تحيط مستقبل الطفولة في العراق مخاطر ومصير مجهول، بعد تزايد نسبة عمالة الأطفال، في وقت ترتفع فيه أعداد الأطفال المتخلفين عن الدراسة، بينما تعيش البلاد آثار الخلاف السياسي.
وينحصر العراق بين مستقبل حكم سياسي ضبابي وانتخابات مر عليها عام دون حكومة، إثر صراع نشب داخل البيت الشيعي، وبين مستقبل أطفال دخلوا سوق العمل بدلًا عن المدارس فأصبحوا سلعة لعصابات الاتجار بالبشر وعصابات النصب والاحتيال وهو ما ينذر بخطر محدق بالبلاد.
وتسبب النظام السياسي المنعكس بمشاكله على المجتمع العراقي بصدع كبير بين المدارس والأطفال؛ ما سبب ارتفاع عدد الأطفال العاملين بشكل كبير، فضلا عن التردي الأمني والنزوح وفقدان المعيل والواقع التعليمي في البلاد.
وفي حوار أجرته شبكة "الساعة"، مع عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان السابق الدكتور علي البياتي لمناقشة موضوع عمالة الأطفال في المناطق المحررة، أكد البياتي، أن "مليونا و300 ألف طفل خارج التعليم".
وأضاف أنه وفق "الدراسات التي أجرتها الحكومة العراقية مع الجهات الدولية المتخصصة فإن 4.8% من أطفال العراق هم في سوق العمل".
وبين أن "خطورة عمالة الأطفال تكمن في علاقتها المباشرة مع جرائم الاتجار بالبشر كالأعمال القسرية والتسول القسري والاستغلال الجنسي والدعارة".
ولخص البياتي أسباب عمالة الأطفال بالعامل الاقتصادي؛ إذ إن نسبة الفقر وصلت في بعض المحافظات إلى 50% والنزوح"، مشيرًا إلى أن "أكثر من مليون نازح خارج موطنهم الأصلي".
وتابع أن "من أسباب عمالة الأطفال َفقدان العائلة للمعيل خاصة في المناطق المحررة وترك المدارس بسبب النزوح وضعف أداء المؤسسة التعليمية وعدم توفرها".
ولفت إلى أن "هنالك ما يقارب مليونين و600 ألف طفل بحاجة إلى مساعدات إنسانية".
وعن الحلول الممكنة وضح البياتي أن "هناك ضرورة لتفعيل القوانين وعدم الاكتفاء باللجان وإعداد برامج خاصة لمراقبة سوق العمل ومنع الاستغلال ومعاقبة الجناة ومعالجة مشكلة الفقر وإعداد بديل للعوائل في الجانب الاقتصادي وبرامج اجتماعية لإعادة تأهيل الأطفال وحمايتهم ومتابعة التزامهم بالمدارس وتشجيع ذلك وتوفير كل المتطلبات مع معالجة مشكلة سوء أداء المؤسسة التعليمية".
وتراجع التعليم في العراق على أثر الأداء السياسي والمحاصصة، إذ أفاد ناصر الكعبي المتحدث باسم نقابة المعلمين، لـ "الساعة"، أن الأمر الذي دمر العراق ونظامه التعليمي هو دخول نظام المحاصصة إلى مديريات التربية؛ إذ وصل التحاصص إلى مدير المدرسة وحتى المشرف".
وأضاف أن "المحاصصة في المدارس من أجل ضمان مستقبل الأحزاب في الانتخابات كون المدارس هي مراكز انتخابية فيكون كادر المدرسة تابع لجهة معينة أثناء الانتخابات".
وبين أن "تراجع التعليم ليس محصورا بالمنهج والقرطاسية والتخصيصات المالية بل بقرار سياسي"، مضيفا أن المحاصصة ساهمت بارتفاع أعداد الأميين بشكل كبير.
وتشير الإحصاءات الرسمية أن أعداد أطفال العاملين تجاوز مليون طفل، رغم أن بعض المراقبين والمنظمات الدولية يرون أكثر من ذلك بكثير لا سيما بعد اجتياح جائحة كورونا؛ إذ أشارت منظمة "اليونيسيف" أن ثلث أطفال العراق يمرون بظروف اقتصادية صعبة تضعهم أمام متطلبات العمل لإعالة عوائلهم.
وبحسب تقرير لـ "المونيتور" فإن عمالة الأطفال باتت جزءًا من الحياة في العراق، ومنذ بداية جائحة كورونا التحق عدد قياسي من الأطفال إلى العمل.
ومع آخر رقم معروف لعمالة القصّر في العراق عند 7.3% ويعود تاريخه إلى 2018، وجدت المفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تشرين الأول/أكتوبر الماضي أنه من بين ألف و600 نازح داخلي ولاجئ استجوبتهم في العراق، لجأ 17% إلى إرسال أطفالهم إلى العمل.
ووضعت منظمة العمل الدولية خطة عمل وطنية ضد عمالة الأطفال ستدعم ما لا يقل عن ألف و500 طفل عراقي قاصر يعملون أو معرضين لخطر الاضطرار إلى العمل.
يذكر أن العراق في العام 2016، جاء بالمرتبة الـ 17 عربياً، والمرتبة 149 عالمياً من بين 163 دولة، بحسب تقرير منظمة حقوق الأطفالً تحت عنوان "احترام حقوق الأطفال".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام