ولا يشاركون في صنعه.

وطالب أرشد الصالحي عضو مجلس النواب العراقي، القيادة العسكرية العراقية بـإعادة النظر في هيكلية الجيش والابتعاد عن المحاصصة الطائفية الحزبية التي ستجر البلاد إلى الهاوية.

وقال الصالحي في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "المكون التركماني لا يملك أي تمثيل داخل الأجهزة الأمنية".

وأضاف أن بعض الأجهزة تتصرف بعدوانية تجاه المكون التركماني، ورغم وجود الكثير من الكفاءات الأمنية لا توجد رغبة لدى الحكومة بإعطاء أي منصب أمني للتركمان".

ولم يفارق العراق تهميش المكونات في الأجهزة الأمنية وهي السنة التي سنها رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، بحسب ما يؤكد رئيس مجلس النواب الأسبق أسامة النجيفي.

ويبدو أن تحذيرات القوى السياسية التابعة للمكونين السني والكردي وللمكونات الأخرى لم تلقى أذانا صاغية من قبل الجهات صاحبة القرار في العراق على الأقل في المستقبل القريب، بينما يكتفي من يعتبر نفسه مهمشا بالحصول على استحقاقه في الأجهزة الأمنية بالتطوع والمراتب والتقديم في الكليات العسكرية فقط.