يعاني العراق وضعًا اقتصاديًا صعبًا، ويعد تردي الوضع الاقتصادي واحدًا من أكثر المشكلات تعقيدًا رغم امتلاك البلاد موارد اقتصادية كبيرة، وهو ما انعكس سلبًا على الحالة المعاشية للمواطن العراقي، لا سيما مع تردي أغلب الخدمات.
وتعتبر السياحة الدينية، واحدة من مقومات الاقتصاد العراقي غير المستغلة بسبب سياسات تتبعها الحكومة العراقية منذ سنوات، أهمها الاستثناءات العديدة التي تقدمها للزوار وخاصة الإيرانيين.
والعراق يعد مركزًا دينيًا مهمًا للطائفة الشيعية والتي تمثل ما نسبته 90-95% من سكان إيران؛ إذ يزور العراق سنويا وفق إحصائيات حكومية إيرانية وعراقية نحو 5 ملايين زائر إيراني في أربعينية وفاة الإمام الحسين بن علي "الزيارة الأربعينية".
وبحسب موقع "الترا عراق"، فإن قيام العراق بإلغاء تأشيرة الدخول للزوار الإيرانيين أفقدته قرابة 200 مليون دولار، بعد أن وفر الجانب الإيراني "الدينار العراقي" للزائرين؛ لمنعهم من جلب العملة الصعبة إلى البلاد، فضلاً عن ضعف الرحلات الجوية العراقية وترك المجال للخطوط الجوية الإيرانية.
ولم تعلن الحكومة العراقية رقمًا واضحًا عن عدد الزائرين المزمع إدخالهم، إلا أن إيران أعلنت دخول 60 ألف زائر فقط، في حين طالب الجانب الإيراني بدخول 4 ملايين زائر، فيما يتوقع أن يصل عدد الزائرين الإيرانيين إلى 8 ملايين زائر بحسب تصريحات الجانب الإيراني.
ووسط التوافد الكبير لأعداد الزائرين الإيرانيين، أكدت الخطوط الجوية العراقية أن عدد الرحلات إلى إيران لم تتجاوز الرحلتين يوميًا فقط، من أصل 31 رحلة، ما يعني أنّ نسبة الرحلات إلى إيران بالخطوط الجوية العراقية تبلغ 6% فقط من أصل الرحلات الكلية.
بينما تشير المعلومات إلى أنّ الخطوط الجوية الإيرانية استحوذت على نقل الزوار الإيرانيين وبلغ عدد الرحلات أكثر من 50 رحلة يوميًا إلى العراق وبأسعار تبلغ 200 دولار لكل شخص، ما يعني أن الإيرادات ستبلغ أكثر من مليون دولار يوميًا لصالح الخطوط الجوية الإيرانية.
وأعلن محافظ البنك المركزي الإيراني علي صالح آبادي، طرح عملة الدينار العراقي في المصارف المحلية الإيرانية، وتوزيعها على 25 بنكًا محليًا، مطالبًا الزائرين الإيرانيين بالتوجه للمصارف لأخذ عملة الدينار العراقي.
هذه الخطوة الإيرانية على غير عادة عمليات السفر ومن بينها السفر من العراق إلى إيران، منعت أخذ العملة الصعبة من الدولار بواسطة الزائرين الإيرانيين إلى العراق، وحافظت على العملة الصعبة ووفرت الدينار العراقي ليتم إنفاقه داخل العراق من الزائرين.
وينفق الزائر الإيراني في العراق ما معدله 21 ألف دينار عراقي، وبينما تتوقع إيران وصول عدد زائريها إلى العراق 8 ملايين زائر، فمن المفترض أن ينفقوا 168 مليار دينار، بحد أدنى؛ إذا تم افتراض أن عدد الزائرين سيصل لأقل من هذا العدد، وأن معدل الإنفاق سيكون متذبذبًا.
وربما يصل معدل الإنفاق للزائرين الإيرانيين داخل العراق في الأسواق والنقل وغيرها قرابة 90 مليار دينار عراقي، وهو ما يعني 60 مليون دولار من العملة الصعبة كان من المتوقع أن ينفقها الزائرون الإيرانيون في العراق، لكنّ الجانب الإيراني منع وصول العملة الصعبة هذه إلى العراق واستبدلها بعملة عراقية.
فضلًا عن ذلك، فإنّ تأشيرة الدخول التي ألغاها العراق على الزائرين الإيرانيين والتي تبلغ 40 دولارًا للفرد الواحد، تكبد العراق خسائر تبلغ أكثر من 160 مليون دولار في حال دخول 4 ملايين زائر إيراني، أو 320 مليون دولار إذا بلغ عدد الزائرين 8 ملايين زائر، كما يتوقع الجانب الإيراني، بحسب موقع "الترا عراق".
ويتردد الزوار "الشيعة" إلى العراق من إيران فضلًا عن بقية دول العالم فيما يقارب 30 مناسبة دينية يتوزع أغلبها في أشهر محرم وصفر وربيع الأول.
ويوجد في العراق العديد من الأضرحة والمراقد الدينية التي يتردد إليها "الشيعة" بشكل خاص أبرزها مرقد الإمام "علي بن أبي طالب" في النجف ومرقد "الحسين بن علي" ومرقد "أبي فضل العباس" في كربلاء وضريح "موسى الكاظم" في بغداد و "الإمامين العسكريين" في صلاح الدين.
وبينما يدخل إلى العراق هذا العدد الكبير بفضل السياحة الدينية إلى أن الفائدة الاقتصادية تعد شبه معدومة، بسبب التسهيلات التي تقدمها الدولة العراقية.
وفي الوقت ذاته تجني السعودية من السياحة الدينية نحو 12 مليار دولار أمريكي سنويا وهو ما يمثل تقريباً 20% من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للبلاد و7% من إجمالي الناتج المحلي.
وفي وقت سابق، نقلت الوكالة الإيرانية الرسمية عن وزير الداخلية الإيراني، أحمد وحيدي، قوله "وقعنا مذكرة تفاهم تضمنت تسهيل دخول المسافرين عبر المنافذ البرية أسوة بالمنافذ الجوية عبر المطارات".
وبين أن "الاتفاق تضمن السماح بدخول ألفي زائر إيراني يومياً عبر المنافذ البرية، كما تضمن الاتفاق على أن تكون هناك إجراءات خاصة خلال الزيارات المليونية مثل الزيارة الأربعينية".
وبدوره؛ أشار وزير الداخلية العراقي، عثمان الغانمي إلغاء التأشيرات مع إيران بشكل تدريجي"، مؤكدًا "إلغاء التأشيرة لألفي زائر إيراني يوميا".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام