تشهد جميع المناطق التي تسيطر عليها الجهات المسلحة المنفلتة كما هو الحال في العراق وسوريا واليمن ارتفاعا في أسعار العقارات بأضعاف ما كانت عليه؛ بسبب العقوبات الدولية وتجميد الأموال.

ويلجأ تجار الحروب والسياسيون الفاسدون حين إلى الإقبال على شراء العقارات أو المتاجرة فيها رغم ارتفاع أسعارها.

ويقدر مقاولون سعر المتر المربع الواحد في بغداد بـ 2000 إلى 5000 دولار في أحياء بغداد المتوسطة، بينما ترتفع الأسعار في الأحياء الراقية كالكرادة والمنصور والأعظمية وغيرها حتى تصل إلى 7000 دولار.

وبلغ معدل سعر العقار السكني في حي الكرادة بالعاصمة مثلا أكثر من 280 ألف دولار، بفارق عما كانت عليه عام 2015، إذ كان معدل العقارات في الحي نفسه نحو 180 ألف دولار.

وقال الخبير الاقتصادي العراقي، عبد الرحمن الشيخلي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة" إن "عمل منظمة OFAC الأمريكية لمراقبة الأصول المالية وقانون FATCA للامتثال الضريبي فضلاً عن القوانين الدولية حجمت من عملية هروب الأموال العراقية".

وأضاف أن "المسؤولين والسياسيين النافذين اتجهوا للمتاجرة بالعقار لصعوبة تهريب الأموال من العراق؛ بسبب القوانين الجديدة المحفوفة بالمخاطر".

وتابع الشيخلي، أن "القفزة الأخيرة في أسعار العقار نتيجة الرغبة في الشراء بأي ثمن كان؛ لأن الأموال المتحصلة عندهم غير مشروعة".

 

وأشار إلى أن "القروض المدعومة ضمن مبادرة الإسكان تباع للمواطن بسعر يساوي 3 أضعاف قيمتها الحقيقية".

ولفت إلى أن "هذه المبادرات في ظاهرها تبسيط الأمور للمواطن العادي في حق السكن وحقيقتها غير ذلك، على عكس ما كان معمول به من قبل من توفير قروض بشروط ميسرة للحد من تضخم أسعار العقار".

وبين أن "تعداد العراق الآن 41 مليون نسمة ويزداد سنوياً مليون نسمة والآن بحاجة إلى 4 مليون وحدة سكنية والحاجة تزداد سنوياً"، مؤكدا "عدم وجود تخطيط لاحتواء المشكلة".

 

بدورها؛ قالت الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم، لشبكة "الساعة"، إن "هناك نوعين من أسباب تضخم أسعار العقار وهو زيادة الطلب مقابل العرض المحدود".

وتابعت أن "هناك فئة معينة زادت من الطلب على العقار لصعوبة توديع الأموال خارج العراق بسبب الانهيار المصرفي في لبنان أو خوفهم من العقوبات الدولية لتتجه للاستثمار العقاري وبناء المراكز التجارية مثل المولات".

وأضافت أن "هذه الفئة تمتلك الكثير من الأموال بالتالي تدفع أكثر من المستحق في المتر الواحد الذي كان يساوي ألف دولار، بينما اليوم يساوي 3 آلاف دولار وفي بعض المناطق يصل لـ 10 آلاف دولار".

وأشارت إلى أن "وجود هذه الأموال الوفيرة وغير محسوبة ولا تخضع للضرائب أدت إلى وجود فجوة بين السكان فضلاً عن ارتفاع أسعار العقارات وسيطرة على أفضل الأراضي خاصة بغداد".

وزادت سميسم "وبالتالي بات المواطن محاصرا، ولا يملك أي حل سيما أن حل مشكلة السكن أصبحت من المعضلات في العراق من دون وجود رغبة حقيقية لدى الحكومة في معالجتها". 

وفي وقت سابق، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، عقوبات على شخصيات عراقيين، بينهم قادة في "الحشد الشعبي" متهمون بـ "التورط في قتل متظاهرين"، ورجال أعمال متهمون بـ "الفساد".

وقالت الوزارة، عبر بيان، إنه من بين العراقيين المشمولين بالعقوبات من قادة "الحشد الشعبي" وسياسيين ورجال أعمال متهمين بالفساد ولهم صلة بإيران، من بينهما المحافِظان العراقيان السابقان نوفل حمادي العاكوب وأحمد الجبوري (أبو مازن) - فعوقِبا بسبب الفساد.

وتقدر احتياجات العراق من الوحدات السكنية بثلاثة ملايين وحدة تتزايد بشكل مضطرد بارتفاع الولادات وتزايد النسب السكانية في البلاد حيث تصل هذه الزيادة إلى قرابة 850 ألف نسمة في كل عام يشكلون نواة أسر جديدة تحتاج إلى السكن والمأوى.