عام دون حكومة يمر على العراق عقب أن خيم صراع فرض الرأي على العملية السياسية وغلبت مصالح القوى السياسية مصلحة البلاد، ومنذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2021 بدأت العملية السياسية بالانهيار فمع سوء أحوال البلاد إلا أن المصالح والتوافقات السياسية مثلت عمود بناء الحكومة  لسنوات طويلة قبل أن يعصف الصراع بالبيت الشيعي الذي بدوره عرقل تشكيل الحكومة. 

جرت الانتخابات البرلمانية المبكرة عقب الاحتجاجات التي اندلعت في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2019 المسماة بـ "ثورة تشرين" بعد استقالة رئيس الوزراء آنذاك عادل عبدالمهدي إثر مقتل نحو 700 محتج وجرح 27 ألف آخرين.

طالبت "ثورة تشرين" بتغيير النظام السياسي وإجراء انتخابات مبكرة مع تغيير قانون الانتخابات، ما أضطر البرلمان العراقي لوضع جدول زمني محدد لإجراء انتخابات مبكرة بقانون انتخاب جديد قبل أن تتوافق القوى السياسية على تكليف رئيس جهاز المخابرات السابق، مصطفى الكاظمي بإدارة المرحلة كرئيس وزراء للعراق. 

النظام الانتخابي الجديد  

أقر البرلمان العراقي السابق قانون انتخابات جديدًا يعتمد على نظام الدوائر الانتخابية مقسمة على المحافظات وبحسب نسبها السكانية؛ إذ قسم العراق إلى 83 دائرة ووفق نظام الاقتراع الأحادي الذي يصوت فيه الناخب لمرشح واحد فقط؛ وقسمت الدوائر على المحافظات بالشكل التالي:  

بغداد

قسمت بغداد إلى قسمين كرخ ورصافة؛ وبلغ إجمالي من يحق لهم التصويت 5 ملايين 793 ألفًا و 605 ناخبين مقابل 902 مرشح قسموا على 17 دائرة  وتنافسوا على 69 مقعداً منها 17 مقعدًا للكوتا النسائية.

البصرة

بلغ عدد من يحق لهم التصويت مليونًا و 887 ألفًا و231 ناخباً مقابل 243 مرشحًا مقسمين على 6 دوائر انتخابية تنافسوا على 25 مقعدًا  منها 6 للكوتا النسائية.

الأنبار

بلغ إجمالي  من يحق لهم التصويت مليونًا و91  ألفًا و 644  ناخبًا مقابل 166 مرشحًا مقسمين على 4 دوائر تنافسوا  على 15 مقعداً منها 4 مقاعد للكوتا النسائية.

بابل

بلغ إجمالي  من يحق لهم التصويت مليونًا و281  ألفًا و 860  ناخبًا مقابل 157 مرشحًا مقسمين على 4 دوائر تنافسوا على 17 مقعداً منها 4 مقاعد للكوتا النسائية.

كركوك 

بلغ إجمالي  من يحق لهم التصويت مليونًا و 11  ألفًا و 928 مقابل 136  مرشحًا مقسمين على 3 دوائر تنافسوا على 12 مقعداً منها 3 مقاعد للكوتا النسائية.

القادسية  

بلغ إجمالي  من يحق لهم التصويت 815  ألفًا و 737  ناخبًا وبلغ عدد المرشحين 105 مقسمين على 3 دوائر تنافسوا على 11 مقعداً منها 3 مقاعد للكوتا النسائية.

المثنى 

بلغ إجمالي  من يحق لهم التصويت 527 ألفًا و 555 ناخبًأ، بينما بلغ عدد المرشحين 75 مقسمين على دائرتين تنافسوا على 7 مقعداً منها مقعدين للكوتا النسائية.

النجف 

بلغ إجمالي  من يحق لهم التصويت 946  ألفًا و 853  ناخبًا بينما بلغ عدد المرشحين 103  مقسمين على 3 دوائر تنافسوا  على 12 مقعداً منها 3 مقاعد للكوتا النسائية.

ذي قار

بلغ إجمالي  من يحق لهم التصويت مليونًا و312  ألفًا و 275  ناخبًا بينما بلغ عدد المرشحين 136  مقسمين على 5 دوائر تنافسوا على 19 مقعداً منها 5 مقاعد للكوتا النسائية.

كربلاء 

بلغ إجمالي  من يحق لهم التصويت 770 ألفًا و 838  ناخبًا بينما بلغ عدد المرشحين 113  مقسمين على 3 دوائر تنافسوا على 11 مقعداً منها 3 مقاعد للكوتا النسائية.

ميسان

بلغ إجمالي  من يحق لهم التصويت 763 ألفًا و 340  ناخبًأ بينما بلغ عدد المرشحين 61  مقسمين على 3 دوائر تنافسوا على 10 مقعداً منها 3 مقاعد للكوتا النسائية.

واسط

بلغ إجمالي  من يحق لهم التصويت 855 ألفًا و 861   ناخبًأ بينما بلغ عدد المرشحين 123  مقسمين على 3 دوائر تنافسوا على 11 مقعداً منها 3 مقاعد للكوتا النسائية.

ديالى 

بلغ إجمالي  من يحق لهم التصويت مليون و 74  ألفًا و 442  ناخبًا بينما بلغ عدد المرشحين 164  مقسمين على 4 دوائر تنافسوا على 14 مقعداً منها 4 مقاعد للكوتا النسائية.

صلاح الدين

بلغ إجمالي  من يحق لهم التصويت 957  ألفًا و 291  ناخبًا بينما بلغ عدد المرشحين 193  مقسمين على 3 دوائر تنافسوا على 12 مقعداً منها 3 مقاعد للكوتا النسائية.

نينوى 

بلغ عدد من يحق لهم التصويت مليونين و 330 ألفًا و632 ناخبًا بينما بلغ عدد المرشحين 422 مقسمين على 8 دوائر انتخابية تنافسوا على 31 مقعداً منها 8 للكوتا النسائية.

أربيل

بلغ إجمالي  من يحق لهم التصويت مليونًا و238  ألفًا و 379 ناخب بينما بلغ عدد المرشحين 52  مقسمين على 4 دوائر تنافسوا على 15 مقعداً منها 4 مقاعد للكوتا النسائية.

السليمانية

بلغ إجمالي  من يحق لهم التصويت مليونًا و425  ألفًا و 705  ناخبين بينما بلغ عدد المرشحين 63 مقسمين على 5 دوائر تنافسوا على 18 مقعداً منها 5 مقاعد للكوتا النسائية.

دهوك 

بلغ إجمالي  من يحق لهم التصويت 822 ألفًا و 702  ناخب بينما بلغ عدد المرشحين 30  مقسمين على 3 دوائر تنافسوا على 11 مقعداً منها 3 مقاعد للكوتا النسائية.

 

نتائج الانتخابات والصراع على تشكيل الحكومة

كشفت نتائج الانتخابات التي جرت في ظل حكومة رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي، عن خسارة العديد من الكتل والشخصيات البارزة في الانتخابات ما دفعهم للاعتراض بزعم التزوير، لتثار عقبها موجة احتجاجات رافضة لنتائج الانتخابات قبل أن تصادق على شرعيتها المحكمة الاتحادية، ما دفع ائتلاف دولة القانون (بزعامة نوري المالكي) الفائز بـ 35 مقعدًا لتشكيل تحالف لمواجهة الكتلة الصدرية (بزعامة مقتدى الصدر) الفائزة بـ 73 مقعدًا في البرلمان، المنادية بحكومة "الأغلبية الوطنية".

وبالفعل، تم الإعلان عن ائتلاف سياسي عرف بـ "الإطار التنسيقي"، ودخل المعترك السياسي بعد أن ارتفعت مقاعد الإطار في البرلمان بمجموع 68 نائبًا في البرلمان، ورغم إعلان التحالف بقيت الكتلة الصدرية متفوقة بعدد نوابها البالغ 73 نائبًا.

 

 

وعقب فترة وجيزة بدأ الشرخ داخل البيت الشيعي بالتحول إلى صراع سياسي إثر إعلان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر سعيه لتشكيل حكومة "أغلبية وطنية" رغم إصرار الإطار التنسيقي على تشكيل حكومة "توافقية" شبيهة بالحكومات السابقة.

 زاد الصراع حدة بعد عدد من المحاورات التي جمعت الإطار والتيار الصدري؛ إذ نتج عنها إصرار "الصدر" على موقفه من تشكيل حكومة أغلبية وطنية.

 لجأ الصدر إلى تكوين تحالف سياسي يجمع السنة والكرد لتقوية موقفه أمام القوى المقربة من إيران (الإطار التنسيقي) فأعلن عن تحالف "إنقاذ وطن" أو ما يسمى بـ "التحالف الثلاثي"، والذي ضم تحالف السيادة برئاسة السياسي، خميس الخنجر والمكون من القوى السياسية السنية المتمثلة بحزب "تقدم" بقيادة رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، ( 37 مقعدًا) وتحالف العزم (14 مقعدا)، فضلًا عن الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة رئيس إقليم كردستان العراق السابق، مسعود بارزاني (31 مقعدا).

 

 

تبع ذلك العديد من الانشقاقات السياسية والمساومات فضلا عن أخذ الإطار التنسيقي لدور "الثلث المعطل" في البرلمان وعرقلة تشكيل الحكومة، ثم استقال نواب الكتلة الصدرية من البرلمان العراقي، بأمر من "الصدر" ليستحوذ الإطار التنسيقي على 43 مقعدًا من أصل 73  مقعدًا (نواب الكتلة الصدرية) فضلا عن 5 مقاعد أخرى بفضل الانشقاق الذي ضرب صفوف تحالف عزم بقيادة خميس الخنجر ؛ إذ بلغ عدد نواب الإطار 116 نائبًا فضلًا عن النواب المستقلين الذين انضموا لاحقًا للإطار، وهو ما أمال كفة الميزان نحو الإطار التنسيقي ليمسك بزمام أمور تشكيل الحكومة.

ارتفاع حدة الصراع داخل البيت الشيعي، ورفض الصدر لمرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء محمد شياع السوداني، دفع أنصار التيار للنزل إلى الشارع واقتحام مبنى البرلمان والاعتصام به لأسابيع عدة، ورد الإطار جاء عن طريق دعوة أنصاره لاحتجاجات لمواجهة التيار وحفظ "الشرعية"، ما كان ينذر بحرب أهلية شيعية شيعية. 

استمر الصراع على حاله حتى انقلب لمواجهة في السلاح بين جناح التيار الصدري المسلح سرايا السلام وعدد من المليشيات فضلا عن الحشد الشعبي، وعقب أيام قليلة توقف النزاع المسلح بأمر من المرجع الشيعي علي السيستاني وفق ما ذكرته صحف أجنبية. 

تسلسل زمني لأبرز أحداث احتجاجات أنصار التيار الصدري منذ استقالة التيار الصدري وحتى وانسحاب الصدريين عقب "التصعيد المسلح" و"الانهيار الأمني" في المنطقة الخضراء.

تعرف على أبرز الأحداث خلال هذه المدة:

 

بدأ تحالف "إنقاذ وطن" بالانهيار إثر استقالة الكتلة الصدرية من العملية السياسية، ليبدأ بذلك فصل سياسي جديد لائتلاف أطلق عليه أسم "إدارة الدولة"، يضم القوى السياسية السنة  والكردية والإطار التنسيقي تحت قرار سياسي واحد بهدف المضي باستئناف عمل البرلمان وتشكيل الحكومة الجديدة. 

وبهذا الصدد، قال رئيس مركز العراق للدراسات الإستشرافية، طلحة الدوسري، خلال حوار مع "الساعة"، إنه "بعد عام على الانتخابات التي كانت توصف بأنها مبكرة، افرغ الانسداد السياسي الفكرة من معناها، كدليل على فشل الطبقة السياسية في الارتقاء لمستوى الأزمة، فبدأت تظهر آثار ذلك بشكل عكسي، في عدم إمكانية تشكيل حكومة توفر المتطلبات الأساسية فضلاً عن استجابتها لمطالب الشعب، أو أيجاد حلول طويلة الأمد لمشاكل الدولة العراقية".

وأضاف: "بعد عام من أعلان نتائج الانتخابات، لا تزال القوى السياسية تحاول الحفاظ على المحاصصة والتوافق كأرضية لتشكيل الحكومة العراقية، فضلاً عن الانقسامات التي تعيشها المكونات السياسية والذي أطال أمد الأزمة لأكثر من عام".

وأكد الدوسري أن الصراع الذي تعيشه العملية السياسية "انعكس على حياة المواطنين أنفسهم من خلال تعطيل القوانين وإقرار الموازنة في ظل برلمان شبه معطل، لحين خلق التوافق السياسي الذي تصر عليه القوى التقليدية كطوق نجاة للخروج من الازمة، أو على الأقل هذا ما تعتقده".

 

تبعات المضي دون حكومة 

عدم تشكيل الحكومة جر البلاد إلى مشاكل تأسس لها من عقود وبانت هشاشتها خلال العام المنصرم من أهمها تفاقم سيطرة المليشيات على أهم منافذ البلاد فضلا عن تحديها وتهديدها الدائم لحكومة البلاد برئاسة الكاظمي، وانهيار الاقتصاد وتهديد رواتب الموظفين في ظل حكومة لا تملك صلاحية إقرار الموازنة.

 

سيطرة المليشيات 

انعكس تأخر تشكيل الحكومة بشكل كبير على سيطرة المليشيات على أغلب مفاصل الدولة أهمها المنافذ خاصة المنافذ المشتركة مع إيران، فمنذ سنوات تعتبر المنافذ الحدودية التي تربط العراق بإيران مناطق نزاع وتقاسم سلطة بين ميليشيات وفصائل مسلحة مقربة من إيران، وازداد الأمر تعقيدًا بعد انتشار المعابر غير الرسمية وهي فتحات أحدثتها جماعات "مسلحة متنفذة" على الحدود، من أجل إدخال البضائع والممنوعات من دون ضريبة أو رسوم جمركية، فضلا عن عبور الأشخاص.

وفي المدة بين الأول من حزيران/يونيو وحتى 6 أيلول/سبتمبر أي خلال 3 أشهر فقط، تمكنت هيئة المنافذ الحدودية من إحباط أكثر من 148 محاولة تهريب للمخدرات وبضائع أخرى قادمة من إيران.

 

انهيار اقتصادي  

يعد الوضع الاقتصادي في العراق واحدًا من أكثر المشاكل تعقيدًا ففي ظل امتلاكه موارد اقتصادية لا تنضب يتمتع باقتصاد هش قابل للانهيار أمام أي أزمة تعصف بالبلاد، ورغم توفر العديد من الموارد التي تشكل أعمدة قادرة على حمل اقتصاد البلاد وإسناده، إلا أن الصراع السياسي الحالي يحول دون استثمار البلاد لثرواته.

غياب الحكومة التي تمتلك صلاحية إقرار الموازنة وضع الشعب العراقي أمام مستقبل مجهول؛ إذ إن الإنفاق الحكومي سيتوقف نهاية العام الجاري في حال عدم إقرار الموازنة، ولا تستطيع أي حكومة جديدة أقرار الموازنة إلا بعد مرور 4 أشهر على تشكيلها.

رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي صرح في مؤتمر صحفي أن السنة المقبلة ستتوقف رواتب الموظفين لغياب الموازنة وعجز الدولة عن دفع المستحقات والأنفاق، ما يهدد المستقبل المالي لنحو 4 ملايين موظف. 

وعرقل تأخير إقرار الموازنة  إنجاز المشاريع الخدمية خصوصا، يرجح خبراء اقتصاد عراقيون "أن يكون في هذه المشاريع ما هو طارئ يتعلق بالأمن الغذائي أو دعم الشرائح الاجتماعية الفقيرة، أو أمن الدولة واحتياجاتها من الأسلحة، والأجهزة والمعدات أو المشاريع الطبية والخدمية والتعليمية البالغة الأهمية التي لا تحتمل التأخير".