عقب انتهاء الزيارة الأربعينية (أربعينية الإمام الحسين بن علي) ذكرت تقارير أجنبية توالي التعزيزات العسكرية الألمانية والهنغارية فضلاً عن تعزيز الولايات المتحدة الأمريكية نفوذها في العراق تحسباً لأي حركات تؤدي لوقوع حرب أهلية "شيعية-شيعية" بين الفرقاء السياسيين بسبب الخلاف الحاصل حول تشكيل الحكومة بين الإطار التنسيقي المكون من قوى شيعية مقربة من إيران والتيار الصدري بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.
وتأتي المخاوف لتوقعات بأن أي حرب شيعية قد تتعدى حدود العراق وتسحب العديد من دول المنطقة لتكون جزءًا من طرفي النزاع، في الوقت الذي تداولت وسائل إعلام حصول الأطراف المقربة من إيران أكثر من 400 قطعة سلاح نوعية.
وفي هذا الصدد قال الخبير الأمني، علاء النشوع، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، اليوم السبت، "إن الوضع الداخلي في العراق غير مستقر بسبب الانسداد السياسي وصراع الأجندات الخارجية".
وبين أن "ما حدث في المنطقة الخضراء قبل أسابيع يعتبر مؤشر خطيرًا وكارثيًا في الساحتين الأمنية والعسكرية في الصراع بين الإطار والتيار والذي ينذر بتحولات الصراع من سياسي إلى حرب أهلية تنسف نظرية الجيو أمني العراقية بالكامل".
وأشار إلى أن "هذه الحرب يمكن أن تمتد إقليميا وتشعل المنطقة بالكامل وقد تتعدى دول الخليج والمنطقة العربية وبهذا الخصوص فإن الوصول إلى هذه الحالة يدق ناقوس الخطر لكل السياسة الدولية واقتصاديات العالم التي قد تتعرض لانهيارات في أسواقها".
وتابع النشوع أن "المنطقة هي مصدر رئيسي للطاقة وسط التهديدات الروسية المباشرة لأوروبا بقطع النفط والغاز عنها فالحرب الروسية الأوكرانية تفضي بظلالها على المشهد الأوربي الذي يحتاج إلى تعويض هذه الطاقة والبديل هو العراق".
وأضاف أن "وجود القوات التابعة للتحالف الدولي خاضع لهذه المتغيرات فضلاً عن توفر معلومات دقيقة بأن داعش يمتلك اليوم وجودًا مؤثرًا في العراق وخاصة في المنطقة الغربية في وادي حوران ومناطق شمال شرق في وادي حمرين؛ حيث لا توجد معلومات دقيقة عن حجم تواجد داعش".
ويشهد العراق يشهد صراعًا محتدمًا بين الأطراف السياسية؛ إذ بدأت بوادر الانسداد السياسي تلوح في الأفق منذ إعلان نتائج الانتخابات والتي شهدت تراجعًا كبيرًا في مقاعد القوى السياسية (المقربة من إيران) والمتمثلة حاليًا بتحالف الإطار التنسيقي، مقابل زيادة في مقاعد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وبعض القوى الناشئة من رحم احتجاجات تشرين 2019.
بعد ظهور نتائج الانتخابات البرلمانية 2021، تسببت بخروج تظاهرات لأتباع قوى الإطار التنسيقي الرافضة للنتائج بدعوى أنها "مزورة"، إلا أن المحكمة الاتحادية صادقت على النتائج بعد بضعة أشهر، مما دفع بالإطار إلى البحث عن مخرج يحول دون مضي الصدر بمشروع "الأغلبية الوطنية".
ولجأ الإطار التنسيقي إلى الثلث المعطل واستطاع إجهاض مشروع الصدر (الأغلبية الوطنية) بعد ما سحب الأخير أعضاء كتلته البرلمانية والبالغ عددهم 73 نائبًا، بعد العديد من المبادرات السياسية التي باءت بالفشل.
وبعد انسحاب نواب التيار الصدري عقد البرلمان جلسته من أجل إشغال مقاعد النواب المنسحبين، وهو ما أثار حفيظة الصدريين، وبعدها عدّ التيار قيام الإطار بترشيح محمد شياع السوداني استفزازًا آخر خصوصًا وأن السوداني كان عضوًا في حزب الدعوة ومقرب من رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي.
وأدت التسريبات الصوتية المنسوبة للمالكي والتي هاجم فيها الصدر واتهمه بقتل العراقيين وسرقة أموالهم، إلى زيادة الشرخ الحاصل بين الغريمين (الصدر والمالكي)؛ مما دفع بالصدر للمطالبة بمحاكمة المالكي وعزله سياسيًا.
وبعد تظاهرات أنصار التيار الصدري واعتصامهم داخل مبنى البرلمان، تظاهر المئات من أنصار الإطار التنسيقي قرب المنطقة الخضراء، ردًّا على ما أسموه بـ "انقلاب الصدر" على الشرعية والدولة، بعد دعوة الصدر، إلى حل البرلمان، وإعادة الانتخابات.
منتصف آب/أغسطس الماضي، عقد اجتماع للحوار الوطني بين القوى السياسية بدعوة من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في العاصمة بغداد، قاطعه التيار الصدري، وانتهى دون حل الأزمة السياسية.
وفي 5 أيلول/سبتمبر بدأت جلسة الحوار الثانية بين القوى السياسية بهدف الخروج من الانسداد السياسي داخل البلاد والبحث عن حلول للمشاكل العالقة.
وأكد الكاظمي أن الهدف من الاجتماع هو أيجاد توافق لإجراء انتخابات مُبكِّرة وحل البرلمان الحالي.
وتأتي هذه المساعي في ظل استمرار الأزمة السياسية بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، التي تحولت قبل أيام إلى اشتباكات مسلحة، في العاصمة العراقية بغداد والتي شهدت يوم 29 آب/أغسطس المنصرم (2022)، اشتباكات عنيفة أدت إلى مقتل 30 شخصًا وإصابة حوالي 600 خلال المواجهات التي اندلعت في المنطقة الخضراء شديدة التحصين والتي تضمّ مقار الحكومة وبعثات دبلوماسية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام